يتجه الناخبون في سويسرا إلى تصويت تاريخي وغير مسبوق لحسم مقترح يهدف إلى تحديد سقف عدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050.
ويأتي الاستفتاء، الذي يحظى بدعم حزب الشعب السويسري اليميني، في سياق حملة سياسية متواصلة يقودها التيار المناهض للهجرة للحد من تدفق الأجانب إلى الدولة الأوروبية الثرية، التي يبلغ عدد سكانها حاليا نحو 9.
1 مليون نسمة.
ومن المقرر أن يتم التصويت الحضوري الأحد، ضمن نظام الديمقراطية المباشرة المعتمد في سويسرا، والذي يمنح المواطنين دورا مباشرا في صياغة السياسات عبر استفتاءات دورية تُجرى 4 مرات سنويا.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تقارب كبير في مواقف الناخبين، ما ينذر بمعركة انتخابية محتدمة قد تحمل تداعيات سياسية واقتصادية واسعة.
ويرى مؤيدو المبادرة أن النمو السكاني المتسارع، المدفوع بالهجرة خصوصا من دول الاتحاد الأوروبي، بات يشكل ضغطا متزايدا على البنية التحتية وسوق الإسكان والخدمات الاجتماعية والموارد الطبيعية، فضلا عن تهديده لما يصفونه بـ" نمط الحياة السويسري".
في المقابل، تحذر الحكومة السويسرية والبرلمان وأوساط الأعمال من أن إقرار المقترح قد يلحق ضررا مباشرا بالاقتصاد الوطني، الذي يعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية والمهارات المستقطبة من الخارج، لا سيما في قطاعات الرعاية الصحية والصناعات الدوائية والتمويل والتكنولوجيا.
ووصفت رابطة الشركات السويسرية" إيكونومي سويس" المبادرة بأنها" طرح عبثي" من شأنه تقويض أمن البلاد وازدهارها، بينما رفض قياديون في" حزب الشعب السويسري" هذه الانتقادات، معتبرين أن سياسة الحدود المفتوحة أسهمت في ارتفاع معدلات الجريمة وأثقلت كاهل الدولة.
ومنذ دخول اتفاق حرية تنقل الأفراد بين سويسرا والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ عام 2002، ارتفع عدد السكان بنحو 23%، بالتوازي مع نمو الاقتصاد بنسبة 24% خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات رسمية.
ويؤكد خبراء أن تمرير المبادرة سيُلزم الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة فور اقتراب عدد السكان من 9.
5 مليون نسمة، بما يشمل تشديد سياسات اللجوء ولم شمل الأسر والإقامة، وربما إعادة النظر في اتفاق حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن معظم الأجانب المقيمين في سويسرا ينحدرون من دول أوروبية، فإن ملف الهجرة ظل لعقود محور انقسام سياسي حاد داخل البلاد، حيث سبق للناخبين السويسريين أن أيدوا عام 2014، بفارق ضئيل، مبادرة للحد من" الهجرة الجماعية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك