عادت الجهود الدبلوماسية إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد إعلان إيران وإسرائيل وقف الضربات العسكرية المتبادلة، التي اندلعت خلال الساعات الماضية، في أول مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل نحو شهرين.
وجاءت التهدئة وسط ضغوط أمريكية مكثفة؛ هدفت إلى احتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، تهدد الاستقرار الإقليمي، وأمن الطاقة العالمي.
وأكدت إيران إنهاء عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، موضحة أن تحركاتها جاءت ردًا على هجمات إسرائيلية استهدفت لبنان، فيما حذرت من أن أي تصعيد جديد سيواجه برد أشد.
وفي المقابل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن تل أبيب أوقفت غاراتها على إيران استجابة لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مع احتفاظها بحق الرد على أي تهديدات مستقبلية، بينما أعلنت استمرار عملياتها ضد مواقع تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.
وأظهرت التصريحات الأمريكية دورًا محوريًا في تثبيت التهدئة؛ إذ أكد ترمب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف الهجوم، وعدم الرد على الضربات الإيرانية، مشيرًا إلى أن خمس دول طالبت واشنطن بالتدخل للضغط على إسرائيل.
كما أعرب عن اعتقاده بأن إيران لا تزال مهتمة بالتوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن الوقت حان للعودة إلى طاولة المفاوضات بدلًا من توسيع دائرة المواجهة.
وفي السياق ذاته، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على تمسك بلاده بالمسار التفاوضي؛ لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مع الحفاظ على جاهزيتها العسكرية، وعدم التخلي عن حقها في الدفاع عن مصالحها، مؤكدًا أن الدبلوماسية والقوة العسكرية عنصران متكاملان في السياسة الإيرانية.
على صعيد آخر، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على شخصيات ووحدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني؛ بسبب اتهامات لطهران بعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، في أول استخدام للنظام الأوروبي الخاص بحماية حرية الملاحة البحرية.
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف منشآت صناعية وقاعدتين جويتين داخل إسرائيل؛ ردًا على ضربات طالت منشآت إيرانية، بينما أكدت إسرائيل تنفيذ غارات واسعة ضد منظومات دفاعية، ومواقع عسكرية داخل إيران.
وفي خضم هذه التطورات، اعتبرت باكستان أن مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران تقترب من تحقيق أهدافها النهائية، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وتغليب الحلول السياسية على المواجهة العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك