الناصرة -“القدس العربي”: - كما كان متوقعًا، بقيت مساعي تشكيل القائمة العربية المشتركة داخل أراضي 48 متعثرة، بعد اجتماع رؤساء الأحزاب العربية مع بعضهم بعضًا، برعاية لجنة مصغرة من رؤساء الحكم المحلي العربي في سخنين أمس.
وكان قد حُدد قبل ذلك اجتماع آخر لرؤساء الأحزاب العربية برعاية “لجنة الوفاق الوطني” غدًا الخميس في الناصرة، كمحاولة أخيرة لإحداث اختراق، وإن بدت احتمالات المشتركة بعد اجتماع سخنين أمس غير كبيرة.
جبارين لـ”القدس العربي”: القائمة المشتركة لا تزال الخيار الأفضل والأصح في الظروف التي نعيشهاويدور نقاش بين “القائمة العربية الموحدة” برئاسة منصور عباس وبين بقية الأحزاب العربية حول دلالة وترجمات مبدأ “القائمة المشتركة التعددية والتقنية”، حيث ترغب “الموحدة” بالمشاركة في ائتلاف بديل لحكومة نتنياهو على أن تدعمها من الخارج بقية الأحزاب العربية ضمن “تقاسم أدوار”، وهذا ما ترفض هذه الأحزاب الالتزام به قبل أن تتضح هوية “الحكومة البديلة”، وسياساتها وتوجهاتها.
وعلى خلفية تعثر المساعي، أصدرت اليوم “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” برئاسة أيمن عودة بيانًا جاء فيه أن “اللجنة السباعية” المنبثقة عن “اللجنة القطرية للرؤساء العرب” عقدت أمس في سخنين اجتماعًا مع ممثلي مركبات المشتركة للبحث في إعادة تشكيلها.
وطبقًا لـ”الجبهة”، قدمت “اللجنة السباعية” مقترحًا وافقنا عليه، كما وافقنا على وثيقة الإطار التي قدمتها “لجنة الوفاق”، بعد أخذ ملاحظات كافة الأحزاب بعين الاعتبار.
وتابعت: “جاءت موافقتنا هذه بعدما أصدرنا، قبل حوالي شهر، مع الإخوة في التجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، بيانًا ثلاثيًا أكدنا فيه التزامنا ببرنامج سياسي نضالي واضح، مع استعدادنا، رغم تحفظاتنا السياسية، لإبرام اتفاق تقني مع القائمة الموحدة ضمن القائمة المشتركة.
وكان واضحًا أن قبول الثلاثية بمبدأ القائمة التقنية، الذي طالبت به الموحدة طوال الفترة الماضية، يشكل تنازلًا كبيرًا ومسؤولًا من جانبها، ويزيل آخر عقبة أمام إعادة تشكيل القائمة المشتركة بمركباتها الأربعة”.
جبارين: ضمان إسقاط حكومة نتنياهو- سموتريتش – بن غفير يمر من خلال قائمة مشتركة كبيرةوقالت “الجبهة” إنها مع “التجمع الوطني الديمقراطي” و”الحركة العربية للتغيير”، وإنهم تعهدوا أمام الجمهور ببذل كل ما بوسعهم من أجل إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وفعلوا ذلك فعلًا.
وقالت إن الدليل الواضح هو قبول صيغة التقنية، رغم تفضيل قائمة مشتركة قائمة على برنامج سياسي واضح يجمع بين مركباتها الأربعة، لأن مصلحة الشعب ووحدة صفه وُضعت فوق كل اعتبار.
ثم جاء بيان “الموحدة” المرحب ببياننا لنكون قاب قوسين أو أدنى من إعادة تشكيل المشتركة، لكننا فوجئنا في الجلسات الأخيرة بإصرار “الموحدة” على وضع المزيد من العراقيل والشروط، كاقتراح تعريف غير متفق عليه لمصطلح القائمة التقنية، وصولًا إلى مطالب سياسية جديدة لا تنسجم مع جوهر القائمة التقنية التي طالبت بها “الموحدة” نفسها.
وتمضي “الجبهة” في اتهام “الموحدة”: “في كل مرة كانت المركبات الأخرى تبدي مرونة وتقبل بتذليل عقبة، كانت الموحدة تعود لتطرح شرطًا جديدًا يعيد النقاش إلى الوراء.
وفي هذه المرحلة الحرجة، بات واضحًا أن مواقفهم هذه وإصرارهم على مراكمة الشروط والعراقيل تأتي من باب تفضيلهم خيار القائمتين من منطلقات متعلقة بتفاهماتهم مع معسكر بينيت-ليبرمان، ومن هنا بات واضحًا أن الأصح في هذه المرحلة العمل على تشكيل القائمة المشتركة بمركباتها الثلاثة مع إبقاء الباب مفتوحًا لانضمام الموحدة”.
وتخلص “الجبهة” في بيانها إلى القول إن انضمام “الموحدة” إلى المشتركة هو الخيار الأمثل لرفع نسبة التصويت وإسقاط حكومة اليمين، لكن بقاءها على موقفها قد يفرض واقعًا لا مفر فيه من الاستعداد لخوض الانتخابات بقائمتين مرتبطتين بفائض أصوات وميثاق شرف يؤكد الالتزام بسجال سياسي موضوعي بعيد عن التجريح وملتزم برفع نسبة التصويت لإسقاط اليمين.
في حديث لـ”القدس العربي”، قال رئيس قائمة “الجبهة”، الدكتور يوسف جبارين، في تعقيبه حول الجلسة المذكورة، إن خيار القائمة المشتركة لا يزال الخيار الأفضل والأصح في الظروف التي نعيشها، وإن هذا الخيار يجب أن يكون الأولوية الأولى للجميع.
وأكد أنه لا يزال يرى أن تشكيل المشتركة ممكن رغم النقاشات والخلافات التي برزت في الاجتماع الأخير بين الأحزاب الثلاثة مع الإخوة في “الموحدة”.
وأضاف جبارين: “كما أكدت في اجتماع الأمس، فإن ضمان إسقاط حكومة نتنياهو- سموتريتش- بن غفير يمر من خلال قائمة مشتركة كبيرة تقود إلى زيادة تمثيلنا البرلماني، وبالتالي سد الطريق أمام ولاية أخرى لحكومة الفاشيين.
هذا يجب أن يكون الهدف الأساسي الآن، بينما نؤجل أي نقاش آخر إلى ما بعد الانتخابات”.
وردًا على سؤال حول وجود تيار داخل “الحزب الشيوعي الإسرائيلي”، الركن الأساسي “للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، يعرقل هو الآخر تشكيل المشتركة، قال الدكتور جبارين: “كان هناك نقاش داخل الحزب الشيوعي والجبهة حول مشاركة الموحدة ضمن قائمة موحدة بسبب مواقفها الداعية للمشاركة في ائتلاف حاكم بديل دون التطرق لقضايا سياسية وشروط، منها موقف سياسي معين لحكومة جديدة.
كذلك هناك تحفظات من تصريحات علنية للموحدة، مثل القول إن الدخول للائتلاف القادم لا يعني بالضرورة وجود موقف سياسي من قضايا الحرب وغزة والقضية الفلسطينية، وهذا يخالف عقيدتنا.
لكن الأهم أننا تغلبنا على ذلك بتوافق الجميع على قائمة مشتركة تقنية تتيح لكل حزب أن يفعل ما يراه.
للأسف شهدنا تراجعًا من قبل الموحدة التي لم تعد تكتفي بالتقنية، بل تشترط نهجًا سياسيًا معينًا لما بعد الانتخابات، مما خلق الأزمة الآن مع الموحدة.
تطرح الموحدة مطالب جديدة في هذا السياق غير مقبولة علينا، وتتعلق بحرية عمل وموقف الأحزاب في اليوم التالي للانتخابات”.
على خلفية كل ذلك، قال سكرتير “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، أمجد شبيطة، في حديث لـ”راديو الناس” من الناصرة اليوم، إن الإعلان عن تشكيل قائمة مشتركة ثلاثية تضم “الجبهة” و”التجمع الوطني الديمقراطي” و”الحركة العربية للتغيير” بات مسألة أيام، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين الأطراف وصلت إلى مراحل متقدمة.
وأكد وجود توافق بين الأحزاب الثلاثة على المضي قدمًا نحو خوض الانتخابات ضمن إطار موحد.
“الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” تتجه لتشكيل قائمة ثلاثيةوأضاف شبيطة أنه لا يرى إمكانية لانضمام “القائمة العربية الموحدة” إلى القائمة المشتركة المرتقبة، قائلًا إن المشروع السياسي الذي تتبناه “الموحدة” يختلف عن التوجهات السياسية للأحزاب الأخرى المشاركة في التحالف.
منصور عباس: لا نغلق الباب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك