الحديث عن المرور والسلامة المرورية حديث مكرر قد يراه البعض، كما يقال، من باب تحصيل الحاصل.
لكنني في هذه المقالة سأتناول ممارسات تتكرر كل ساعة عبر طرقنا المختلفة، رغم أن أنظمة المرور وضعت لها عقوبات يفترض أن تكون رادعة، إلا أن الواقع يشير إلى أن العقوبات والغرامات لا تعني دائمًا تحقيق الانضباط المروري.
وحتى تكون الصورة أكثر وضوحًا، سأستعرض بعض الممارسات والمخالفات التي نشاهدها بشكل متكرر.
من أبرز هذه الممارسات استخدام بعض السائقين كتف الطريق لتجاوز السرعة المحددة أو لتخطي المركبات المنتظمة أمام النقاط الأمنية.
ويشكل هذا التصرف خطرًا بالغًا، لأن كتف الطريق منطقة لا يتوقع السائق المنضبط قدوم مركبة منها، ما قد يسبب له ارتباكًا مفاجئًا في مساره وينتج عنه حادث مؤلم.
والواقع أن كثيرًا من الحوادث وقعت نتيجة مثل هذه التصرفات غير المسؤولة.
أما الملاحظة الثانية فتتمثل في ما يقوم به بعض السائقين من مراوغة بين المركبات وبسرعات عالية، وكأنهم في حلبة سباق لا على طرق يفترض أن تكون آمنة ومنظمة.
ومثل هذه السلوكيات لا أعتقد أن الغرامة المالية وحدها كافية للحد منها، فبعض المخالفين يحتاجون إلى إجراءات أكثر صرامة مثل إيقاف المركبة وحجزها، خصوصًا من يستخدمون الإضاءة العالية للضغط على من أمامهم في الطرق المزدحمة والسريعة، أو يتجاوزون بطريقة خطرة عبر الكتف الترابي، معرضين الآخرين للأذى.
الملاحظة الثالثة تتمثل في عدم ترك مسافة أمان كافية بين المركبات، وهي من أكثر الممارسات شيوعًا، حيث يصبح السائق غير قادر على السيطرة على مركبته في حال توقف من أمامه بشكل مفاجئ.
وأرى أن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى ضعف الوعي بأهمية مسافة الأمان، وعدم إدراك خطورة عدم الالتزام بها.
الخلاصة أننا أمام أنظمة مرورية حازمة، لكننا في الوقت ذاته أمام حاجة مستمرة لتعزيز الوعي المروري لدى بعض السائقين، خصوصًا مع تنوع الثقافات والأعمار والخلفيات بين مستخدمي الطرق.
ومن وجهة نظري، فإن الحل لا يقتصر على العقوبات فقط، بل يحتاج إلى حملات توعوية منظمة عبر مختلف الوسائل الإعلامية، وبمختلف اللغات، إضافة إلى إقامة معارض وبرامج متخصصة تخاطب جميع الفئات والثقافات والأعمار.
كما يمكن أن يكون للكتّاب، ومنابر المساجد، ومسارح المدارس والجامعات دور مهم في ترسيخ ثقافة القيادة الآمنة، لأن السلامة المرورية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل سلوك جماعي يبدأ من وعي كل قائد مركبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك