رحيل الإيرانية الفرنسية مرجان سارترابي (22 نوفمبر/تشرين الثاني 1969 ـ 4 يونيو/حزيران 2026) يستدعي كتابات وتعليقات واستعادات صحافية، إذ لها حضور في المشهد الفني الفرنسي والعالمي، بفضل قصص مُصوّرة وأفلام ونشاطات مختلفة.
ولعل" برسيبوليس"، الكتاب (4 أجزاء بين عامي 2000 و2003، ثم مجلد واحد عام 2007) والفيلم (2007، إخراج مشترك مع فانسان بارونّو)، يبقى أبرز اشتغالاتها الفنية على الذاكرة والسيرة الذاتية والوقائع.
في يوم رحيلها، تنقل وكالة فرانس برس تعليقات مُقرّبين منها: جوان سْفار (مؤلّف قصص مُصوّرة ورسّام وروائي وممثل ومخرج فرنسي) يتوجّه إليها: " تُغيّرين العالم بالقصص المُصوّرة، ولا تُعيرينها أي اهتمام.
(برحيلك) أفقد أختي التوأم"، ورياض ستّوف (مؤلّف قصص مُصوّرة ومخرج فرنسي سوري) القائل إن عملها" يفتح طريقاً يسلكها كثيرون وكثيرات، وأنا منهم".
أما مؤسّسة نرجس محمّدي (نوبل للسلام)، فتذكر في بيان أنها" تُكرّس عملها وصوتها للدفاع عن المرأة الإيرانية"، وأنّها" تترك إرثاً فنياً وثقافياً كبيراً (بعد رحيلها)".
في تقرير الوكالة نفسها، يُذكر التالي: " بخطوط بسيطة، مدعومة بلوحات بالأسود والأبيض، تُصوّر ساترابي التعقيد الكبير للمجتمع الإيراني، والصدمة الشخصية والسياسية الناجمة عن وصول الخميني إلى السلطة عام 1979".
وتنقل عنها قولاً سابقاً لها (2003): " صورة المرأة الغراب والرجل الأصولي الملتحي، التي يتسنّى لكم مشاهدتها على شاشة التلفزيون، تسمح الحكومة برؤيتها.
لكن إيران دولة ديكتاتورية، والديكتاتورية لا تُظهر كل شيء".
في التصريح نفسه، تُعرب عن أسفها للصُور النمطية المحيطة ببلدها.
من جهتها، تستعيد" لو موند" (4/ 6/ 2026) تصريحات سابقة لها: " لم أكن لأصل إلى ما أنا عليه اليوم، لو لم أكن ابنة أمي، هذه المرأة المولودة عام 1945، الموهوبة ذات الإمكانات الهائلة، والمدفوعة بأحلام لا حصر لها، لكن المجتمع الإيراني يُكبّلها باستمرار".
تُضيف: " يتبادر إلى ذهني تعبير فارسي، عندما أفكّر في حياتها: " يا له من سبّاح ماهر.
(لكن) للأسف، لم يكن لديه سوى حوض استحمام".
هذا حال أمي تماماً: مُكبّلة ومُقيّدة ومُحاصرة بعصر، ينظر بازدراء إلى عمل المرأة.
هذا يؤلمها بشدّة".
تقول أيضاً إن التمرّد غير ممكن، إلّا عند حصوله ضد مُسبّب هذه الفوضى: " لكن الحقيقة أنها (والدتها) تكبت نفسها (طويلاً)، ثم تستسلم للقدر.
هذه هي المشكلة تحديداً.
كأنها تقول إنها تريد لابنتها النجاة من هذا المصير بأي ثمن.
حينها، لا أزال صغيرة جداً عند رسْمِها لي مُخطّط حياتي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك