حذر وزير الجيش الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، من الوضع الحرج الذي دخلت فيه إسرائيل جراء التركيز على الأهداف الوهمية، وضياع الفرص الاستراتيجية، وفقدان السيطرة، مؤكدًا أن مفهوم المعادلات قد انهار.
جاء تصريحات غالانت خلال مقابلة أجراها، صباح اليوم الأربعاء، على إذاعة «103 إف إم»، حيث تناول التصعيد المتجدد بين إيران والولايات المتحدة، والوضع الأمني في إسرائيل، كما تطرق بإيجاز إلى مستقبله السياسي في الجولة الانتخابية المقبلة، وفقًا لما نشرته صحيفة «معاريف».
أكد غالانت بشدة على ضرورة أن تتبنى إسرائيل استراتيجية مختلفة ضد البرنامج النووي الإيراني، قائلاً: «كان ينبغي علينا الذهاب وإخراج اليورانيوم المخصب بالقوة في عملية عسكرية خلال الحملة، وكان ذلك سيقضي على البرنامج النووي الإيراني».
وأضاف أن القدرات العسكرية الأميركية والإسرائيلية كانت متوفرة وكان ينبغي القيام بذلك، مشيرًا إلى أن الأمر رغم خطورته واحتمالية زيادته للتكاليف، فإنه يمثل مخاطرة لا بد منها من أجل أمن دولة إسرائيل.
أوضح وزير الجيش السابق أن إسرائيل تركز على أهداف غير قابلة للتحقيق، مضيفًا: «إذا استثمرت جهودك في خطة وهمية لتغيير النظام بطرق لا أمل لها، فأنت تهدر الرصاصة الوحيدة التي لديك، وتعرض الجنود للخطر، وتجعل إسرائيل عرضة لخطر قصفها بالصواريخ، كل ذلك لتحقيق هدف استراتيجي، وإذا لم تحققه، فأنت لم تفعل شيئاً».
ورأى غالانت أن إسرائيل فشلت في استغلال إنجازاتها العسكرية وترجمتها إلى عمل استراتيجي وسياسي، مشددًا على أنه لا يوجد سوى هدف واحد يستدعي خوض حرب ضد إيران وهو وقف برنامجها النووي وهو ما لم يحدث، بينما لم يتحقق الهدف الوهمي المتمثل في تغيير النظام جوًا وبواسطة قوى مشبوهة.
وحمّل غالانت مسؤولية هذا الوضع للقيادة السياسية وعلى رأسها نتنياهو، قائلاً: «إذا وافقت القيادة السياسية، أي رئيس الوزراء، على أهداف معينة للجيش، وحقق الجيش هذه الأهداف بالكامل، فإن ذلك يعني عدم تحقيق إنجاز استراتيجي، لأن الهدف الذي تم اعتماده كان خاطئاً».
وانتقد الوزير السابق نتنياهو بشكل مباشر، قائلًا: «ليس من مهام رئيس الوزراء التباهي بإنجازات القوات الجوية، بل مهمته تحقيق إنجاز سياسي».
وصف غالانت الوضع الحالي بالخطير لتضمنه تآكلاً للردع الإسرائيلي، واحتواء النيران العدوانية، والحد من المخاطر التي تهدد المدنيين، وفقدان السيطرة على أبعاد الرد.
وقال: «لقد وصلنا إلى وضع نحاصر فيه وابلاً من نيران صواريخ زنة 400 كجم قادرة على قتل عشرات المدنيين ونرد على ذلك برد ضعيف، وهذا مستحيل».
وقارن ذلك بفترة ولايته، قائلاً: «كنا في وضع تم الاتفاق عليه خلال فترة ولايتي بعد أن دمرنا منظومة الصواريخ، وقتلنا نصر الله، وقضينا على كبار مسؤولي الرضوان، وفعلنا أجهزة الإنذار، وهو أننا نستطيع الهجوم على أي نقطة في لبنان، وكان حزب الله على علم بالأمر».
وأضاف غالانت: «من هذا الوضع، حيث كان بإمكاننا الهجوم في أي لحظة بحرية تامة، وصلنا إلى وضع يُحظر فيه الهجوم، وألغينا فعليًا مفهوم المعادلات، هم يهاجمون ونحن نرد».
وأشار إلى أنه عندما ضُربت القيادة الإيرانية بأكملها في 28 فبراير/شباط، كان يجب بعد دقيقة واحدة مهاجمة كل شيء في لبنان، محذرًا من أن عدم فعل ذلك يعد دعوة إلى حرب على جبهتين.
أجاب غالانت على سؤال حول مستقبله السياسي: «في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، هل سنراك في نوع من الإطار أو التشكيلة أو القائمة، أو جزء من اللعبة؟ »، ليرد باختصار معلنًا اعتزاله الإطار الانتخابي القادم بالإجابة: «لا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك