مرّ 100 يوم على بدء العدوان الإسرائيلي الموسّع على لبنان في 2 مارس/آذار الماضي، ولا تزال حصيلة الشهداء والجرحى ترتفع يومياً لتتخطّى عتبة الـ14 ألفا، رغم ما أعلِن عنه من هدنة في 16 إبريل/نيسان الماضي، والجهود الدبلوماسية التي تُبذل لتثبيت وقف شامل لإطلاق النار.
وبعد مئة يوم على العدوان، يجد لبنان نفسه معلّقاً بين مفاوضات وافق على أن تكون مباشرة تحت النار، وخاض حتى اليوم 4 جولات منها، علّها تثمر نتائج لم تتحقّق منذ وقف النار الهشّ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في ظلّ آلاف الخروق الإسرائيلية له، وبين ميدان تُصعّد فيه إسرائيل يومياً لفرض شروطٍ" قاسية" قد ترتدّ تفجيراً للداخل اللبناني، وبين مصير الملف الإيراني الأميركي، الذي وإن حاول المسؤولون اللبنانيون" فصَل" بلادهم عنه، إلا أنهم يأملون أن تكون خاتمته إيجابية وتنعكس باتفاقٍ يشملهم.
وبمتابعة لعدوان المئة يوم، فقد استشهد 3666 شخصاً، بينهم 247 طفلاً، و56 مسناً، وجُرِح 11321 منذ 2 مارس وحتى 9 يونيو/حزيران الجاري، ومن بين الشهداء والجرحى، 516 سورياً، 219 فلسطينياً، و153 من جنسيات أخرى، علماً أن أكثر من 1300 من بين الشهداء وما يزيد عن 3700 جريح سقطوا بعد إعلان وقف إطلاق النار، بحسب رصد" العربي الجديد" لبيانات وزارة الصحة، آخرها ما صدر مساء أمس الثلاثاء.
وتركزت الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كبير خلال هذه الحرب على القطاع الصحي، حيث سقط 131 شهيداً وجرح 392 منه، وتضرّر 17 مستشفى، وأغلق 3، وتضرّرت 170 سيارة إسعاف، واستهدف 37 مركزاً، وسُجّل 168 اعتداءً على فرق الإسعاف.
كما، تعمدت إسرائيل استهداف العسكريين، حيث استشهد منذ 2 مارس، 29 من الجيش، و3 من قوى الأمن الداخلي، وعنصر من الأمن العام، و13 من أمن الدولة، وعنصر من شرطة مجلس النواب.
حصيلة الضحايا والجرحى خلال 100 يوم من العدوانوتصاعد أيضاً استهداف إسرائيل للصحافيين في لبنان منذ 2 مارس، إذ قتلت 4 منهم خلال تأدية عملهم في الميدان، بينهم الصحافية آمال خليل، التي تركها جيش الاحتلال تنزف لساعات قبل استشهادها في 22 إبريل/ نيسان، وذلك بعد منعه وصول المسعفين والجيش اللبناني اليها لإنقاذها، كما قتلت في 22 مايو، أحمد حريري بينما كان يمارس عمله التطوعي الإسعافي كما الصحافي، بالغارة على دير قانون النهر، علماً أنّ إسرائيل قتلت صحافيين آخرين، منهم كانوا في منزلهم، بينهم الإعلامي في قناة المنار التابعة لحزب الله، محمد شري في 18 مارس.
كذلك، نزح ما لا يقلّ عن مليون شخص، أكثرهم من المناطق الجنوبية، حيث تحتل إسرائيل وتسيطر بالنار على نحو 68 قرية، بينما تبدو شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت وما تبقّى من مساكنها غير المتضرّرة، كمدينة أشباح، في ظلّ الاعتداءات والتهديدات المستمرة التي تطاولها، وتجعل أهلها عاجزين عن حسم قرارهم، رغم أن بعضهم فضّل البقاء وفتح أبواب محاله، وعينه على التطورات الميدانية والسياسية في لبنان والمنطقة.
حصيلة 100 يوم من العدوان على لبنانومنذ سريان الهدنة، وفي وقتٍ تجاوزت الخروق الجوية عتبة الـ3400، عمّقت إسرائيل توغلاتها البرية في الجنوب اللبناني، وواصلت اعتداءاتها اليومية على القرى الحدودية، التي تحوّل معظمها إلى ركام، وكثفت غاراتها بشكل أساسي على مدن رئيسية ذات أهمية اقتصادية وثقافية وتراثية، أبرزها النبطية وصور، في محاولة ليس فقط لإلحاق دمار عمراني، وتفريغ الأرض من سكانها، بل أيضاً طمس الذاكرة الجماعية والحضرية، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والاجتماعية.
كما شملت التهديدات الإسرائيلية أحياء تعدّ بمثابة ملاذ آمن للنازحين، ولم تُستهدف سابقاً، مثل حارة المسيحيين أو حيّ المسيحيين في صور، هذا إلى جانب استهدافات طاولت مناطق أخرى خارج الجنوب، سواء في البقاع الغربي شرقي البلاد، والضاحية الجنوبية لبيروت، وجنوب العاصمة، إضافة إلى استهداف مخيمات وتجمّعات فلسطينية.
وإلى جانب استهداف إسرائيل القرى والبلدات والمواقع التراثية والأثرية ومساحات زراعية واسعة، وبنى تحتية مدنية، فقد هدّدت باستهداف سدّ القرعون في البقاع الغربي، بمزاعم محاولة عناصر حزب الله المساس بنشاطه، وذلك بعد شنّها غارات في محيطه، أواخر شهر مايو/أيار الماضي، ما دفع إلى إعلانه منطقة عسكرية، علماً أنه يُعدّ من أهم المنشآت والمرافق الحيوية، وركناً أساسياً مائياً وكهربائياً وزراعياً.
اقتصادياً، ورغم عدم الإعلان عن رقم رسمي للخسائر، في ظلّ استمرار العدوان، واحتلال اسرائيل أكثر من 60 قرية جنوبي البلاد، وعدم تمكن الجهات المعنية من اجراء مسح ميداني دقيق، فإن التقديرات الأولية تشير إلى خسائر بأكثر من 20 مليار دولار في الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وبحسب المعلومات، فإنّ أكثر من 5400 وحدة سكنية دمّرت بالكامل، إلى جانب تضرّر ما يزيد عن 5300 وحدة، بينما تجاوز عدد الوحدات السكنية المدمّرة والمتضرّرة كلياً وجزئياً منذ 2 مارس الماضي عتبة الـ61 ألفا، بينما تعرّضت أكثر من 10 قرى للدمار، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا يمكن حسمها وتحديدها بدقة، بالنظر إلى عدم قدرة المعنيين على إجراء مسح ميداني، سواء بظل استمرار القصف، أو التهديد والمخاطر الأمنية، أو الاحتلال الإسرائيلي المستمرّ لمساحات واسعة من الجنوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك