تسعى ألمانيا إلى تعزيز القدرات التنافسية لاقتصادها من خلال دعم القطاعات الحيوية وإطلاق إصلاحات اقتصادية جديدة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وتعتزم الحكومة الألمانية تعزيز صناعة الطيران من خلال إقرار استراتيجية خاصة بالقطاع داخل مجلس الوزراء.
وجاء في مشروع القرار الحكومي: " هدف الحكومة الألمانية هو وضع المسار الذي يضمن لألمانيا، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، أن تظل خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة دولة رائدة في مجال الطيران وتحافظ على نجاحها بشكل مستدام".
وجاء في المشروع، الذي اطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية، أن قطاع الطيران يعد سوقاً عالمية للنمو على المدى الطويل.
وطالب اتحاد الصناعات الألمانية" بي دي آي" بتقديم دعم للقطاع.
وقال هولجر ليش، نائب المدير التنفيذي للاتحاد، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: " هناك حاجة إلى مزيد من التخفيضات في ضريبة النقل الجوي، وكذلك رسوم أمن الطيران وخدمات الملاحة الجوية، إلى جانب تقليص البيروقراطية والتخلي عن المسارات الوطنية المنفردة"، مؤكداً أن ذلك وحده كفيل بضمان الربط الدولي للصناعة الألمانية المعتمدة على التصدير، مشيراً إلى أن أكثر من خُمس التجارة مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يتم عبر النقل الجوي.
وكان البرلمان الاتحادي الألماني (بوندستاغ) قد تراجع في مايو/ أيار الماضي عن آخر زيادة أُقرَّت على ضريبة النقل الجوي، إلا أن التعديل القانوني ما زال بحاجة إلى موافقة مجلس الولايات الألماني (بوندسرات).
وأكدت الحكومة الألمانية في استراتيجية الطيران التزامها الصريح بأهمية موقع ألمانيا في قطاع النقل الجوي، موضحة أن وجود قطاع طيران قوي وآمن ومستدام يمثل أهمية أساسية لتنقل الأفراد والبضائع وربط ألمانيا بالأسواق العالمية.
وأضافت: " يمثل النقل الجوي بالنسبة للحكومة الألمانية عاملاً أساسياً للقوة الاقتصادية والقدرة الابتكارية وتوفير فرص العمل".
كما أشارت الحكومة إلى أن صناعة الطيران تقدم مساهمة لا غنى عنها في تنفيذ مهام الجيش الألماني وضمان جاهزيته التشغيلية.
وتتناول الاستراتيجية موضوعات تشمل الطيران الصديق للمناخ وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، واستقرار سلاسل الإمداد، والمطارات الألمانية.
وفيما يتعلق بالقدرة التنافسية، جاء في الوثيقة: " تؤكد الحكومة الألمانية أهمية جعل تكاليف الموقع تنافسية على المستوى الدولي لضمان عروض طيران جاذبة وربط دولي فعال"، مضيفة أن الحكومة ستواصل، إلى جانب الإجراءات التي أقرّت بالفعل، العمل من أجل جعل التكاليف الحكومية المرتبطة بالموقع تنافسية على المستوى الدولي على المدى الطويل.
وقال ليش: " الاستراتيجية الوطنية للطيران يجب الآن أن تتحول إلى إجراءات ملموسة"، موضحاً أن تكاليف التشغيل في ألمانيا تضاعفت جزئياً منذ جائحة كورونا، وأضاف: " هذا يضعف شركات الطيران والمطارات في المنافسة الدولية.
وفي الوقت نفسه، تؤدي التكاليف المرتفعة للكيروسين نتيجة الأزمات، إلى جانب بؤر التوتر الجيوسياسية مثل النزاع مع إيران، إلى زيادة الضغوط على المسارات الجوية والقدرات التشغيلية والتكاليف في قطاع الطيران"، مؤكداً أن الحفاظ على الريادة التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة في قطاعي الطيران المدني والعسكري يتطلبان استثمارات موثوقة وطويلة الأجل.
اجتماع ألماني لبحث الإصلاح الاقتصاديوفي السياق، يبحث قادة الائتلاف الحاكم في ألمانيا، اليوم الأربعاء، مع ممثلي أرباب العمل والنقابات مدى وجود رؤية مشتركة بشأن سبل الإصلاح الاقتصادي.
ومن المقرر أن يتركز النقاش أولاً على سوق العمل، إلى جانب إصلاحات الرعاية الاجتماعية والضرائب وتقليص البيروقراطية.
ولا يُتوقَع صدور قرارات خلال الاجتماع، إذ إنه من المنتظر أن تُتخَذ هذه القرارات خلال اجتماع لجنة الائتلاف الحاكم المزمع عقده في الأول من يوليو/ تموز المقبل.
ويعقد الاجتماع بدعوة من المستشار الألماني فريدريش ميرز في مقر المستشارية ببرلين في تمام الساعة السابعة مساء (التوقيت المحلي)، وقد خُصصَت له ثلاث ساعات.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ينس شبان، قبل المشاورات: " نحتاج الآن إلى عدد أقل من الخطوط الحمراء ومزيد من الاستعداد لتحمل المسؤولية".
من جانبه وصف رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي ماتياس ميرش الاجتماع بأنه" حاسم للغاية".
وكان أرباب العمل في ألمانيا حددوا بالفعل نقطة محورية بالنسبة لهم قد تواجه معارضة من النقابات؛ فهم يعارضون استمرار الارتفاع المتوقع للمعاشات التقاعدية خلال السنوات المقبلة رغم ضعف النمو الاقتصادي، وما سيترتب على ذلك من أعباء إضافية على أرباب العمل تقدر بمليارات اليورو.
في المقابل، ترفض النقابات، من بين أمور أخرى، إجراء تغييرات على نظام ساعات العمل باحتسابها على أساس أسبوعي بدلاً من يومي.
وكانت النقابات قد استقبلت المستشار ميرز مؤخراً خلال مؤتمرها العام بإطلاق صافرات وصيحات استهجان.
تبدو الحكومة الألمانية عازمة على المضي قدماً في تنفيذ إصلاحات تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد ودعم القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع الطيران.
وبينما يطالب أرباب العمل بخفض الأعباء والتكاليف وتسريع وتيرة الإصلاحات، تتمسك النقابات بالحفاظ على المكتسبات الاجتماعية وحقوق العمال، ما يجعل التوصل إلى رؤية مشتركة أمراً حاسماً خلال المرحلة المقبلة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك