منافسات كرة القدم، قد تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، لكن حين تصبح النتائج مرتبطة بشكل واضح بنوع الحكم، فإن الأمر يتجاوز حدود التنافس، ويدخل في دائرة الشك المشروع.
هذا ما تعكسه أرقام النصر خلال 49 مباراة، والتي تكشف بوضوح أن الفريق حين يقوده الحكم المحلي، يحضر الفوز، بينما تتغير الصورة تمامًا مع الحكم الأجنبي.
في 40 مباراة أدارها حكام محليون، نجح النصر في تحقيق سلسلة انتصارات شبه كاملة، لم يتخللها سوى تعادل وحيد.
رقم لافت لا يمكن تجاهله، خصوصًا أنه تزامن مع غياب تام للبطاقات الحمراء، رغم وجود حالات عديدة كانت تستوجب الطرد، شملت أسماء بارزة؛ مثل ماني وبروزوفيتش والعمري وغيرهم.
إضافة إلى ذلك، شهدت هذه المباريات قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، من بينها تجاهل ضربات جزاء صريحة، ما جعل مجريات اللقاءات تسير في اتجاه يخدم النصر بشكل واضح.
في المقابل، ومع الحكم الأجنبي، تبدلت المعطيات.
في 9 مباريات فقط، تعثر النصر بتعادلين وتلقى أربع خسائر، كما شهدت هذه المواجهات طرد أكثر من لاعب، في مؤشر واضح على اختلاف المعايير التحكيمية.
اللافت أن هذه المباريات كانت أمام منافسين كبار مثل القادسية (مرتين)، والهلال، والأهلي، حيث فشل النصر في تحقيق الانتصار، ما يعزز فكرة أن غياب الحكم المحلي غيّر شكل الفريق ونتائجه.
كما لا يمكن إغفال ظروف المنافسين، حيث واجه النصر فرقًا مرهقة بدنيًا نتيجة مشاركات خارجية وتنقلات مكثفة.
الأهلي، على سبيل المثال، لعب بعد مشوار آسيوي مرهق، والهلال خاض سلسلة مباريات متنقلة بين مناطق المملكة، قبل أن يواجه النصر الذي كان في حالة راحة وعلى أرضه.
هذه الفوارق منحت النصر أفضلية إضافية في توقيتات حاسمة.
وعند التوسع في المشهد، يتضح أن النصر يُعد الحالة الأبرز خلال السنوات العشر الأخيرة من حيث الارتباط بالحكم المحلي في طريقه نحو المنافسة على الدوري.
فقد تكررت أسماء تحكيمية بعينها في مبارياته؛ مثل الشمراني والطريس والهويش والسماعيل والشهري والعويدان والرميخاني، في مشهد يثير علامات الاستفهام حول مدى تكرار نفس الأطقم في مباريات مفصلية.
ومن أبرز الحالات المثيرة، ما حدث في لقاء الفيحاء، حين تحولت نتيجة المباراة في اللحظات الأخيرة عبر ضربة جزاء أثارت جدلاً واسعًا، جاءت بقرار من غرفة تقنية الفيديو بقيادة الشمراني، بينما كان الهويش حكمًا للساحة، في مشهد وصفه كثيرون بأنه نقطة تحول غير منطقية في مجريات اللقاء.
في الختام، تبقى الأرقام هي الفيصل.
النصر مع الحكم المحلي فريق لا يُهزم تقريبًا، ومع الحكم الأجنبي يفقد الكثير من توازنه.
وبين هذا وذاك، يظل السؤال الأهم: هل ما يحدث مجرد صدفة، أم أن هناك واقعًا مختلفًا يُدار داخل المستطيل الأخضر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك