يقام العرض الكبير في المدينة في كل مساء تقريباً.
يُدعى ملايين المشاهدين على الشاشات ورواد الشبكات الاجتماعية إلى لحظة استرخاء، حيث ينتظر الجميع نجم واشنطن صاحب اللونين الأبيض والأحمر لإلقاء كلمته، وهو لا يخيب الظن أبداً.
يضفي متعة على عروضه الكوميدية القصيرة عندما يروي كيف وبخ نتنياهو وأهانه وسحقه وداس عليه ومضغه وبصق عليه عندما أمره بالجلوس، وكيف قال له انصرف.
باختصار، هكذا يدجنون “زعيماً من عالم آخر”.
أحياناً، لا يكتفي ترامب برئيس الحكومة، ويذهب لتوجيه بعض الصفعات الصارخة إلى وجه رئيس الدولة الباهت.
لا يوجد رئيس حكومة، أو رئيس دولة، يتنمر عليها صديقها المقرب بنفس الطريقة التي يتعامل فيها مع زعماء الدولة اليهودية.
صحيح أنه وصف رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون بأنه “غبي”، وانتقد زيلينسكي بأنه “منكر للجميل”، وقال عن رئيس وزراء بريطانيا بأنه “ليس ونستون تشرتشل” بسبب معارضته لسياسته تجاه إيران، بل ووصفه بالضعيف والمتردد، ولكنه لم يتعامل مع أي منهم بازدراء أو كـكلب أليف “ينفذ أوامري”، ولم يصف ترامب أياً منهم بالجنون.
المرء يحسد ترامب على الثناء الذي أغدقه على صديقه المقرب، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بوصفه “الشخص القوي الذي يقوم بعمل عظيم”.
وأيضاً حين وصف الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه “شاب جذاب، ينجز أعمالاً مدهشة، ولديه القدرة على تحقيق النجاح لسوريا”.
يجدر التوقف هنا وعدم الانجرار وراء سيل المديح الذي نزل على حاكم السعودية محمد بن سلمان، الذي وصفه ترامب بـ “الأخ”.
بعد انتهاء هذا العرض اليومي تظهر المشكلة بأننا نحن الذين وقعنا ضحية هذه النكتة، البعيدة جداً عن أن تكون مضحكة.
الأمر لا يقتصر على إهانة رئيس حكومة إسرائيل، المشتبه فيه الذي يستحق كل إدانة واحتقار بسبب تدمير أسس الديمقراطية الإسرائيلية وشن حرب زائفة واستغلال المنصب لتحقيق أهدافه الشخصية وتمزيق المجتمع الإسرائيلي، بل إن ترامب، من خلال نتنياهو الذي أصبح دمية في يده، بدأ يرسخ أسس تقليد جديد يمكن لأي إدارة أمريكية في المستقبل الاقتداء به.
عرف الرؤساء الأمريكيون كيفية الاختلاف مع سياسة إسرائيل وكيفية رفضها، ووقف العمليات العسكرية أو أمرها بالانسحاب، وكيف يغضبون من قادتها ويفرضون عليها العقوبات، ولكن سلوكهم كان دائماً في سياق قواعد اللعب المتفق عليها، التي تنص على أن الحفاظ على أمن إسرائيل قيمة عليا.
يأتي هذا كاعتراف بالقيم المشتركة بين الدولتين.
يصاب المرء بحزن كبير عندما يتذكر أقوال الرئيس جيمي كارتر لمناحيم بيغن أثناء زيارته للبيت الأبيض في تموز 1977: “ثمة تشابه كبير بين إسرائيل وما تمثله وجوهر رئيس الحكومة بيغن وما يمثله.
هو شخص أظهر استعداداً للتضحية من أجل مبادئه، شخص برهن على شجاعة شخصية استثنائية في مواجهة الصعوبات والتحديات وخيبة الأمل، لكنه انتصر في نهاية المطاف بفضل عمق التزامه وصفاته الشخصية.
وهذا تشابه كبير مع ما كان وما تأكد”.
جيمي كارتر، الذي كان من أشد منتقدي بيغن، لم يكن يخطر بباله أن يقول “سيفعل ما سآمره به”.
أما ترامب فيزيل القيود كلها.
بفضل نتنياهو، يستطيع ترامب معاملة إسرائيل كمستعمرة معزولة، ونتنياهو كقائد قاعدة عسكرية تحت مسؤوليته.
إذا لم تستيقظ إسرائيل في القريب وتزيل عنهاهذا البلاء وتعيد بناء الأسس التي دمرها نتنياهو، فسيكون هذا إرث ترامب للرؤساء الأمريكيين الذين سيأتون بعده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك