نيروبي 10 يونيو 2026 – دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأربعاء، الجيش إلى محاسبة القادة المنشقين من قوات الدعم السريع على دورهم في الجرائم الخطيرة، مؤكدة أنه لا يجوز تقويض التزام الحكومة بالتحقيق في الفظائع عبر منح العفو.
ومنح رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان عفواً عن الحق العام لأي قائد أو مقاتل ينشق من الدعم السريع، دون أن تشمل هذه الحصانة القانونية الحق الخاص، لكن من الصعب تحريك دعاوى ضد المنشقين الذين يتمتعون بحماية الدولة.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان، إنه “ينبغي للقوات المسلحة ضمان محاسبة قادة الدعم السريع الذين انشقوا وانضموا إلى الجيش، بمن فيهم قائدان انضما منذ أبريل 2026، على أدوارهم في الجرائم الخطيرة”.
وأشارت إلى أن المحاسبة تتضمن التعاون مع التحقيقات الإقليمية والدولية المستقلة الجارية بشأن الجرائم الدولية الخطيرة في دارفور وأجزاء أخرى من السودان.
وأفادت المنظمة بأن السلطات السودانية، بموجب القانون الدولي، ملزمة بالتحقيق مع المسؤولين عن جرائم الفظائع والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان، وملاحقتهم قضائياً ومعاقبتهم.
وشددت على عدم إمكانية تقويض هذا الالتزام من خلال أي عفو أو حصانة أو أحكام قانونية محلية أخرى تؤدي فعلياً إلى منح الإفلات من العقاب للمسؤولين عن هذه الجرائم بموجب القانون الدولي.
وذكرت أن استخدام العفو لمنع المساءلة عن الجرائم الخطيرة، مثل الإعدامات خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاختفاء القسري والتعذيب، يتعارض مع التزامات السودان بموجب القانون الدولي.
وانشق القائد في الدعم السريع علي رزق الله، الشهير بـ”السافنا“، بعد فترة وجيزة من انشقاق القائد البارز النور القبة، حيث أعلنا انضمامهما إلى الجيش، كما نشطا في استقطاب مقاتلين للقتال إلى جانبه.
وظهر السافنا في مايو 2024 في مقطع فيديو وهو يغلق آبار “خزان قولو”، الذي يُعد المصدر الرئيسي لإمداد مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بمياه الشرب، قبل أن يشارك في معارك بمناطق أخرى في شمال دارفور وغرب كردفان راح ضحيتها مدنيون.
ويُعد النور القبة أحد قادة الدعم السريع الرئيسيين المشاركين في حصار الفاشر والهجوم عليها، حيث شهدت المدينة أبشع الجرائم التي ارتُكبت خلال النزاع.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها تحققت من مقاطع فيديو تؤكد وجود النور القبة والسافنا خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً، كما أصدرت القنوات الرسمية للدعم السريع بيانات تفيد بأن القبة اضطلع بدور قيادي في عمليات الدعم السريع بالفاشر منذ أبريل 2024.
وفي أكتوبر 2024، انشق قائد عمليات الدعم السريع في ولاية الجزيرة أبو عاقلة كيكل، وانضم إلى الجيش، مشاركاً في المعارك التي قادها لاستعادة الولاية الواقعة وسط السودان.
وأفاد البيان بأن مقاتلي الدعم السريع ارتكبوا، خلال قيادة كيكل لعمليات الدعم السريع، أعمال قتل وعنفاً جنسياً وأعمال نهب واسعة النطاق في الولاية.
وأوضح أن هيومن رايتس ووتش وثقت انتهاكات ارتكبتها قوات كيكل بعد انضمامه إلى الجيش، شملت عمليات قتل متعمدة لمدنيين أثناء استعادة ولاية الجزيرة.
ودعت المنظمة تحالف منع الفظائع إلى إعطاء الأولوية للجهود الرامية داخل مجلس الأمن الدولي إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كامل السودان.
وطالبت التحالف بإدانة أي عفو أو تدابير مشابهة تؤدي فعلياً إلى منح الإفلات من العقاب للمسؤولين عن الجرائم الخطيرة، إضافة إلى دعم جهود التوثيق ومنح الأولوية للعدالة والمساءلة في أي محادثات محتملة لإنهاء النزاع.
وتأسس هذا التحالف، الذي يضم المملكة المتحدة وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج، في نهاية فبراير الماضي، للعمل على منع ارتكاب مزيد من الفظائع وتحقيق العدالة في السودان.
وتجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في دارفور، حيث يقتصر اختصاصها حالياً على هذا الإقليم، وسط استمرار المطالب بتوسيع نطاق ولايتها ليشمل جميع أنحاء السودان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك