ألقت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بظلالها على الجهود الدبلوماسية الجارية بين الطرفين، وسط تباين في قراءة تداعيات التصعيد العسكري الأخير.
وفي حين اتهمت طهران واشنطن بتقويض المسار التفاوضي، أكد مسؤولون أميركيون أن الضربات لا تستهدف تعطيل المفاوضات، بل تأتي في إطار الردع، مع استمرار الرهان على إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء إن الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تتقدم في ظل الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، وذلك عقب ضربات متبادلة لطهران وواشنطن وقعت ليلا في منطقة الخليج.
واتهم بقائي واشنطن بتقويض العملية الدبلوماسية من خلال رسائل متناقضة وتغيير المواقف وانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، قائلاً إن إسرائيل تضر بالعملية أيضاً من خلال الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان.
من جهتها، نقلت شبكة" سي أن أن" عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات الأميركية ضد أهداف إيرانية تهدف إلى توجيه" رسالة تحذير" إلى طهران، مؤكداً أن واشنطن لا تعتقد أن هذه الضربات ستعرقل المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع إيران.
كما أورد موقع بوليتيكو الإخباري عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما زال يرى أن اتفاق سلام مع طهران في الأفق، رغم الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على إيران.
وقال المسؤول ذاته: " لا شيء يتغير في ما يخص مسار الاتفاق في الوقت الراهن"، مشدداً على أن الاتفاق مع إيران" ما زال قريباً".
غير أن تقديرات بعض مراكز الأبحاث الأميركية تشير إلى أن الطريق نحو اتفاق لا يزال مليئاً بالعقبات، رغم استمرار الحديث عن فرص التوصل إلى تسوية.
ويرى تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى حالة من الجمود، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتضارب الإشارات الصادرة عن الطرفين بشأن مستقبل المحادثات.
ويشير التقرير إلى أن الخلافات لا تقتصر على الملف النووي، بل تمتد إلى قضايا أخرى، من بينها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، والتعويضات التي تطالب بها إيران، وآليات العودة إلى طاولة التفاوض.
وبحسب التقرير، فإن استئناف المفاوضات يتطلب أولاً التوصل إلى تفاهمات تمهيدية تتيح للطرفين العودة إلى المسار التفاوضي، وهي خطوة لا تزال متعثرة حتى الآن.
ويعتبر التقرير أن الضربات العسكرية الأخيرة تزيد من تعقيد هذه المرحلة، خصوصاً مع استمرار الخلاف بشأن شروط إعادة فتح مضيق هرمز، وحجم التنازلات التي يمكن أن يقدمها كل طرف قبل الدخول في مفاوضات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك