جدد قائد أركان الجيش الجزائري الفريق السعيد شنقريحة خلال لقائه مسؤولا عسكريا أميركيا، رفض بلاده الانخراط في سياسة الاصطفافات العسكرية، وتمسكها بموقف محايد وغير منحاز، في مقابل انفتاحها على الشراكات السياسية والتعاون العسكري مع كل الأطراف وفقا لمصالحها واستقلال قرارها الوطني.
وكان قائد القوات البحرية الأميركية بأوروبا وأفريقيا، قائد القوات المشتركة لحلف شمال الأطلسي في نابولي، الأدميرال جورج ويكوف، قد وصل إلى الجزائر، أمس الثلاثاء، والتقى قائد القوات البحرية الجزائرية اللواء محفوظ بن مداح، قبل أن يلتقي قائد الجيش الجزائري الفريق السعيد شنقريحة الذي يشغل أيضا منصب وزير منتدب للدفاع.
وقال شنقريحة خلال اللقاء إن" الجزائر، وفي إطار سعيها الحثيث لتعزيز علاقات التعاون مع مختلف الدول، تظل متشبثة بمبدأ عدم الانحياز، وغيورة على استقلالها وقرارها السيد وغيورة على سيادتها واستقلال قرارها"، مشيرًا إلى أن الجزائر تنتظر" من شركائها احترام موقفها هذا، وتقدير المبادئ المقدسة، والتي ضحت من أجلها الجزائر منذ سنة 1830 إلى غاية 1962، بأكثر من خمسة ملايين وستمائة وثلاثين ألفا، بما فيها مليون ونصف مليون من الشهداء بين سنتي 1954 و1962".
وكررت القيادة العسكرية للجيش الجزائري أكثر من مرة تأكيد حياد الجزائر، إزاء المحاور الدولية والإقليمية، ورفضها الانخراط في أي منها، ما يفيد بمسعى جزائري لتفادي أية ضغوط محتملة عليها لحملها على الانحياز إلى أي طرف، خاصة في علاقتها بروسيا، حيث تعتقد أوساط أميركية بأن الجزائر أقرب إلى موسكو منها إلى واشنطن، وسبق لمشرعين أميركيين أن بادروا إلى محاولة ممارسة ضغوط على الجزائر، عبر مقترحات لتسليط عقوبات على خلفية صفقات الأسلحة المبرمة مع موسكو.
وبحثت القيادة العسكرية للجيش الجزائري مع الوفد العسكري الأميركي محادثات حول التعاون العسكري بين البلدين، وتطوير قدرات التنسيق والعمل المشترك وتبادل الخبرات في مجال الأمن البحري.
ووصف الفريق شنقريحة مسار التعاون العسكري بين الجزائر وواشنطن بأنه" يشهد حراكا جديدا ومتصاعدا، لا سيما بعد التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري في شهر يناير 2025، وذلك انسجاما مع إرادة البلدين لبناء شراكة استراتيجية، قائمة على الاحترام المتبادل وبما يخدم المصالح المشتركة"، مشيرا إلى أن هذا الحراك" تجسد من خلال تبادل زيارات الوفود رفيعة المستوى، على غرار الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى الجزائر قائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم)، والتي ساهمت في تعزيز قنوات الاتصال في المسائل ذات الطابع الأمني والاستراتيجي".
من جهته، عبّر ويكوف عن تطلع واشنطن إلى العمل وتعزيز علاقات التعاون العسكري الثنائي مع الجزائر، وكذا التعاون متعدد الأطراف، مشيدا بمساهمة الجيش الجزائري في تحقيق ركائز الأمن البحري في الحوض الغربي للمتوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك