تواصلت التطورات الميدانية في قطاع غزة مع توسع القوات الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في القاهرة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش، وسط مؤشرات على تعثر التفاهمات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن القضايا العالقة.
وقال سكان في القطاع إن الجيش الإسرائيلي وسّع خلال الأيام الأخيرة نطاق ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء» في شرق خان يونس وشمال رفح، عبر وضع علامات جديدة وكتل خرسانية، في خطوة اعتبروها تعزيزاً للوجود العسكري الإسرائيلي واقتراباً من مناطق مأهولة ومخيمات للنازحين.
وتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية، حيث أفاد مسؤولون في القطاع الصحي بمقتل أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، جراء غارتين إسرائيليتين اليوم الاثنين، فيما أكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية تنفذ تحركات ميدانية في مناطق متفرقة من الجنوب والشرق.
وفي المقابل، تشير بيانات صادرة عن السلطات الصحية في غزة إلى أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 950 شخصاً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، بينما تقول إسرائيل إن أربعة من جنودها قُتلوا خلال الفترة نفسها، في ظل تبادل متواصل للاتهامات بخرق الاتفاق.
وتسيطر القوات الإسرائيلية، وفق تقديرات ميدانية، على أكثر من 60 % من قطاع غزة، في وقت يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني في مناطق ساحلية ضيقة، داخل خيام ومبانٍ متضررة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية خلال الحرب المستمرة.
وفي سياق المفاوضات، تستضيف القاهرة جولة جديدة من المحادثات بمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين، في محاولة لإنقاذ وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة.
وتركز النقاشات على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن ملفات الانسحاب وإدخال المساعدات وترتيبات الأمن وإعادة الإعمار.
وقال مسؤولون في حركة حماس إن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي التزامات للوسطاء بشأن المطالب المطروحة، والتي تشمل وقف العمليات العسكرية، وزيادة تدفق المساعدات، والسماح بدخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً من الإمدادات والبضائع، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الاتفاق السابقة.
وأضاف مسؤول في الحركة أن استمرار العمليات العسكرية والتوسع الميداني يعقدان جهود التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن ما يجري على الأرض يتعارض مع بنود التفاهمات المطروحة، ويهدد مسار المحادثات الجارية في القاهرة.
وفي الضفة الغربية والقدس، تواصلت التطورات الميدانية بالتوازي مع تصعيد في العمليات الإسرائيلية، حيث أفادت مصادر محلية باقتحام عشرات المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم واسعة شملت منازل ومنشآت صناعية في الخليل وجنين، واعتقال عدد من الفلسطينيين خلال حملات دهم متفرقة.
كما أعلنت السلطات المحلية في جنين هدم 20 منزلاً في بلدة برطعة شمال الضفة الغربية، في إطار ما وصفته بتوسيع الإجراءات العسكرية، وسط تصاعد التوترات في عدة مناطق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك