moatazdongola2022@gmail.
comشهدت الساحة الرياضية هذه الأيام حالة من الجدل والاحتقان المتصاعد حول ما يُثار بشأن المدينة الرياضية بكوبر وحقوق نادي كوبر الرياضي المرتبطة بها، وهي قضية تتجاوز حدود الخلاف الإداري العابر لتلامس مبادئ قانونية راسخة تتعلق بحماية الحقوق المكتسبة واحترام القرارات الرسمية وصون المراكز القانونية التي نشأت بموجبها.
إن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بأن الحقوق التي تنشأ استناداً إلى قرارات وإجراءات صحيحة لا يجوز الانتقاص منها أو الالتفاف عليها بوسائل مباشرة أو غير مباشرة، كما أن أي منشأة خُصصت لتحقيق غرض معين يجب أن تظل خاضعة للغايات التي أنشئت من أجلها، لا أن تتحول إلى ساحة للصراع أو التنازع حول النفوذ والسيطرة.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مساس بالمكتسبات المرتبطة بنادي كوبر الرياضي يستوجب وقفة جادة، ليس دفاعاً عن نادٍ بعينه، وإنما دفاعاً عن مبدأ سيادة القانون ذاته.
فالحقوق لا تستمد قوتها من الأشخاص، وإنما من المستندات والقرارات الرسمية التي تثبت وجودها وتحميها.
إن يد العبث التي امتدت إلى مكتسبات نادي كوبر الرياضي، ظناً منها أن الحقائق يمكن حجبها أو أن المراكز القانونية يمكن تجاوزها بالأمر الواقع، ستجد نفسها في مواجهة الوثائق الرسمية أولاً، ثم في مواجهة مجتمع كوبراوي واعٍ يدرك حقوقه جيداً ويملك من الإرادة ما يكفي للدفاع عنها.
فالكلمة الفصل في هذه القضية لن تكون إلا للقانون والمستندات، ولن تنجح أي محاولة لطمس الحقائق أو مصادرة الحقوق المشروعة.
وإذا كانت هناك جهات ترى أن بإمكانها فرض واقع جديد دون الرجوع إلى الأساس القانوني الذي نشأت بموجبه هذه الحقوق، فإن الطريق الصحيح ليس فرض الأمر الواقع، وإنما عرض المستندات والقرارات واللوائح أمام الرأي العام وأمام الجهات المختصة، حتى يكون الحكم للوثيقة لا للادعاء، وللقانون لا للنفوذ.
إن ما يثير القلق اليوم ليس فقط الجدل الدائر حول المدينة الرياضية، بل حالة الاحتقان المتزايدة وسط أبناء كوبر والرياضيين والمهتمين بالشأن العام.
وهي حالة ينبغي التعامل معها بالحكمة والشفافية والاحتكام إلى القانون قبل أن تتفاقم الأزمة وتتعقد أبعادها.
فالمجتمعات لا تستقر إلا عندما تشعر بأن حقوقها مصونة وأن مؤسساتها تحظى بالحماية القانونية الواجبة.
إن استمرار حالة الغموض أو تجاهل المطالب المشروعة بالكشف عن الحقائق والمستندات من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان القائمة، وهو أمر لا يخدم أي طرف.
فالمعالجة القانونية الرشيدة تقتضي مواجهة الوقائع بشفافية كاملة وتمكين أصحاب المصلحة من الاطلاع على كل ما يتعلق بحقوقهم ومكتسباتهم، لأن العدالة لا تقوم إلا على الوضوح واحترام القانون.
ولهذا فإن الواجب يقتضي كشف جميع الحقائق للرأي العام، ونشر الوثائق المرتبطة بالأرض والمنشأة والقرارات التي صدرت بشأنها، حتى يكون الجميع على بينة من الأمر.
فكلما اتضحت الحقائق ضاقت مساحة الشكوك واتسعت مساحة الثقـة في المؤسسات.
وليعلم كل من تسول له نفسه العبث بمكتسبات نادي كوبر الرياضي أن الوثائق لا تسقط بالتقادم، وأن الحقوق لا تُلغى بالأمر الواقع، وأن المجتمع الكوبراوي سيظل يقف سداً منيعاً في وجه أي محاولة للتغول على حقوق ناديه أو الانتقاص من مكتسباته.
فالحقيقة ستُكشف للرأي العام، وستبقى المدينة الرياضية بكوبر عنواناً لحق تحميه الوثائق ويصونه القانون.
إن الرهان على عامل الزمن أو على تغييب الحقائق رهان خاسر، لأن الحقوق متى ما استندت إلى سند قانوني صحيح ظلت قائمة ومحفوظة، ولأن أصحاب الحقوق لا يتخلون عنها مهما طال أمد النزاع.
وقد أثبتت التجارب أن الاحتكام إلى القانون هو الطريق الأقصر والأكثر أمناً لحسم الخلافات وحماية الاستقرار المؤسسي والمجتمعي.
ما ضاع حق وراءه مطالبأ/ معتز محمد عبد الله المحامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك