اختار قادة ثلاثة من كبرى القوى السياسية في الجزائر (التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية)، بدء الحملة الدعائية للوائحها المترشحة للانتخابات النيابية المقررة في الثاني من يوليو/ تموز القادم من مدن أقصى الجنوب، في رسالة تتماشى مع توجه رسمي للدولة بالتحول نحو التركيز على هذه المناطق في مجمل السياسات الاقتصادية والتنموية، ولاعتبارات أمنية ذات صلة بوقوع الجنوب الجزائري على تماس مع ليبيا ومنطقة الساحل الرخوة أمنياً.
وأطلق حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أبرز أحزاب الموالاة، حملة الدعاية الانتخابية من منطقة اليزي وجانت في أقصى الجنوب الشرقي قرب الحدود مع ليبيا، حيث ينشط الأمين العام للحزب منذر بودن.
وقال بودن لـ" العربي الجديد"، إن الحزب اختار البدء من منطقة الجنوب" في رسالة سياسية بالأساس، تكرس أهمية هذه المنطقة ودورها الكبير في حماية البلد من التهريب والإرهاب من جهة، وتقديمها من جهة أخرى تجارب إيجابية ليس في الثروات الباطنية فحسب، بل في التنمية السياحية والمساهمة في الاقتصاد الوطني من خلال مشاريع ناجحة في قطاع الزراعة وقطاعات منتجة أخرى".
في السياق نفسه، أطلقت حركة مجتمع السلم، كبرى الأحزاب الإسلامية (معارضة)، هي الأخرى حملتها الانتخابية من منطقة تيميمون جنوبي البلاد، وهي واحدة من أهم المدن التراثية والسياحية في الجزائر، إذ بدأ رئيس الحركة عبد العالي حساني أول تجمع شعبي وانتخابي لصالح لوائح حزبه في هذه الولاية، قبل أن ينتقل إلى تنشيط ثلاثة تجمعات أخرى في كل من بشار وبني عباس وأدرار جنوبي البلاد.
وقال الحساني لـ" العربي الجديد": " لدينا بالتأكيد رسالة سياسية واضحة.
دائماً كان الجنوب في صلب اهتمامات كتلتنا النيابية في البرلمان، وقد دافعنا عن تنمية متوازنة للجنوب، ونعتقد أن هذه المنطقة تلعب دوراً أساسياً في تحديد المستقبل الاقتصادي ورسمه للجزائر"، مضيفاً: " السيادة هي قلب الصراع الدولي والإقليمي، وقلب سيادة الجزائر في جنوبنا الكبير".
ويتقاطع هذا الاهتمام الحزبي مع تركيز لافت في السياسات الحكومية على تطوير ولايات الجنوب.
ففي غضون السنوات الأخيرة نفذت الحكومة الجزائرية مشاريع حيوية كبرى في قطاعات غير تقليدية، كالزراعة والمناجم والسياحة والنقل، وتحسين البنية التحتية والربط بالسكك الحديدية والطرق وغيرها.
من جهتها، قررت جبهة المستقبل، ثالث أكبر حزب سياسي (من الحزام الحكومي)، بدء حملتها من الجنوب.
ووصل رئيسها فاتح بوطبيق (رئيس البرلمان الأفريقي) إلى ولاية جانت مساء الثلاثاء.
وقال: " اخترنا ولاية جانت في الجنوب لأنها تمثل عمقنا الاستراتيجي".
على صعيد الرصيد الانتخابي، لا تبدو هذه الولايات مغرية للتنافس الانتخابي، من حيث العدد الضئيل لمقاعد البرلمان الممثلة لكل ولاية، خصوصاً الولايات الجديدة التي استحدثت في التقسيم الإداري قبل عام، إذ تراوح بين مقعدين إلى أربعة مقاعد لكل ولاية، وهي بذلك غير تنافسية مقارنة بولايات الشمال التي يصل مقاعد بعضها إلى أكثر من عشرة.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة سعيدة غربي الجزائر، ميلود ولد الصديق، وهو أحد المترشحين للانتخابات النيابية في ولاية تيميمون جنوبي البلاد، إن" هذا الاهتمام السياسي والانتخابي بولايات الجنوب يمثل رسالة سياسية ورمزية واضحة مفادها أن الجنوب ليس هامشاً، بل هو جزء من قلب الجزائر النابض، وشريك أساسي في رسم مستقبلها".
وأضاف ولد الصديق لـ" العربي الجديد"، إن" الجنوب الجزائري لم يعد مجرد فضاء جغرافي بعيد عن مركز القرار، بل أصبح ركيزة أساسية في معادلة التنمية الوطنية والأمن القومي والرهانات الاقتصادية المستقبلية".
وشدد على أن" في هذه الخطوة أيضًا دعوة إلى إعادة التوازن في الاهتمام التنموي والإعلامي والسياسي، والتأكيد أن مستقبل الجزائر لا يُصنع فقط في المدن الكبرى، بل يشارك في صياغته أبناء كل الولايات، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك