رويترز العربية - روسيا: نناقش إعادة هيكلة قاعدتينا العسكريتين في سوريا فرانس 24 - القصف الإسرائيلي يقتل 133 مسعفا في مئة يوم: هل يصمد القطاع الصحي في جنوب لبنان؟ يني شفق العربية - استشهاد 3 فلسطينيين في غزة.. الحصيلة ترتفع لـ72 ألفا و991 شهيدا العربي الجديد - سورية.. مليون لتر مازوت مدعوم إلى الحسكة بعد احتجاجات وكالة الأناضول - أردوغان: كثفنا استعداداتنا لتصبح قمة أنقرة نقطة مرجعية في تاريخ الناتو الجزيرة نت - بعد إعلان إسقاط أباتشي أمريكية.. ما حقيقة فيديو نقل إيران حطام مقاتلة "إف-35" مدمرة؟ Euronews عــربي - اليابان: 20 ألف توقيع ضد استخدام ترامب والبيت الأبيض للأنمي في السجالات السياسية رويترز العربية - حزب الليكود الإسرائيلي يعلن اعتزام نتنياهو الترشح لخوض الانتخابات روسيا اليوم - "روس كوسموس" تعلن عن جاهزية روادها للرحلة القادمة إلى المحطة الفضائية CNN بالعربية - نجل مخرج شهير متهم بقتل والديه يطالب بحصة من الميراث للدفاع عن نفسه
عامة

جيل سوداني يحارب في خنادق نفسية لا يراها العالم

سودانايل الإلكترونية
2

قبل عام، كنت أتلقى مكالمات استشارية من شباب سودانيين يحلمون باجتياز امتحانات القبول للمهن الصحية أو تأسيس مشاريع صغيرة. اليوم، تتغير طبيعة المكالمات: كوابيس متكررة، نوبات بكاء مفاجئة، شعور بأن الروح ا...

قبل عام، كنت أتلقى مكالمات استشارية من شباب سودانيين يحلمون باجتياز امتحانات القبول للمهن الصحية أو تأسيس مشاريع صغيرة.

اليوم، تتغير طبيعة المكالمات: كوابيس متكررة، نوبات بكاء مفاجئة، شعور بأن الروح انسلخت من الجسد.

الحرب في السودان لم تدمر المدن فقط، بل فتتت البوصلة الداخلية لجيل كامل، وخلقت خنادق نفسية لا تراها الكاميرات العالمية، لكنها أكثر فتكًا من القنابل.

منذ اندلاع الحرب، ركّز الإعلام الدولي على الأرقام: آلاف القتلى، ملايين النازحين، خرائط النفوذ المسلح.

لكن ما يغيب عن هذه التقارير هو الجرح الصامت في أعماق الشباب السوداني.

هؤلاء الشبان والفتيات، الذين كانوا عمود الحراك الثقافي والسياسي في ثورة ديسمبر المجيدة، يئنّون اليوم تحت وطأة اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD).

أعرف شاباً من دارفور، كان ناشط سلامٍ يرفع شعار “لا للحرب”.

اليوم، يستيقظ فزعاً كل ليلة على صرخاته، يحلم أن جيرانه يهاجمون بيته.

لم يشهد القتل فحسب، بل أُجبر على حمل السلاح ضد أبناء قريته حمايةً لأسرته.

ذلك الصراع الأخلاقي ترك في داخله شعوراً دائماً بالعار والذنب، يبدو أنه قرينه إلى الأبد.

السؤال الذي يطرحه هؤلاء الشباب بصمت: لماذا لا يرانا العالم؟ لماذا تغطي وسائل الإعلام أوكرانيا وغزة بتفاصيل يومية عن الصدمات النفسية، بينما يُترك السودانيون وحدهم مع كوابيسهم؟ هذا الشعور بالتخلي الدولي يُفاقم الأزمة.

ليس المطلوب فقط مساعدات إنسانية، بل اعتراف بأن الحرب في السودان أنتجت جيلًا من “المعاقين نفسيًا” ببطء، دون أن يلتفت أحد.

لكن جزءًا من المأساة ينبع من داخلنا نحن السودانيين.

ثقافتنا تميل إلى كبت المشاعر، وتحمل الألم بصمت، والنظر إلى طلب المساعدة النفسية على أنه “عار” أو “ضعف”.

نادرًا ما يطلب شاب سوداني استشارة نفسية، وحين يفعل، يواجه وصمًا اجتماعيًا يفضحه أكثر من الجرح نفسه.

هذا الجمع بين الحرب الخارجية وثقافة الصمت الداخلية هو وصفة لكارثة نفسية صامتة.

بعض الشباب يلجأون إلى المخدرات والأقراص غير المشروعة كوسيلة للهروب المؤقت، وآخرون يتحولون إلى عدوانية مفرطة أو انسحاب كامل من الحياة.

إنه انتحار بطيء.

أرقام مخيفة ولكنها غير دقيقةلا توجد إحصاءات دقيقة لأن الحرب مستمرة، لكن تقارير اليونيسف ومنظمات أخرى تشير إلى أن أكثر من 70% من الشباب النازحين تظهر عليهم أعراض نفسية متوسطة إلى حادة.

لو كان هذا الرقم في أوروبا، لكانت أجراس الخطر تدق في كل المؤتمرات الدولية.

أما في السودان، فيمر الرقم دون اكتراث.

لا يمكننا انتظار انتهاء الحرب لبدء العلاج النفسي.

على الطب النسى فى السودان ان يقوم بدوره واكثر.

الإجراءات العاجلة المطلوبة اليوم:مساحات آمنة غير طبية في مراكز الإيواء، تعتمد على الفن، الدراما، والحوار الجماعي، يتنفس فيها الشباب دون خوف من الوصمة.

الدعم النفسي عن بُعد عبر تطبيقات وخطوط ساخنة، لأن التنقل الجسدي غير آمن في مناطق كثيرة.

برامج تعويضية للتعليم، ولو حرفية أو قصيرة، لأن استعادة الإحساس بالمستقبل هي أقوى مضاد لليأس.

آليات مصالحة مجتمعية صغيرة في المناطق المستقرة نسبيًا، لمعالجة الذنب الجماعي الناتج عن الاشتباكات القبلية.

أكتب هذا المقال من الرياض، حيث أرى بأم عيني كيف أن الشباب السودانيين الذين وصلوا كلاجئين أو نازحين يحملون في عيونهم فراغًا لا تمحوه الإقامة الآمنة.

الحرب سرقت منهم العشرينيات، تلك السنوات التي تُبنى فيها الأحلام.

لكنني أرفض أن أصفهم بـ”الجيل الضائع”.

إنهم جيل يقاتل في خنادق نفسية لا يراها العالم، لكنه يستحق أن يُرى.

يكفيهم أن يشعروا بأن أحدًا يسمعهم.

ربما يكون هذا المقال نقطة بداية.

د.

عوض النقر بابكر محمد- السعودية- الرياض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك