في إطار الاستجابة لتفشّي فيروس إيبولا الأخير، توجّه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى أوغندا اليوم الاثنين، وقد حثّ سلطات كامبالا على إعادة النظر في قرار إغلاق الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، علماً أنّه التقى الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني وبحث معه موضوع الحدود والتأهّب عندها.
وكانت الحكومة الأوغندية قد عمدت، في 27 مايو/ أيار الماضي، أي بعد عشرة أيام من إعلان منظمة الصحة العالمية تفشّي فيروس إيبولا المستجدّ" حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، إلى إغلاق حدودها مع جارتها، التي رُصدت بؤرة إيبولا في شرقها.
في ذلك الحين، أعلنت السكرتيرة الدائمة لوزارة الصحة الأوغندية ديانا أتوين إغلاق حدود بلادها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية مؤقتاً و" على الفور".
يُذكر أنّ العدوى وصلت إلى أوغندا عبر تلك الحدود، وفقاً لما بيّنته المعطيات، مع التوسّع المتسارع لرقعة تفشّي سلالة بونديبوجيو النادرة من الفيروس التي لا تتوفّر لها لقاحات ولا علاجات معتمدة.
وظهر اليوم، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في تدوينة نشرها على موقع إكس، أنّه" موجود في أوغندا".
وأتى ذلك مفاجئاً لكثيرين، إذ إنّ غيبريسوس لم يشر في وقت سابق إلى نيّته القيام بهذه الزيارة، بخلاف ما كانت عليه الحال قبيل زيارته إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية التي أنهاها الأسبوع الماضي.
وكان غيبريسوس قد تابع، على مدى أيام هناك، جهود الاستجابة للتفشّي السابع عشر لفيروس إيبولا على الأرض، متنقلاً بين العاصمة كينشاسا وإقليم إيتوري المتضرّر من الوباء شرقي البلاد بالقرب من الحدود الأوغندية.
وشملت جولة غيبريسوس اليوم محطات عدّة في العاصمة كامبالا، لعلّ أبرزها في وحدة العزل الخاصة بمستشفى مولاغو الوطني المرجعي، وفي وزارة الصحة، والقصر الرئاسي في عنتيبي، ومقرّ فريق الأمم المتحدة العامل في أوغاندا.
وقد أشاد المسؤول الأممي في خلالها بالجهود التي تبذلها سلطات البلاد من أجل الاستجابة لأزمة إيبولا الوبائية، واصفاً إياها بأنّها" سريعة وفعّالة".
وخلال جولته، ردّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على مراسل رويترز بخصوص قرار أوغندا إغلاق حدودها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية مؤقتاً في محاولة للحدّ من انتشار فيروس إيبولا، فقال إنّ القيود الشاملة على السفر لا تجدي نفعاً، " لذا آمل أن تعيد (السلطات الأوغندية) النظر في قرارها".
وشدّد غيبريسوس، في إحدى تدويناته التي نشرها اليوم، على أنّ" منظمة الصحة العالمية تدعم أوغندا في قيادتها هذه الاستجابة، إلى جانب المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وشركاء من كلّ أنحاء المنطقة".
وكما في كلّ إفاداته، أصرّ المسؤول الأممي على التمسّك بالأمل، إذ لفت إلى ثقته بإمكانية السيطرة على هذا التفشي من خلال التعاون المستمرّ بين كلّ الأطراف.
وخلال إشادته باستجابة أوغندا في أكثر من محطة في جولته، أوضح غيبريسوس أنّ الفحوص التي فرضتها عند حدودها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية ساعدت في اكتشاف حالات وافدة من الأخيرة، مشدّداً على أنّ كامبالا تأتي بعمل جدي ومجتهد في ما يخصّ أنظمة المراقبة والفحص وإدارة الحالات.
وبيّن غيبريسوس أنّ من بين إصابات إيبولا المؤكدة في أوغندا، البالغ عددها 19 حتى الآن، ثمّة 14 حالة تعود لأشخاص وفدوا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وخمس حالات لمواطنين أوغنديين.
وبيّن أنّ شخصَين من جمهورية الكونغو الديمقراطية توفيا متأثّرَين بإصابتَيهما على الأراضي الأوغندية، مقدّماً" أحرّ التعازي إلى عائلتَيهما".
على الرغم من تفشّي إيبولا في أوغندا والتحدّيات التي يفرضها، فإنّ الوضع يبقى أكثر خطورة بكثير في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي يتخطّى عدد سكانها 100 مليون نسمة، والتي أعلنت في 15 مايو/ أيار الماضي تفشّي إيبولا السابع عشر في تاريخها.
يُذكر أنّ بيانات منظمة الصحة العالمية الأخيرة تفيد بأنّ ثمّة 515 إصابة مؤكدة في الكونغو الديمقراطية، من بينها 91 وفاة، مع العلم أنّها رُصدت كلها في إقليم إيتوري.
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك