القدس العربي - واشنطن بوست: يجب على ترامب زيادة الكلفة على إيران وعدم التخلي عن أوراق ضغطه العربية نت - الرئيس اللبناني: الهدف من مفاوضات واشنطن استعادة الدولة لوجودها العربي الجديد - صمت إنفانتينو والفيفا عن تجاوزات إدارة ترامب في نسخة كأس العالم 2026 القدس العربي - غزة.. استشهاد 3 فلسطينيين يرفع حصيلة الإبادة إلى 72 ألفا و991 العربية نت - انتبه.. تشات جي بي تي يوجّه بعض المستخدمين إلى مواقع احتيالية وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 8 لبنانيين في غارات متواصلة على الجنوب CNN بالعربية - ترامب: إيران استغرقت وقتًا طويلًا للتوصل لاتفاق والآن ستدفع الثمن الجزيرة نت - العفو الدولية: إسرائيل تسرع وتيرة الضم والتطهير العرقي في الضفة بانوراما فوود - طريقة عمل ماك آند تشيز بالجمبري | البلدي يوكل مع الشيف نونا وكالة سبوتنيك - الهدر من الحقول إلى الموائد... التبذير الغذائي يستنزف الاقتصاد التونسي
عامة

الكلاب البلدي.. لماذا خرجت أعدادها عن السيطرة؟ وما الحلول؟

مصراوي
مصراوي منذ 1 ساعة

على مساحة 5000 متر شرق طريق الأوتوستراد بمدينة التبين، تبني الحكومة واحدًا من أكبر" الشلاتر" للكلاب الضالة بالقاهرة. وتقطع شوطًا لا بأس به في بناء شلاتر أخرى بالمحافظات لبدء تنفيذ استراتيجيتها الجديدة...

على مساحة 5000 متر شرق طريق الأوتوستراد بمدينة التبين، تبني الحكومة واحدًا من أكبر" الشلاتر" للكلاب الضالة بالقاهرة.

وتقطع شوطًا لا بأس به في بناء شلاتر أخرى بالمحافظات لبدء تنفيذ استراتيجيتها الجديدة في مواجهة تكاثرها، والتي تتلخص في ثلاثية: " التطعيم، التعقيم، الإطلاق".

بهذه الطريقة، تحاول اللحاق بأعداد الكلاب التي وصلت إلى 11 مليون كلب بلدي تقريبًا في مصر، أو ربما أكثر (بحسب تقدير الهيئة العامة للخدمات البيطرية)، وسط جدل هائل حول انتشارها وتسبب بعضها في حالات عقر بلغت نحو مليون ونصف، ثم مناقشة الكثير من الحلول للمواجهة، بما في ذلك اقتراح برلماني حول" تصديرها للخارج والاستفادة من ذلك اقتصاديًا".

وبما أن النسبة الطبيعية هي 30% من العدد الحالي، كما يقول حامد الأقنص (رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية)، فلماذا فاقت أعدادها بشكل مفرط طوال السنوات الماضية رغم حملات المكافحة؟ لماذا شكّلت أزمة وباتت مثيرة للجدل؟ وما الحل؟تنزوي كلبة ذات أذنين منتصبتين وأرجل نحيلة وعينين بنيتين لهما نظرات ثابتة، في شريط من الظل داخل ساحة خلفية مهملة بالجيزة.

هذه الكلبة الصغيرة المشاكسة معروفة في منطقتها باسم" بطاطس"، ويبدو أن هذا يومها لتلد.

من المفترض أن تُنتج في السنة الواحدة من ولادتين إلى ثلاث ولادات، وكل ولادة تضم ما بين 10 و12 جروًا، نصفهم إناث، ما يجعل وتيرة التكاثر أكبر من تحركات الحكومة ومنظمات المجتمع المدني.

لذا، وبصورة أكثر واقعية، يتمنى حامد الأقنص (رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية) أن يصل حتى إلى" تعقيم ما بين 10 و20% فقط من أمثالها خلال العام الجاري".

على مقربة منها، ينطلق أطباء من مديرية الطب البيطري وصيادون، مسلحون بشباك صيد وصناديق وسهام تخدير، في مهمات منظمة للإمساك بالكلاب وتطعيمها وتعقيمها في شلتر بمنطقة إمبابة.

طبقوا نصف الخطة السابقة على 7674 كلبًا آخر، أي حصلوا على تحصين ضد السعار، واستكملوها حتى التعقيم بالنسبة لـ1294 كلبة مثل" بطاطس".

ولأن القصة لا تنتهي بتعقيم أكبر عدد، فتسعى محافظة الجيزة، كما تذكر في بيانها، لمنع الظواهر المسببة لانتشار الكلاب بالمناطق السكنية، كانتشار القمامة وأعمال الفرز والنبش، " من خلال الرفع الدوري للمخلفات واستخدام منظومة الصناديق الذكية محكمة الغلق لجمع القمامة تحت سطح الأرض، والتوسع في التعاقد مع شركات الجمع السكني بمختلف الأحياء والمراكز والمدن".

طوال عامين، لم تبتعد" بطاطس" عن المنطقة نفسها.

وفي غالبية الأوقات، كانت" إسراء" (32 سنة)، إحدى السكان، تقدم لها ولغيرها الطعام، وتعتبره" ثوابًا ورحمة".

لكن الآن باتت متوجسة من أن تفعل ذلك بشكل طبيعي بعد أن زاد الخلاف بين السكان في عدة مناطق حول" إطعام الكلاب من عدمه"، حتى إن إدارات اثنين من المجمعات السكنية الراقية بالقاهرة طالبت سكانها، في أواخر الشهر الماضي، " بأن يمتنعوا نهائيًا عن وضع أو إلقاء الطعام للكلاب والقطط بمحيطهم"، والمبرر بـ" أن هذا الفعل يزيد من تجمعاتها، ما يمثل خطرًا على السكان ويؤثر على مستوى النظافة والراحة العامة".

جرى ذلك بعد ثلاثة أيام من واقعة ضبط وزارة الداخلية إحدى السيدات خلال قيامها بإلقاء مخلفات لحوم بالطريق العام لإطعام الكلاب الضالة بالقاهرة، ونشرها صور على حسابها بمواقع التواصل الاجتماعي لحث المواطنين على التبرع للحيوانات، حسبما ذكرت وزارة الداخلية في بيان لها.

وأوضحت أن ذلك" يؤدي إلى إصابة الكلاب بأمراض، وتغيير سلوكها، وزيادة شراستها، والتلوث البيئي.

غير أن إعلانها عن تلقي تبرعات جاء دون حصولها على تصريح من الجهات المعنية".

وهذه الواقعة، التي تحدث للمرة الأولى، ترافقت مع جدل بشأن أزمة الكلاب الضالة وهجماتها على المارة، حيث سُجل 1.

4 مليون حالة عقر خلال عام 2025 فقط، وفقًا لوزارة الصحة.

لحسن الحظ، لم تقدم" إسراء" الطعام غير المطهو لـ" بطاطس"، فدائمًا ما تعطيها من بقايا طعامهم.

لكن ذلك لا يتعدى كونه صدفة، ولا تدرك" أن أي طعام يمكن أن يغير من سلوكها، بدليل أنها تأكل من القمامة"، كما تقول.

لكن مرقص إبراهيم (أستاذ الفيروسات في معهد بحوث الصحة الحيوانية ومسؤول معمل السعار)، يوضح أن" التغذية العشوائية في الشوارع سبب أساسي في زيادة أعداد الكلاب بمناطق بعينها"، ويقول في حديثه لـ" مصراوي": " طبيعة الكلب أنه يبحث عن غذائه دائمًا ولا يتمركز في مكان واحد، لكن إذا توفر له الطعام، فلماذا يغادر؟

هذا غير أن تناوله طعامًا نيئًا من مخلفات المجازر يجعله يعتاد الأكل المحتوي على دماء، وهذا خطأ، كما أن احتمالية أن يهاجم تصبح أكبر إن تغيرت العادات أو زاد عدد الكلاب حوله، فيعتبر المكان منطقة نفوذه".

ويكمل: " الحل في ألا نمتنع عن إطعامها، وفي الوقت نفسه لا نطعمها كل يوم، كل ما في الأمر هو التوازن، وألا يأكل الكلب هذه المخلفات".

وبعكس" إسراء"، هناك فريق على النقيض تمامًا، لا يريد بقاء" بطاطس" ولا غيرها، وهو ما يرى" مرقص" أنه" غير منطقي ولا يصح، فلا يمكن إبادة الكلاب أو تقليل أعدادها بصورة حادة، لأن هذا يخل بالتوازن البيئي".

ويضرب مثالًا على المدن الجديدة، ويقول إنها" امتداد صحراوي بالأساس، وإن لم يكن لديهم كلاب فستهاجمهم الثعالب، خاصة إذا كانت مدنًا واسعة ليست لها أسوار، فهي تحميهم.

وإن قضوا عليها، سيأتِ غيرها".

وبالفعل تداول، أمس، بعض السكان فيديوهات لظهور ثعالب بمنطقة حدائق أكتوبر.

فكرة التخلص نهائيًا من الكلاب، والعلاقة المتوترة بينها وبين السكان، لم تبدأ اليوم، بل ظهرت بقوة منذ السنوات الأولى من الألفية الثانية، حين توالى هجوم الصحف عليها، فتحدثت عن سلوكها المشين، والرد على ذلك على نحو صادم: إعدامها!

فعلى سبيل المثال، أُعدم 163 كلبًا بالإسكندرية خلال 72 ساعة بوضع السم لهم في اللحم، حسبما نُشر في جريدة الأحرار عام 2004.

وفي السنوات اللاحقة، ربما يكون قد تم التخلص من أحد أجداد" بطاطس" بالطريقة نفسها، وهي الخطة القديمة والطويلة التي كانت تتبعها الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وتنفذها الأحياء في الكثير من المناطق.

في الليل، كانت عربات الحي تخرج ومعها عامل أو اثنان، وطبيب بيطري، ومفتش بيئي، مرتدين قفازات لنشر طعام مدسوس فيه سم" الإستركنين"، المادة الأكثر شيوعًا وتداولًا في هذا الاستخدام، والمحظورة دوليًا.

وُضعت قطع لحم أمام الكلاب بصناديق القمامة، وبمجرد أن تناولها أحدها؛ زاغت عيناه، وارتجف بشدة، ثم أُصيب بحالة قيء حتى لفظ أنفاسه.

ولهذا، استوردت الهيئة تلك المادة من الهند، بمتوسط 100 طن سنويًا عبر مناقصات علنية، وبسعر 500 دولار للكيلوجرام الواحد، لتنفق مصر حوالي 850 مليون جنيه ما بين عامي 2015 و2016 على شرائها وأمصال علاج السعار، وفقًا لمركز المعلومات التابع لوزارة التنمية المحلية، وما وثقه" مصراوي" خلال عام 2017: لقراءة المزيدوردت دار الإفتاء، بأن الشريعة الإسلامية تحظر قتل الحيوانات الضالة غير المؤذية، وخاصة بالسم أو أي وسائل تعذيب.

لكن تلك الخطط التي أعلنتها صراحة مديريات الطب البيطري والمحليات كطريقة أساسية ووحيدة" للتخلص الكلاب الضالة"، وتفاخرت بأنها قضت على آلاف منها، لم تقلل أعدادها على المدى الطويل.

فلم تطل جدة" بطاطس" مثلا التي أتت بعشرة إناث أخرين على الأقل.

في منطقة شبرامنت، على مشارف القاهرة، يسير" عبد الرحمن" وسط 400 كلب، أغلبهم كلاب ضالة، يأويهم" شلتر" خاص بجمعيته، الجمعية المصرية لإنقاذ الحيوان، ويقول: " هؤلاء هنا وهناك وفي الشوارع، لأن أسلوب القتل دائمًا لم يحقق أي نتائج".

فطوال 15 عامًا من عمله في هذا المجال، كان" عبد الرحمن" ينادي بالاتجاه نحو التطعيم والتعقيم وليس التخلص من الكلاب.

ويحكي: " بينما كانت الكلاب تُسمَّم في الشارع، كنت أشارك مع جمعيات مثل الجمعية المصرية للرحمة بالحيوان في حملات تطعيم وتعقيم كلاب بمنطقة الشيخ زايد، كون جهاز المدينة متعاقدًا معهم على ذلك.

لذا فهي من أكثر المناطق التي لا تشهد زيادة لافتة في أعداد كلابها حتى الآن، غير أن مناطق أخرى فعلت ذلك بجهود ذاتية، مثل سكان جاردن سيتي والزمالك".

وفي السنوات الأخيرة، تغيرت الخطة لأول مرة.

لم تعد مصر تستورد مادة الإستركنين أو تستخدمها في إعدام الكلاب، كما يقول حامد الأقنص (رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية) بثقة: " انتهى الأمر تمامًا منذ خمس سنوات".

وأخذت الهيئة والحكومة مسارات جديدة، وهي أساس استراتيجية" مصر خالية من السعار 2030".

صار أمام" بطاطس" وأولادها فرصة أخرى في الحياة الآن، بعكس أجدادها، حيث يمكن نقلها عبر سيارة خاصة تم توفيرها إلى عدة أماكن إيواء يتم إنشاؤها لتجري فيها عملية التعقيم قبل أن تلد مرة أخرى.

وتتكلف عملية تطعيمها وتعقيمها حوالي 1360 جنيهًا، متضمنة مختلف مراحل الرعاية والتعامل البيطري، كما يقول الدكتور مجدي حسن (النقيب العام للأطباء البيطريين) لـ" مصراوي".

لذا يعتبر" حسن" أن" تنفيذ هذه المنظومة يتطلب ميزانيات ضخمة ودعمًا لوجستيًا وتنسيقًا كاملًا بين الوزارات والجهات المعنية".

وكما يوضح، فإن البداية الفعلية للخطة" تستلزم حصر أعداد الكلاب الضالة بدقة، بما يحدد حجم التكلفة والميزانية المطلوبة، وإنشاء مراكز الإيواء اللازمة لضمان استدامة التنفيذ".

لن تنجح هذه الخطة وحدها، هكذا يرى مرقص إبراهيم (أستاذ الفيروسات في معهد بحوث الصحة الحيوانية)، إذ ينظر إليها على أنها" صعبة، إن لم تكن مستحيلة، أن تصل إلى 70% من الكلاب بحلول السنوات التالية"، وهي النسبة المستهدفة.

فيقول: " وفقًا لإمكاناتنا الاقتصادية وأعداد الأطباء والصيادين، وأن الكلاب ستحتاج إلى تحصين آخر كل فترة، فهذا كله لا يكفي".

وهنا يذهب إلى أحد الحلول المقترحة، وهو إنشاء محميات بجانب الشلاتر التي تقوم الحكومة ببنائها، على أن تضم الشلاتر الحالات المصابة والميؤوس من علاجها والشرسة، ليتم التخلص منها من خلال عقاقير الموت الرحيم.

أما الحالات العادية، التي ستتجمع من المناطق التي تزداد الشكاوى بها، فستأويها محميات بعيدة بإشراف ورعاية جمعيات الرفق بالحيوان، حسب رأيه.

وفوق ذلك، " يمكن الاستفادة من عرض صور هذه الكلاب للتبني داخل أو خارج مصر"، هذا ما يقترحه" إبراهيم".

وربما سيعزز موقف الكلاب حينها" أنها ستكون بصحة جيدة، محصنة، ومعها شهادات"، كما يقول، مع الأخذ في الاعتبار سمعة الكلب البلدي بأنه مقاوم للأمراض، ذكي، ويمكن تدريبه بسهولة.

وما يتحدث عنه هو بالضبط مفهوم" التصدير"، فأي كلب يسافر من مصر مع صاحبه أو للتبني خارجها فهو يحصل على" أوراق تصدير".

وبين الحين والآخر، يحدث ذلك في الشلتر الخاص بالجمعية المصرية لإنقاذ الحيوان.

فقد جهز رئيسها، عبد الرحمن يوسف، كلبه" بنجر" قبل ثلاثة أشهر ليسافر إلى أمريكا، بعد أن عرفته جمعية هناك من صوره على مواقع التواصل وأرادت أسرة أن تتبناه.

ومضت إجراءات" بنجر" على هذا النحو: تتكفل الأسرة المتبنية بثمن التذكرة سواء عبر شركة شحن، أو عبر شخص مسافر من مصر يضع الكلب على جواز سفره.

ويكلفهم الأمر حوالي 1000 دولار، غير ثمن شهادة تطعيم (أجسام مضادة) تصدر من دولة أوروبية، ويختلف سعرها حسب الدولة، لكنه قد يصل إلى 600 دولار، بحسب" عبدالرحمن".

ذهب" عبد الرحمن" مع" بنجر" إلى عيادة بيطرية تتعامل مع معامل في إنجلترا، وترسل إليها العينات، ويتم ربط بيانات العينة برقم ميكروشيب يتم تركيبه للكلب، منعًا لأي خطأ أو خلط.

شهادة تطعيم الكلب" بنجر" الصادرة من إنجلترالم تكن العملية معقدة لهذه الدرجة في الماضي، فشرط أن تصدر شهادة التطعيم من خارج مصر ظهر قبل حوالي ثلاث سنوات فقط.

تغير كل شيء عندما وصل 26 كلبًا إلى ولاية كانساس الأمريكية من مصر عام 2019، وتبناها أشخاص، ثم ظهر على كلب منهم، عمره عامين، أعراض كثرة الأكل والإسهال والتقيؤ والترنح، فاكتشفوا أنه مصاب بداء الكلب (السعار)، وفقًا لتقرير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بالولايات المتحدة، والذي ذكر في تقريره أن" جميع الكلاب رافقتها شهادات تطعيم ضد المرض واستوفت كل أوراق الفحص البيطري، لكن الفحوصات الأمريكية أكدت أن معظمهم لم يتلقوا لقاح داء الكلب مطلقًا".

منذ تلك الواقعة، لم تعد الولايات المتحدة تعتمد على شهادات صادرة من مصر، كما يقول" عبد الرحمن"، ويكمل: " لذا باتت فكرة سفر الكلب الواحد مكلفة جدًا، ولا يجلب الأمر أي ربح للجمعية، سوى أن تكلفة رعاية الكلب تقل عنا".

ولا علاقة بين ذلك وبين مقترح تصدير الكلاب بكميات إلى الدول التي تأكل لحومها، الذي تحدثت عنه النائبة سحر عتمان قبل أيام، فيقول" عبد الرحمن": " هذا غير منطقي بالمرة، نحن نصدر الحيوانات حية بغرض التبني، ولا أشكال أخرى للتصدير".

" عبد الرحمن" ليس الوحيد، فقد واجه هذا الاقتراح البرلماني انتقادات واسعة من أطباء بيطريين أو عاملين في مجال الرفق بالحيوان، مثل منى خليل (رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان)، التي وصفته بأنه" غير أخلاقي".

ونظر إليه مجدي حسن (نقيب عام الأطباء البيطريين) باعتباره" يفتقر إلى الجدوى العملية والاقتصادية".

ومن الأساس، لا يملك الكلب البلدي المصري سوقًا تجارية واسعة في الخارج بالقدر الذي يتصوره البعض، كما يقول" حسن" لـ" مصراوي"، لذا لا تتجاوز أعداد الكلاب التي يتم تصديرها نحو 10 كلاب سنويًا فقط.

___________________________________وعلى ما يبدو، فإن كل هذه الحلول والتحركات لم تهدئ الوضع على الأرض، إذ تتزايد الشكاوى، وفقًا لما رصدناه على مواقع التواصل الاجتماعي، من" وقائع مهاجمة بعض الكلاب للأطفال، أو تعرضهم للعقر، وأنهم يريدون التخلص من الكلاب في أحيائهم طالما لم يتحرك المسؤولون بالأحياء".

وإذا حدث ذلك بطريقة أو بأخرى، فإن قانون العقوبات المصري لا يسمح بالقتل أو التسميم غير المبرر لأي حيوان أليف، بما في ذلك الكلاب البلدي.

ومن المفترض أن يُعاقبوا بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر أو بغرامة تصل إلى 200 جنيه مصري.

| رصدنا بأداة Talkwalker منشورات وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستجرام، X) حول موضوع الكلاب الضالة في مصر، وفي 480 نتيجة تتعلق بالموضوع نُشرت خلال الفترة من 1 يناير إلى 9 يونيو 2026، تُظهر سيطرة واضحة للنبرة السلبية بلغت 60.

6%، مقابل نسبة ضئيلة للنبرة الإيجابية بلغت 1.

7%.

كما شهدت الأيام الأخيرة من شهر مايو 2026 والأسبوع الأول من يونيو ذروة في حجم النقاشات.

لكن" الكلب لن يتعرض لك إذا لم تقم بإيذائه"، هكذا نعرف دائمًا.

فهل تغيّرت القاعدة؟

لم يرَ من دشنوا هاشتاج" كلب بلدي مصري" ذلك أبدًا.

فيكي التي تربي كلبًا يدعى" كايرو" وأخذته معها إلى كندا، وأمير مطر، صاحب كلبة تسمى" زيتونة"، وخالد، الطفل الذي يبيع مع والدته بالشارع ويعتبر" روي" صديقه الوحيد.

جميعهم يروون كل كلب منهم على حقيقته: " ليس مستأنسًا تمامًا لدرجة الضعف، وليس متوحشًا لدرجة الخطر.

ذكاؤه حاد، يدرك جيدًا ساكني الحي والبيت، شريك منسجم مع كل الظروف، ذو مناعة فطرية عالية".

وعلى الأغلب، فهؤلاء سليل مباشر لأسلافهم الذين عاشوا في مصر منذ العصور الفرعونية، وبينهم برز" الكلب السلوقي"، البارع في الصيد والمميز بخصائصه الفريدة مثل ذيله المنحني وأذنيه الطويلتين، والذي يشبهه" أبوللو"، الكلب الجريء المغامر الذي وصل إلى قمة الهرم الأكبر.

كذلك" بطاطس"، وقد صارت اليوم أمًّا لـ10 جراء صغيرة، تحتمي أسفل السيارات، وتقف هي في الخطوط الأمامية لتحميهم.

لكن ربما تكون حياة أغلبهم قصيرة كما هو متوقع لكلاب الشارع.

ومن ينجو منهم، سيكون في دائرة الخطة الحكومية الجديدة وأيضًا جزءًا من جدل كبير لا يزال دائرًا.

والحقيقة أنهم طالما كانوا أبطالًا لقصص مثيرة وغريبة وخرافية أحيانًا، ومكانتهم تتأرجح على مر الزمن: فقد رُسموا على جدران المعابد وصُوِّرت آلهة برؤوسهم، وأشهرها أنوبيس، إله الموت والتحنيط، وحظوا باحترام في العصر الإسلامي لأكلهم القمامة، وأزعجوا القوات الفرنسية في غزوهم عام 1797 لدرجة جعلتهم يعدمون كل كلب يصادفونه، ثم اكتسبوا سمعة سيئة لتكاثرهم أو لإثارتهم الذعر، فقتلوا وعُذِّبوا.

كانوا حراس ليل، مرشدين ومنقذين لأصحابهم ولأراضيهم، وفي نفس الوقت متهمين" بمضايقة المارة، وبالإساءة إلى وجه القاهرة وأنهم رمز الفوضى والتلوث".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك