CGTN العربية - الزلزال القوي في الفلبين يسفر عن مقتل 8 أشخاص ويطلق تحذيرا من تسونامي CGTN العربية - حماس تناقش مع الوسطاء في القاهرة استكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة العربي الجديد - احتجاجات في عدن والمكلا بسبب أزمة الكهرباء والحكومة تقر خطة عاجلة القدس العربي - الرئيس الكوبي يقول إن واشنطن تدرس ثلاثة سيناريوهات بشأن بلاده CGTN العربية - الأمراض الجلدية تفتك بأجساد النازحين في قطاع غزة سكاي نيوز عربية - صيحات استهجان ضد ترامب في دوري السلة الأميركي قناة التليفزيون العربي - استهدافات وشهداء في الجنوب.. تعرف على آخر حصيلة للتصعيد الإسرائيلي على لبنان سكاي نيوز عربية - رئيس كوبا: 3 سيناريوهات أميركية ضدنا منها "التدخل العسكري" قناه الحدث - أميركا رفضت دخوله.. فيفا" يستبعد الحكم الصومالي من كأس العالم CGTN العربية - شي جين بينغ يعقد محادثات مع كيم جونغ أون
عامة

لإسرائيل… لا لنقد عبد الناصر

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

هل يُستدعى التاريخ للتاريخ؟ للمعرفة ولمتعة الحكايات؟ أم لإعادة قراءة الواقع من خلاله؟ ربّما تكون إحدى مهمّات المؤرّخ أن يعيد اكتشاف التاريخ كما كان، لا كما يُراد له أن يكون، لكنّ أحداً لا يمكنه ادّعاء...

هل يُستدعى التاريخ للتاريخ؟ للمعرفة ولمتعة الحكايات؟ أم لإعادة قراءة الواقع من خلاله؟ ربّما تكون إحدى مهمّات المؤرّخ أن يعيد اكتشاف التاريخ كما كان، لا كما يُراد له أن يكون، لكنّ أحداً لا يمكنه ادّعاء أنّ الواقع يغيب كلّياً حين نستدعي الماضي.

يأتي المؤرّخ هنا للضبط والتحجيم، وهذه مهمّة واقعية لأنّها ممكنة، أمّا القراءة المتجرّدة من الواقع تماماً فهي شبه مستحيلة.

ولعلّ من أكبر مشكلات جيلنا إعادة قراءة تواريخنا الدينية (إن جازت التسمية) وكتابتها وفق أجندات سياسية طارئة، وتحميل التاريخ ما ليس فيه من خطط الواقع التي تخدم خصوم هذا التاريخ وهذا الواقع وأصحابهما، وكذلك نفعل بتواريخ سياسية واجتماعية قريبة، أدركها أجدادنا وآباؤنا البيولوجيون، بل وبتواريخ ساهمنا في صناعتها بأنفسنا، ورغم ذلك يُزوّرونها (بمعرفة بعضنا) وأمام أعيننا.

من هنا يأتي استدعاء جمال عبد الناصر، سواء في ذكراه الآن، أو منذ اشتعال حرب إبادة غزّة، ثمّ العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، ومن بوابة النقد المشروع والواجب لتجربة سياسية هي الأكثر أهميةً وتأثيراً في تاريخنا الحديث، يعاد تأويل قراءة تواريخ الأحداث والأشخاص والوقائع والانحيازات لخدمة أجندات الواقع.

ثمّة فارق واضح هنا بين خطابَين، أحدهما يمارس فعل النقد الواجب إزاء تجربة عبد الناصر وثورة يوليو (1952)، خصوصاً فيما يتعلّق ببنية الاستبداد السياسي في مؤسّسات الدولة كافة، ودورها في هزيمة 1967، بهدف توجيه النقد المستحَقّ إلى الحكم العسكري الحالي في مصر، بوصفه، وفق تصوّرات أصحاب هذا الخطاب، امتداداً لسابقيه، وهي تصوّرات لا تخلو من وجاهة، كما لا تخلو، في بعض أوجهها، من مجازفة، فقد ورث النظام الحالي الأدوات وطوّرها لا لاستعادة المشروع، بل لضربه.

وخطاب آخر يركب ظهور خطابات النقد الواجب، ويعيد توجيهها إلى ضرب أهداف المقاومة والاستقلال الوطني، وهما صلب مشروع جمال عبد الناصر مهما قلنا عن أخطائه وخطاياه.

وفي الطريق إلى دعم إسرائيل لا إلى نقد عبد الناصر، يصل أصحاب هذه الخطابات التطبيعيّة إلى مستويات من الكذب الكوميدي يصبح معها عبد الناصر" أبو الهزايم"، لماذا؟ لأنّه سبب هزيمة الجيوش العربية في حرب 1948، لمجرد مشاركته في الحرب ضابطاً، ولأنّه لم ينتصر في حرب السويس، لأنّه لا وجود لنصر سياسي أصلاً! كما أنّ هزيمة 1967 هي هزيمته وحده، بسبب الاستبداد السياسي وحده.

هكذا بتبسيط يتجاوز الإخلال إلى" الاستهبال"، ومع ذلك يصطاد زبونه، ويرقي نفسه، ويصبح (من الاصطباح)" نمرة واحد" في خطابات" التحشيش الإلكتروني".

لا يتعلّق الأمر هنا بعبد الناصر، ولا بتجربته المنتهية، ولا بسياقه المهدور عمداً، إنّما بمصالح أنظمة عربية معاصرة ارتبط وجودها بوجود العدو، ومن ثمّ دفعت أصحاب هذه الخطابات ولهم، ليدفعوا، وبفعل العدوى الإلكترونية بآخرين، ربّما لم يقصدوا سوى إصلاح واقعهم، فإذا بهم يشاركون (رغم أنوفهم) في حملات تخريب هذا الواقع.

هل نتوقّف، إذن، عن نقد تاريخنا لمجرّد أنّ عدونا يستخدم خطاباتنا؟ أليست هذه هي حجج الأنظمة المتخلّفة عقليا التي تحكمنا؟ ألا تشبه هذه الحجج مطالبات أنظمة الاستبداد الحالية بالتوقّف عن نقدهم لأنّنا جميعاً في حالة حرب مع أعداء حقيقيين ومتخيَّلين؟ ألم تستخدم هذه الأنظمة حجّة" المقاومة" نفسها لتبرير جرائمها التي لا تقلّ بشاعةً عن جرائم العدو؟لا، ليس علينا أن نتوقّف عن خطابات نقد السلطة، خصوصاً إذا كنّا لا نملك غيرها، ولكن علينا أن نتعامل مع" الخطاب"، هنا والآن، بوصفه" صناعةً ثقيلةً" لا لعبة في تطبيق مجاني.

يتصوّر بعضنا أنّ الكتابة صارت أسهل بعد الذكاء الاصطناعي، وهذا غير صحيح، هذه النماذج مجرّد آلات، لن تنتج ما يستحقّ من دون وعي" الصنايعي" بها وبنفسه، وهذا هو الفارق بين الكتابة الواعية ونظائرها المشدودة من قرونها، سواء استبدل صاحبها بوعيه غضبه أو باشتراكه في" تشات جي بي تي".

في الحالتَين يغيب الوعي، وتصبح الكتابة حشيشاً إلكترونيا يتداوله القراء وهم يحسبون أنّهم يحسنون" كيفاً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك