العربي الجديد - أسواق غزة تنقلب على الكاش... الدفع الإلكتروني يفرض نفسه العربية نت - النفط يصعد 1% مع شن أميركا ضربات جديدة على إيران وشح المعروض الجزيرة نت - بالفيديو.. أسطورة إنجلترا وأرسنال يهاجم تنظيم كأس العالم في أمريكا وكالة سبوتنيك - الجيش الإسرائيلي: استهداف بنى تحتية لحزب الله في صور ومناطق في الجنوب اللبناني روسيا اليوم - تجربة لحفظ بنية الدماغ بعد الموت تثير جدلا علميا CNN بالعربية - بعد الضربة الأمريكية.. وزير خارجية إيران ينشر خريطة الخليج مع تعليق سكاي نيوز عربية - مسؤول أميركي: اعتراض معظم الصواريخ والمسيرات الإيرانية قناة القاهرة الإخبارية - إيران تعلن استهداف 21 موقعًا في قواعد جوية وبحرية أمريكية| تغطية خاصة قناة الجزيرة مباشر - أ. ف. ب عن السلطات الفلبينية: ارتفاع عدد ضحايا الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد أمس قناة القاهرة الإخبارية - الحرس الثوري يعلن تنفيذ ضربات واسعة ضد أهداف أمريكية
عامة

طفل مصاب بالسكري بكل مدرسة تقريبا.. فهل البيئة التعليمية جاهزة؟

رؤيا نيوز
رؤيا نيوز منذ ساعتين

في كل مرة يفقد فيها طفل مصاب بالسكري وعيه داخل المدرسة بسبب هبوط حاد في مستوى السكر، لا يكون السؤال الصحيح: ماذا حدث؟ بل: هل كان بالإمكان منع ما حدث؟هذا السؤال يجب أن يشغل الأسر والمعلمين والإدارات ...

في كل مرة يفقد فيها طفل مصاب بالسكري وعيه داخل المدرسة بسبب هبوط حاد في مستوى السكر، لا يكون السؤال الصحيح: ماذا حدث؟ بل: هل كان بالإمكان منع ما حدث؟هذا السؤال يجب أن يشغل الأسر والمعلمين والإدارات المدرسية وصناع القرار على حد سواء، لأن أعداد الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول تشهد ارتفاعاً مستمراً حول العالم، ولأن وجود طالب مصاب بالسكري في المدرسة لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح واقعاً يومياً يتطلب استعداداً حقيقياً من البيئة التعليمية.

فالطفل يقضي نحو ثلث يومه داخل المدرسة، وخلال هذه الساعات قد يتعرض لهبوط السكر نتيجة نشاط بدني زائد أو تأخر في تناول الطعام أو تغير في احتياجاته العلاجية.

وعندما يحدث ذلك، فإن أول من يواجه الموقف غالباً ليس الطبيب ولا الوالدان، بل المعلم.

وفي دراسة ميدانية حديثة أجريناها على عينة من المعلمين في المدارس الأردنية لتقييم مستوى الوعي والاستعداد للتعامل مع حالات هبوط السكر لدى الطلبة المصابين بالسكري، أظهرت النتائج أن معظم المعلمين يمتلكون معرفة مقبولة بالأعراض المبكرة مثل التعرق والارتجاف والدوخة وضعف التركيز.

لكن الصورة اختلفت عندما تعلق الأمر بالتعامل العملي مع الحالة.

فقد كشفت الدراسة عن فجوات واضحة في معرفة الإجراءات الإسعافية اللازمة عند حدوث هبوط السكر، إذ لم يكن سوى معلم واحد تقريباً من كل عشرة معلمين على دراية باستخدام الغلوكاغون في الحالات الشديدة، بينما لم تتجاوز نسبة من يعرفون قاعدة “15-15-15” المعتمدة عالمياً في التعامل الأولي مع هبوط السكر خمسة بالمائة.

هذه الأرقام لا تعني أن المعلمين مقصرون، بل تعني أن النظام بأكمله لم يمنحهم التدريب الذي يستحقونه.

فالمعلم لم يُعيَّن ليكون طبيباً، لكنه يقف في الصف الأول عندما يتعرض طفل لطارئ صحي، ومن حقه أن يمتلك الحد الأدنى من المهارات التي تمكنه من التصرف بثقة وأمانومن المهم الإشارة إلى أن هذه المشكلة ليست أردنية فقط.

فقد أظهرت دراسات من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا نتائج متشابهة، حيث يمتلك المعلمون معرفة عامة بالسكري، لكنهم يفتقرون إلى التدريب العملي اللازم للتعامل مع الحالات الطارئة.

ولهذا اتجهت دول عديدة إلى تطوير برامج تدريبية مدرسية متخصصة لتعزيز جاهزية الكوادر التعليمية.

ولعل أكثر النتائج تفاؤلاً في دراستنا كانت الحماس الواضح الذي أبداه المعلمون للحصول على التدريب المناسب، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن في غياب الاهتمام أو الشعور بالمسؤولية، بل في محدودية الفرص التدريبية المتاحة.

كما أثبتت التجارب الدولية أن برامج تدريب قصيرة وموجهة للمعلمين قادرة على إحداث تحسن ملموس في القدرة على التعرف على حالات هبوط السكر والتعامل معها بكفاءة، ما يجعل الاستثمار في هذا المجال من أكثر التدخلات الصحية المدرسية فاعلية وأقلها كلفة.

إن القضية اليوم لم تعد قضية صحية فحسب، بل قضية تربوية ومجتمعية ووطنية.

فالمعلمون ليسوا جزءاً من المشكلة، بل جزء أساسي من الحل، لكن هذا الحل يحتاج إلى تدريب منظم وسياسات واضحة وشراكة حقيقية بين المؤسسات الصحية والتعليمية.

لقد حان الوقت للانتقال من ردود الفعل الفردية إلى برنامج وطني يعزز جاهزية المدارس للتعامل مع الأمراض المزمنة والحالات الطارئة لدى الأطفال.

فبين المعرفة والجهل، وبين الاستعداد والإهمال، قد تكون هناك دقائق قليلة فقط… لكنها أحياناً الدقائق التي تصنع الفارق بين النجاة والمأساة.

*رئيس قسم طب الأطفال وطب الأسرة والنسائية والتوليد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك