صدر حديثا التعميم رقم 1965 الصادر بتاريخ 5 يونيو 2026 عن الفيفا بشأن برنامج مزايا أندية كأس العالم الحالي ويمثل خطوة مهمة في تطوير النظام المالي الذي يحكم العلاقة بين الأندية والمنتخبات الوطنية.
لكن القيمة الحقيقية لهذا التعميم لا تكمن فقط في الإطار القانوني، بل في الأثر المالي المباشر الذي سينعكس على الأندية، وهو ما يستدعي شرحاً عملياً لطريقة احتساب هذه المبالغ وكيف يمكن أن تصل فعلياً إلى حسابات الأندية وهي تختلف عن ما كان متبع في البطولة السابقة في قطر.
اضافة اعلانمن الناحية القانونية، يقوم البرنامج على مبدأ بسيط لكنه جوهري: كل نادٍ يفرج عن لاعب لصالح منتخب بلاده يستحق مقابلاً مالياً عن الفترة التي يغيب فيها اللاعب بسبب الالتزامات الدولية.
الجديد في نسخة 2026 هو توسيع هذا المبدأ ليشمل تصفيات كأس العالم، وليس فقط النهائيات كما كان سابقاً، وهو ما يضاعف فرص الاستفادة المالية للأندية بشكل ملحوظ.
خصصا الفيفا مبلغ 100 مليون دولار أمريكي يتم توزيعه وفق معادلة واضحة: لكل لاعب يشارك في كل مباراة، يحصل ناديه على حوالي 2,362 دولاراً.
هذا يعني عملياً أن النادي الذي يملك لاعباً دولياً يشارك في عشر مباريات تصفيات سيحصل على نحو 23,620 دولاراً عن هذا اللاعب وحده.
وإذا كان للنادي لاعبان أو ثلاثة في المنتخب، فإن المبلغ يتضاعف تلقائياً.
على سبيل المثال، نادٍ يساهم بثلاثة لاعبين يشاركون في عشر مباريات يمكن أن يصل تعويضه إلى ما يقارب 70 ألف دولار فقط من التصفيات.
فإن النظام أكثر تعقيداً لكنه أعلى قيمة.
حيث تم تخصيص 250 مليون دولار تُوزع على أساس يومي لكل لاعب خلال فترة وجوده مع المنتخب.
القيمة المرجعية التي حددها الفيفا هي حوالي 5,000 دولار لكل لاعب في اليوم الواحد كحد أدنى تقريبي.
وهذا يعني أن لاعباً واحداً يبقى مع منتخبه لمدة 10 يوماً خلال كأس العالم قد يحقق لناديه تعويضاً يقارب 50 ألف دولار.
وإذا كان النادي يملك أربعة لاعبين في البطولة، فإن إجمالي العائد قد يتجاوز 200 ألف دولار، وقد يزيد أو ينقص حسب مدة بقاء المنتخبات في البطولة.
الجانب المهم قانونياً ومالياً هو أن الاستحقاق لا يرتبط فقط بالمشاركة في المباريات، بل يمتد ليشمل عدد الأيام التي يقضيها اللاعب مع المنتخب.
أي أن اللاعب الذي يصل إلى نصف النهائي أو النهائي يدر على ناديه مبلغاً أكبر بكثير من لاعب يخرج من الدور الأول، حتى لو شاركا في نفس عدد المباريات، لأن عنصر الزمن أصبح جزءاً أساسياً من معادلة التعويض.
ومن الناحية التطبيقية، لا يحصل اللاعب على أي جزء من هذه الأموال، كما لا تمتلك الاتحادات الوطنية حق الاحتفاظ بها.
فالمستفيد القانوني الوحيد هو النادي الذي كان اللاعب مسجلاً لديه وقت الاستدعاء، مع وجود حالات خاصة مثل الانتقال بين الأندية أو انتهاء العقد أثناء البطولة، حيث يتم تقسيم المبلغ بين الأندية بحسب فترة التسجيل الفعلية.
ولتوضيح الصورة بشكل مبسط، يمكن تصور نادي متوسط يملك ثلاثة لاعبين دوليين.
إذا شارك هؤلاء اللاعبون في التصفيات والنهائيات معاً، فقد يحصل النادي على ما يتراوح بين 100 ألف إلى 400 ألف دولار تقريباً من برنامج المزايا وحده، دون احتساب أي مكافآت أخرى مثل تعويضات التدريب أو انتقالات اللاعبين.
أما الأندية الكبرى التي تمتلك عدداً أكبر من اللاعبين الدوليين، فقد تتجاوز استحقاقاتها حاجز المليون دولار بسهولة في دورة واحدة لكأس العالم.
وهنالك التزامات على الاندية والاتحادات الوطنية بتقديم طلبات استحقات التعويضات على منصة خاصة تعتمد لذلك حيث سيتم مراجعتها من الفيفا بحيث يتم سداد المبالغ الى الاندية المستحقة قبل نهاية عام 2026.
في النهاية، يمكن القول إن التعميم الجديد لا يمثل مجرد تعديل إداري، بل هو إعادة توزيع فعلية لجزء من اقتصاد كأس العالم لصالح الأندية.
لكنه في الوقت نفسه يبقي على مركزية القرار بيد الفيفا، سواء في احتساب الاستحقاقات أو في حل النزاعات، وهو ما يجعل النظام واضحاً من حيث الأرقام، لكنه مركزياً من حيث السلطة.
وبينما يبدو للوهلة الأولى أنه مجرد تعويض مالي، فإن الواقع العملي يؤكد أنه أصبح أحد أهم مصادر الدخل غير المباشر للأندية التي تساهم في تشكيل المنتخبات الوطنية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على لاعبيها المحترفين في الخارج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك