روسيا اليوم - الاتحاد السنغالي يكشف سبب تفتيش لاعبي المنتخب بشكل مثير للجدل في الولايات المتحدة الجزيرة نت - ستارشيب.. الصاروخ الذي يحمل أحلام المريخ ومستقبل سبيس إكس فرانس 24 - إسرائيل: حزب الليكود يؤكد أن نتانياهو سيخوض الانتخابات التشريعية المقبلة Independent عربية - "دع المنطق جانبا" وتأمل اكتشافات الرسام محمد الرواس العربية نت - مونديال 2022.. ثعلب "عض" ميسي وسقط في المصيدة قناة الشرق للأخبار - مخاطر الذكاء الاصطناعي.. احتيال عبر CHATGPT قناه الحدث - إغلاق 17 مركزاً غير مرخصة لعلاج الإدمان بمنطقة واحدة في القاهرة روسيا اليوم - إيران تطلق صواريخ بعيدة المدى ردا على الهجوم الأمريكي العربية نت - مصاعب الطفولة تؤثر على الذكاء فرانس 24 - نتانياهو سيخوض الانتخابات التشريعية المقبلة في إسرائيل رغم تشكيك ترامب
عامة

عبدالعزيز مخيون... الفنان يرحل في هدوء المثقف

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

لم يكُن مفاجئاً أبداً أن يختار أبناء الفنان عبدالعزيز مخيون تشييع جثمانه من مدينة أبو حمص بمحافظة البحيرة (شمال)، إنها دلالة متوائمة تماماً مع شخصية الممثل الراحل الذي فارق الحياة قبل ساعات متأثراً بم...

لم يكُن مفاجئاً أبداً أن يختار أبناء الفنان عبدالعزيز مخيون تشييع جثمانه من مدينة أبو حمص بمحافظة البحيرة (شمال)، إنها دلالة متوائمة تماماً مع شخصية الممثل الراحل الذي فارق الحياة قبل ساعات متأثراً بمتاعب في الجهاز التنفسي وهو في مطلع الثمانينيات من عمره، فكثيراً ما ارتبط مخيون بمسقط رأسه وكان مخلصاً لبيئته وناسه، ومن اقترب منه يعلم أنه كان يضيق ذرعاً بصخب القاهرة، واقتصر وجوده في العاصمة خلال الأعوام الأخيرة على ارتباطات التصوير ليس أكثر، فكان يحاول أن يُسهم في الأنشطة الثقافية في موطنه بكل ما أوتي من قوة، وكان في فترة من الفترات ينظم هناك فعاليات سياسية كذلك، ولا سيما إبان حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك.

عبدالعزيز مخيون الفنان المثقف الذي ملأ الشاشة بأدوار اقتربت من الـ200 عمل ما بين المسرح والسينما والإذاعة وامتد نشاطه إلى 60 عاماً، لم تلهِه موهبته ولا انشغالاته، إذ استمر وقتاً طويلاً يقدم ستة أعمال في الأقل كل عام، فضلاً عن الوجود على الأرض بين الناس، وأعلن مراراً أن الفنان يجب ألا يكون بوقاً لأحد وأن يدافع عن قناعاته.

والراحل كانت له اهتمامات سياسية واضحة بدءاً من عضويته في حزب التجمع، أبرز الأحزاب اليسارية في البلاد، مروراً بانضمامه إلى حركة كفاية المعارضة لمبارك في عز قوة نظامه، مروراً بنشاطه خلال فترة ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011، وحتى موقفه المثير للجدل بانسحابه من لقاء عقده الرئيس الراحل محمد مرسي مع الفنانين، اعتراضاً على سوء التنظيم، وعدم رضاه عن طريقة سير المقابلة والتراجع عن منحه فرصة للحديث.

وكان عبدالعزيز مخيون خضع مطلع هذا العام لجراحة خطرة في المخ، وعلى رغم دقة وضعه الصحي آنذاك، فإنه تألق في رمضان الماضي من خلال دورين أضافا كثيراً إلى المشهد الدرامي خلال هذا الموسم، إذ شارك في مسلسلي" سوا سوا" و" أفراح"، في حين أن له فيلماً لم يعرض بعد هو" الغربان" مع عمرو سعد أيضاً، فكان وجهاً مطلوباً وعقلاً مطلعاً ومتطلعاً إلى تقديم الجديد والتواصل مع جميع الأجيال الفنية.

النجم الذي تخرج في معهد الفنون المسرحية، واستكمل دراسته في فرنسا، كان شديد الإخلاص لمجتمعه الصغير والكبير بدءاً من الحي الذي نشأ فيه، مروراً بمصر والوطن العربي الذي كان مهموماً بقضاياه حتى الرمق الأخير، فيما جعلته موهبته التمثيلية الكبيرة قاسماً مشتركاً بين أهم الأعمال السينمائية والتلفزيونية، منذ بداياته في ستينيات القرن الماضي، وكان من أبرز أعمال تلك الفترة مسلسل" القاهرة والناس" مع نور الشريف وبوسي وإخراج محمد فاضل.

اسم محمد فاضل يعود ويظهر مرة أخرى خلال مشوار مخيون، إذ تعاونا معاً في مسلسل" أنا وأنت وبابا في المشمش"، فقدم الممثل الراحل شخصية مؤثرة لا تُنسى هي الصحافي يوسف عناني الذي يواجه الفساد، والعمل كتبه الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة الذي كان حاضراً بقوة في مشوار عبدالعزيز مخيون، فيزين اسمه تترات أعمال مؤلف الدراما التلفزيونية الأشهر في مصر، وبالطبع لا يمكن هنا تجاهل شخصية" طه السماحي" في واحد من أبرز المسلسلات في تاريخ الدراما العربية" ليالي الحلمية"، إضافة إلى مشاركات مضيئة أخرى في مسلسلات" الشهد والدموع" و" زيزينيا" و" أميرة في عابدين".

اعتزاز عبدالعزيز مخيون بعمله ممثلاً جعله لا يجد حرجاً أبداً في إظهار ندمه وإجراء ما يشبه المراجعة لأفكاره، إذ عبّر خلال لقاء مصور عُرض قبل نحو خمسة أعوام عن ندمه لأنه كان متمسكاً ببعض المقاييس نتيجة قناعاته وقتها التي جعلته يتخذ قرارات فنية لم تكُن صحيحة، وأبرزها اعتذاره من المشاركة في عدد من الأعمال المهمة، نظراً إلى عدم تقييمه لها حين عرضت عليه بصورة صحيحة، ومن بينها" العائلة" الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه وعرض في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وكان من أوائل المسلسلات التي حذرت من صعود الجماعات الإرهابية في المجتمع المصري.

العلاقة الفنية بين وحيد حامد وعبدالعزيز مخيون أيضاً كان لها صدى عميق في مشواره الفني، ولا سيما في الأعمال التي تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وتنتقد الأوضاع الاجتماعية، وبينها فيلم" الهروب" 1991 مع أحمد زكي، إضافة إلى تجسيده دور" حسن الهضيبي" المرشد الثاني لجماعة" الإخوان المسلمين" في الجزء الثاني من مسلسل" الجماعة"، وتألقه في مسلسل وحيد جامد لم يمنعه من التألق مجدداً في دور مرشد" الإخوان" محمد بديع في الموسم الثالث من مسلسل" الاختيار" عام 2022.

وبالعودة لأعماله مع المؤلف وحيد حامد، شارك أيضاً في دور الأب في مسلسل" بدون ذكر أسماء" 2013 الذي كان ينتقد المد الديني في المجتمع خلال ثمانينيات القرن الماضي، كذلك كان مخيون وجهاً مهماً في مسلسلي" البشاير" و" سفر الأحلام" لوحيد حامد، وكلاهما عرض خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، وقدما معاً أيضاً فيلم" دم الغزال" 2005.

التنوع الشديد في أداء عبدالعزيز مخيون يجعله يتلون حتى وهو يجسد الشخصية نفسها، مما كان واضحاً في تقديمه دور الموسيقار محمد عبدالوهاب في ثلاثة أعمال مختلفة من دون أي شعور بالملل أو التكرار، والمسلسلات هي" أم كلثوم" 1999 و" السندريلا" 2006 و" أبو ضحكة جنان" 2009، إذ تميّز بصورة خاصة في تقمص أدوار عدد من الشخصيات العامة، بكل ما بينها من تناقض، فقدّم إضافة لافتة أيضاً في مسلسل" مشرفة.

رجل هذا الزمان" 2011 بدور المفكر التنويري أحمد لطفي السيد.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وعلى رغم أن عبدالعزيز مخيون كاد ينحسر أثناء بداياته في الأدوار الإيجابية فقط، لكنه تمرّد ولم يرغب في سجن موهبته الواسعة داخل هذا النمط، ولهذا ربح المشاهد مجموعة من الأداءات الرفيعة لشخصيات مركبة ذات أطياف متعددة قدمها مخيون بميزان شديد الحساسية، ومن بينها دور" إسماعيل" في مسلسل" شيخ العرب همام" 2010، مجسداً الحيرة بين الصداقة والغيرة والرغبة في السيطرة وتحقيق المكاسب والمجد، ومع المؤلف نفسه أيضاً عبدالرحيم كمال قدم شخصية" فخري" المركبة في مسلسل" يونس ولد فضة" 2016، وهي أمور تحققت أيضاً في مسلسلي" المداح" و" الكبريت الأحمر" اللذين دارا حول عوالم الشعوذة.

حضور عبدالعزيز مخيون في المشهد التمثيلي المصري كان سينمائياً بقدر ما كان تلفزيونياً، إذ إن رصيده يتضمن قائمة بأفلام شديدة الأهمية بينها" الكرنك" الذي كان ينتقد القبضة الأمنية خلال عهد جمال عبدالناصر، وشارك في بطولته مع سعاد حسني ونور الشريف، وكذلك قدم عملين بارزين مع المخرج العالمي يوسف شاهين هما" إسكندرية ليه" و" حدوتة مصرية"، إضافة إلى أفلام قوية أخرى مثل" الجوع" و" بئر الخيانة" و" شحاتين ونبلاء" و" يا مهلبية يا" و" فارس المدينة".

وشهدت مشاركاته السينمائية تراجعاً في ما بعد بسبب انحسار الإنتاجات وعدم ملاءمة المواضيع لما يبحث عنه، إذ أصبح قليل الظهور على شاشات الفن السابع ولم يعُد يشارك إلا في أعمال ذات طبيعة خاصة، من بينها" دكان شحاتة" الذي يتضمن كثيراً من الإسقاطات السياسية والفيلم التاريخي" الكنز" 2017، وسبق وشارك في فيلم" خارج عن القانون" مع كريم عبدالعزيز، و" زي النهارده" مع أحمد الفيشاوي ما بين عامي 2007 و2008.

وكان عبدالعزيز مخيون من القلائل الذين يجيدون نطق اللغة العربية ويعتزون بها، ولذلك شارك في عدد من الأدوار التاريخية على مدى مسيرته، ولعل من أبرزها خلال العقدين الأخيرين" سقوط الخلافة" 2010 و" عمر" 2012.

على جانب آخر، كانت السياسة تلاحق عبدالعزيز مخيون أمام الكاميرا وخلفها، فإضافة إلى أعماله المتعددة التي انتهجت خطاً انتقادياً للأوضاع، شهد عام 2005 أزمة كبرى في حياته الشخصية، أرجعها هو حينها إلى نشاطه السياسي، بعدما تعرض لعشرات الطعنات على يد زوجته وصديقها، مشيراً ضمن تصريحات لاحقة إلى أنه كان يتعرض للابتزاز بهدف إرغامه على التوقف عن دعم حركات معارضة النظام السياسي خلال فترة مبارك.

وعلى المستوى الشخصي أيضاً، تعرض النجم الراحل العام الماضي لاختبار إنساني ثقيل، إذ اتُهم ابنه بالقتل الخطأ أثناء قيادته السيارة، فاضطر الفنان إلى التدخل والتصالح ودفع الدية لإنقاذ ابنه من حكم بالسجن لفترة طويلة، وهي القضية التي أثارت جدلاً كبيراً حينها، ومع ذلك تعاطف الرأي العام مع الأب على أكثر من مستوى، ولا سيما أن النزاهة حاضرة دوماً في سيرة مخيون الذي يفارق الحياة اليوم تاركاً للجمهور عشرات الأعمال التي حملت حساً وطنياً وعمقاً مجتمعياً يدلان على وعي نادر تمتع به هذا الفنان، ومن بينها" دموع في عيون وقحة" و" أوراق مصرية" و" خالتي صفية والدير" و" الخروج من المأزق".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك