يني شفق العربية - احتجاجات الحريديم في القدس واعتقال 3 متظاهرين قناة التليفزيون العربي - ليانا تهز فرنسا ومظاهرات عارمة تجتاح البلاد.. ما القصة؟ إعلام العرب - وفاة الفنان المصري عبد العزيز مخيون عن 83 عاما فرانس 24 - بطولة إيطاليا: إيقاف جماهير يوفنتوس وتورينو عشر مباريات خارج الديار بعد أحداث الديربي (وسائل إعلام) الجزيرة نت - جرس إنذار أم رصاصة في الهواء؟ بيان غربي جديد يفرض عقوبات على إسرائيل رويترز العربية - ترامب: إيران تستغرق وقتا أطول من اللازم في التفاوض “وستدفع الثمن” العربية نت - الطاقة الذرية: نحتاج وصولاً كاملاً للكشف عن مخزون اليورانيوم بإيران إيلاف - طهران: واشنطن صنعت الهجوم على مطار الكويت لتسويق أنظمة دفاع جوي أميركية رويترز العربية - دبلوماسيون: مجلس وكالة الطاقة الذرية يطالب إيران بإعلان مخزونها من اليورانيوم العربية نت - وزير النقل التركي لـ "العربية.نت": الربط السككي بالسعودية سينتهي خلال ثلاثة أعوام
عامة

معاقبة ألمانيا بخسارتها مقعد مجلس الأمن

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

لطالما كانت ألمانيا ولا تزال من أكبر الدول الداعمة لإسرائيل، تدعمها مهما كانت مواقف الدولة الصهيونية ومهما ارتكبت من جرائم في حق الفلسطينيين وحق أي من الدول المحيطة بها، ورغم المصالح الألمانية مع الدو...

لطالما كانت ألمانيا ولا تزال من أكبر الدول الداعمة لإسرائيل، تدعمها مهما كانت مواقف الدولة الصهيونية ومهما ارتكبت من جرائم في حق الفلسطينيين وحق أي من الدول المحيطة بها، ورغم المصالح الألمانية مع الدول العربية إلا أنها لا تستحي أن تؤكد تصميمها على مساندة إسرائيل!لكن جاءت خسارتها مقعد مجلس الأمن صفعة لها ولسياستها الخارجية، تؤكد أن دولا ظلمت يمكنها أن ترد لها الصاع وأن تعاقبها بأسلوبها.

جاءت ألمانيا التي بذلت جهودا حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتا للبرتغال، و131 صوتا للنمسا.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن دعم ألمانيا لأوكرانيا وإسرائيل كلفها خسارة أصوات في انتخابات مقاعد مجلس الأمن الدولي.

وأوضح فاديفول للصحافيين: لقد اتخذنا على الدوام موقفا واضحا بشأن قضايا معينة، وهذه مواقف لا تشاطرنا فيها جميع الدول الأعضاء، معتبرا أنه ليس سرا أن روسيا أثارت مشاعر معادية لألمانيا.

وأضاف: حقيقة أن ألمانيا يجب أن تتحمل دائما مسئولية خاصة تجاه إسرائيل في الصراع بالشرق الأوسط أمر كلفها أصواتا أيضا، مشيرا إلى أن ألمانيا تلتزم بهذه المسؤولية حتى وإن انتقدت الحكومة الإسرائيلية بشأن نقاط معينة.

لم تكن خسارة ألمانيا مقعد مجلس الأمن الدولي مجرد نتيجة انتخابية عابرة في أروقة الأمم المتحدة، بل بدت رسالة سياسية حملتها صناديق الاقتراع السرية من عواصم العالم إلى برلين، الدول لا تقاس قوتها في النظام الدولي بحجم اقتصادها فحسب، ولا بحجم مساهماتها المالية، ولا بثقلها الصناعي أو العسكري، بل بمدى قدرتها على إقناع الآخرين بأن مواقفها تنسجم مع المبادئ التي تدعو إليها وهو ما افتقدته ألمانيا.

حين أعلنت نتائج التصويت، كان المشهد صادما للمراقبين، ألمانيا القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا وأحد أكبر الممولين للأمم المتحدة، وجدت نفسها خارج المجلس، بينما حصدت البرتغال والنمسا الأصوات الكافية للفوز بالمقعدين المخصصين للمجموعة الغربية، لم تكن الهزيمة رقمية فحسب، بل رمزية أيضا، لأنها المرة الأولى التي تفشل فيها ألمانيا في الحصول على هذا المقعد بعد سجل طويل من النجاحات الدبلوماسية.

من الواضح أن برلين دفعت ثمن مجموعة من المواقف التي راكمت استياء لدى عدد من دول الجنوب العالمي، ارتبطت السياسة الخارجية الألمانية خلال السنوات الأخيرة بدعم قوي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، كما ارتبطت بدفاع ثابت عن إسرائيل حتى في اللحظات التي تصاعدت فيها الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية في غزة، أشار مسؤولون ألمان أنفسهم إلى أن هذه المواقف ربما كلفت بلادهم أصواتا مهمة داخل الجمعية العامة.

من الصعب تجاهل أن صورة ألمانيا تعرضت خلال الحرب في غزة لهزات واضحة في أجزاء واسعة من العالم، خصوصاً في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، فالكثير من الدول التي كانت تنظر إلى ألمانيا بوصفها دولة تدافع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان بدأت تتساءل عن مدى اتساق هذا الخطاب عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، لم يعد السؤال المطروح في الأمم المتحدة، هل تدعم ألمانيا إسرائيل؟ بل أصبح، هل تطبق ألمانيا المعايير نفسها على جميع الأطراف؟في السياسة الدولية لا تكون المشكلة دائما في الموقف نفسه، بل في صورة ذلك الموقف لدى الآخرين، اكتشفت برلين أن إرثها التاريخي المرتبط بالمحرقة، والذي جعل دعم إسرائيل جزءا من هويتها السياسية بعد الحرب العالمية الثانية، لا يقرأ بالطريقة نفسها في بقية أنحاء العالم، فما تعتبره ألمانيا وفاء لمسؤولية تاريخية، يراه كثيرون خارج أوروبا انحيازا سياسيا يفقدها جزءا من قدرتها على لعب دور الوسيط النزيه.

أما البرتغال التي نجحت في الفوز بالمقعد، فقد قدمت نموذجا مختلفا في أعين كثير من الدول، فهي دولة غربية وعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لكنها حافظت على خطاب أكثر توازنا تجاه القضية الفلسطينية، وأكثر قربا من لغة القانون الدولي وحماية المدنيين.

لذلك لم ينظر إلى فوزها على أنه انتصار لدولة صغيرة على دولة كبيرة، بل على أنه انتصار لصورة دبلوماسية بدت أقل استقطابا وأكثر قدرة على مخاطبة أطراف متعددة في النظام الدولي.

القيمة الحقيقية لهذه الهزيمة لا تكمن في النتيجة نفسها، بل في الدرس الذي قد تستخلصه ألمانيا منها، فالدول الكبيرة كثيرا ما تعتقد أن قوتها الاقتصادية كافية لضمان النفوذ السياسي، غير أن انتخابات الأمم المتحدة أثبتت مرة أخرى أن النفوذ المعنوي لا يقل أهمية عن النفوذ المادي، اكتشفت برلين أن الشيكات المالية لا تشتري دائما الأصوات، وأن السمعة الدولية قد تكون أصعب بناء من المصانع وأسرع خسارة منها.

الدرس الأوسع للعالم، أن النظام الدولي يشهد تحولا هادئا لكنه عميق، الدول التي تعتقد أن القوة الاقتصادية أو العسكرية وحدها تكفي لفرض الرواية السياسية بدأت تكتشف أن الرأي العام العالمي، والدول النامية، وأغلبية الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصبحت أكثر حساسية تجاه قضايا العدالة وحقوق المدنيين وتطبيق القانون الدولي على الجميع دون استثناء.

لم تكن مجرد خسارة لمقعد في مجلس الأمن، كانت لحظة اختبار لصورة دولة بنت سمعتها طوال عقود على احترام القانون الدولي والتعددية، وعندما جاءت نتيجة التصويت بدا وكأن العالم يقول لبرلين إن النفوذ الحقيقي لا يقاس بما تملكه الدولة من قوة فحسب، بل بما يثق الآخرون أنها ستفعله بهذه القوة، في السياسة الدولية قد تخسر دولة معركة انتخابية واحدة، لكنها إذا أحسنت قراءة الرسالة الكامنة وراء الهزيمة، فإنها قد تربح مستقبلا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك