لزم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو (56 عاماً)، الصمت تُجاه ما يسبق انطلاق كأس العالم 2026، من تجاوزات غير مسبوقة طاولت مختلف الفاعلين في الحدث العالمي الكبير من وفود رسمية من مختلف القطاعات، وصولاً إلى الجماهير والإعلاميين.
وقبل ضربة بداية الحدث العالمي الذي تحتضنه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فإن المؤشرات تجاوزت الخطوط الحمراء، بعد نسخة قطر 2022، التي كانت تاريخية من حيث التنظيم وحسن الضيافة، وصولاً إلى العرض الفني المميز في مختلف المباريات والإثارة.
ورغم أن الاتحاد الدولي" فيفا"، هو الجهة المسؤولة عن تنظيم بطولاته بالاتفاق مع لجان التنظيم في كل دولة ومدينة، إلا أنه وقف عاجزاً أمام كل خروق الإدارة الأميركية، المتمثل أبرزها بالآتي:منعت الولايات المتحدة الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول أراضيها، ليُغادرها سريعاً ويعود أدراجه إلى مقديشو، بعدما كان يأمل دخول التاريخ بكونه أول حكم صومالي يُشرف على مباراة في المونديال، رغم حصوله على تأشيرة دخول، واختياره ضمن قائمة الحكام الخاصة بالاتحاد الدولي.
واكتفى إنفانتينو بالتأكيد أنه يحترم استقلالية كلّ دولة في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة بشأن أمنها، ولا يُمكن أن يتدخل في هذه المسائل.
تفتيشات أمنية صارمة ومثيرة للجدللم تكن حالة الحكم الصومالي معزولة عن سياق كامل يواجه البطولة، بما أن عدداً من المنتخبات تعرض لمعاملة مثيرة للجدل بسبب الضوابط الأمنية القاسية التي فرضت على الوفود وعمليات التفتيش التي وُصفت بالمهينة، على غرار ما عاشه منتخب أوزباكستان قبل مباراة ودية أمام هولندا، وهو ما أثار امتعاض مدربها الإيطالي فابيو كانافارو، قبل أن يُصدم منتخب بلجيكا أيضاً بإجراءات مشابهة.
وتؤشر هذه المعاملة على إمكانية حصول تضييقات مع انطلاق المسابقة رسمياً، خصوصاً في ما يتعلق بالجماهير، وتنقل المنتخبات بين مختلف المدن التي تحتضن البطولة الموزعة بين ثلاث دول.
إيران ورحلة التأشيرة المؤقتةاضطر منتخب إيران إلى نقل معسكره من الولايات المتحدة إلى المكسيك، رغم أنّ جميع مبارياته في دور المجموعات ستُلعب في أراضي بلاد" العم سام"، وذلك على خلفية حالة الحرب الناشبة بين طهران وواشنطن منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، ما أثّر بالمنتخب الآسيوي، رغم مطالبة فيفا بشكلٍ دائم بفصل السياسة عن الرياضة والحديث المستمرّ عن أنّ هذا الحدث سيوحد جميع دول العالم.
وسيضطر منتخب إيران الذي بدأ تحضيراته للمونديال في المكسيك، إلى دخول الولايات المتحدة، وسط ترقبٍ كبير لطريقة المعاملة التي سيحظى بها حين يصل إلى أحد مطارات الولايات المتحدة، خصوصاً أن التأشيرة التي حصلت عليها البعثة تخوله خوض المواجهة ثم الخروج مباشرة من البلاد، فيما لم تحصل بعض الأسماء الإدارية حتى على هذا التصريح، بحجة ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.
معاناة المشجعين وتخلّي فيفا عنهمفي الأشهر الأخيرة التي سبقت كأس العالم 2026، تقرّب إنفانتينو من ترامب، وشمل ذلك ارتداء قبعة بيسبول حمراء تحمل شعار الولايات المتحدة خلال اجتماع مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأميركي نفسه، لكن ذلك لم يكن باباً للسماح بحضور المشجعين دون قيد هذه النسخة، رغم أن المونديال بدأ على أساس أنّه بطولة تمثّل الشعوب قاطبة.
ومنعت قرارات الإدارة الأميركية منح تأشيرات دخول لمشجعي إيران وهايتي، بينما سيكون من شبه المستحيل على مشجعي السنغال وساحل العاج حضور المباريات، إذ عُلِّق إصدار تأشيرات السياحة لمواطني هاتين الدولتين إلى حد كبير، بحسب وكالة" DW"، ويعود ذلك جزئياً إلى تجاوز العديد من المسافرين من هاتين الدولتين مدّة إقامتهم المسموح بها في الولايات المتحدة في السابق.
في وقت سابق، فرضت الحكومة الأميركية وديعة تأمين تصل إلى 15,000 دولار (12,874 يورو) على الزوار من بعض الدول، على أن تُرَدّ إليهم بعد مغادرتهم، وقد رُفع هذا الإجراء عن العديد من حاملي التذاكر قبل انطلاق البطولة بفترة وجيزة، بينما يبقى التعامل مع مشجعي منتخب الكونغو الديمقراطية مجهولاً بسبب انتشار فيروس إيبولا.
انتقادات تطاول إنفانتينو مباشرةورغم علاقة الصداقة القوية التي تربط إنفانتينو برئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترامب، والتي يؤكدها منحه جائزة" فيفا" للسلام في نهاية العام الماضي، فإنه لم يستغل هذه الميزة من أجل تخفيض القيود وتسهيل مهمة الوافدين من البعثات الرسمية، أو كذلك الجماهير التي تواجه بدورها قيوداً صارمة وصلت إلى حدّ منعها من إدخال قوارير المياه قبل التراجع عن ذلك وتعديل الشروط.
وهاجمت صحيفة لوفيغارو الفرنسية رئيس الاتحاد الدولي في مقال عنوانه: " جياني إنفانتينو يتكيف مع كل نزوات دونالد ترامب: هل كأس العالم 2026 هو الأكثر تسييساً في تاريخ كرة القدم؟ ".
ووصف مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية" إريس"، الفرنسي باسكال بونيفاس، حادثة الحكم الصومالي بأنها تصرف عنصري، وقال: " عمل عنصري سافر، لا يُهين رجلاً فحسب، بل يُهين أيضاً الفيفا وأفريقيا وقيم الرياضة ذاتها.
وقد رضخ الفيفا، بقيادة جياني إنفانتينو، دون احتجاج.
هذا الاستسلام يثير تساؤلات: إلى أي مدى سيذهب الفيفا في تقديم تنازلات لتجنب إغضاب الدولة المضيفة؟ يتناقض هذا الموقف تناقضاً صارخاً مع حالات سابقة نجحت فيها هيئات رياضية، مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بقيادة ميشيل بلاتيني، في فرض مبادئها".
واعتبرت صحيفة ذي أتلنتيك الأميركية أن إنفانتينو يواجه تحدياً كبيراً، وقالت: " كأس العالم العبثية: رئيس الفيفا يصف كرة القدم بأنها قوة توحيد هائلة، ولكن هل ستكون قادرة على مواجهة فوضى عام 2026؟ ".
ومن الواضح أن إنفانتينو وقف عاجزاً أمام القيود التي تضعها الولايات المتحدة، واستسلم للأمر الواقع في انتظار أن تُساعد انطلاقة البطولة رسمياً على نسيان كل الصدمات التي سبقت البطولة وتستمتع الجماهير بعروض تعوض كل الإخفاقات التي حصلت في الأيام الأخيرة.
في الأثناء، يواجه إنفانتينو انتقادات قوية خاصة من الدول الأوروبية التي تنتقد عجزه عن التدخل من أجل تسوية كل العراقيل التي تواجه البطولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك