أطلقت السلطات المغربية، أمس الثلاثاء، دورة جديدة من البرنامج التأهيلي الموجه للسجناء اليافعين، الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة، والمتابعين بموجب قانون الإرهاب، في خطوة أخرى في استكمال حلقات البرنامج الذي يهدف لمصالحة المعتقلين مع" الذات، والنص الديني، والمجتمع".
ويأتي البرنامج التأهيلي الذي أطلقه مركز" مصالحة"، بتعاون وتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج (حكومية)، في إطار الاستراتيجية التي يعتمدها المركز لإعادة تأهيل وإدماج المعتقلين في قضايا التطرف والإرهاب، من خلال تفكيك خطابات التطرف العنيف، وتعزيز خطابات بديلة قائمة على قيم المواطنة والتسامح والاعتدال، بما يساهم في دعم مسارات الاندماج الإيجابي داخل المجتمع.
وبحسب القائمين على البرنامج، يستفيد من هذه الدورة 25 معتقلاً، يشرف على تأطيرهم فريق متعدد التخصصات، حيث يرتكز البرنامج على محاور تتعلق بالتأطير الفكري والديني والمواكبة النفسية المتخصصة.
كما يتضمن إشراك الأسر في العملية التأهيلية، عبر تنظيم لقاءات للاستماع والتواصل مع عائلات المستفيدين، بهدف توفير بيئة داعمة لنجاح عملية الإدماج وإعادة التأهيل.
وبعد صدمة أحداث الدار البيضاء الإرهابية، في 16 مايو/أيار 2003، التي جاءت في سياق دولي متسم بارتفاع تحدي الجماعات المتطرفة، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، باشرت الدولة محاولات مختلفة لتحييد خطر" المتشددين" داخل السجون وخارجها، ومن ذلك عفو الملك محمد السادس في السنوات الأخيرة عن عدد من المعتقلين على ذمة قضايا إرهاب.
في حين، كشفت محاولات الدولة، سواء الرسمية أو غير الرسمية، للدخول في مفاوضات مع معتقلي" السلفية الجهادية" من داخل السجون عن إدراكها أن السجن ليس حلاً دائماً لمشكلة التطرف في البلاد.
تبعاً لذلك، تحول تركيزها نحو تفكيك الخطاب المتطرف لدى الإسلاميين القابلين لإعادة التأهيل.
وكانت المحصلة إطلاق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان في عام 2017، برنامج" مصالحة"، الذي يعمل على محاربة التطرف بالاعتماد على التربية الدينية، والمواكبة النفسية، وتنظيم ورش عمل تعنى بالقانون ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وتقديم تأطير سياسي-اقتصادي.
ويشرف على برنامج" مصالحة" مختصون وكوادر دينية، ويستهدف سجناء مدانين في قضايا التطرف والإرهاب من خلال التركيز على ثلاثة محاور: المصالحة مع الذات، ومع النص الديني، ثمّ مع المجتمع، وذلك كله بهدف البحث عن مداخل لمراجعات ذاتية يقوم بها المعتقلون السلفيون، للاندماج في البيئة الاجتماعية بعد الإفراج عنهم.
ووفق الباحث في الدراسات الإسلامية ورئيس" مركز وعي للدراسات والوساطة والتفكير"، محمد عبد الوهاب رفيقي، فالخطوة مهمة جداً بحكم أن السجناء اليافعين يحتاجون إلى تعامل خاص، وبحكم أنه يمكن إدراجهم بسبب سنهم في خانة الضحية أكثر من تحميلهم المسؤولية على ما حُملوا به من أفكار وما شُحنت به عقولهم في سن مبكرة.
ويرى رفيقي، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن اليافعين يحتاجون إلى رعاية وبرنامج خاصين، معتبراً أن إطلاق هذ البرنامج يأتي تطويراً لمبادرة" مصالحة" التي مرّ عليها الآن ما يقارب عشر سنوات، وكانت لها ثمار مهمة ومفيدة، وساهمت في إدماج عدد من المعتقلين على ذمة هذا الملف، وتغيير أفكار الكثير منهم، وعودتهم إلى الحياة.
ويوضح رفيقي أن اليافع يحتاج إلى متابعة نفسية وفكرية خاصة تختلف عن المقاربة المتبعة مع الكبار، لافتاً إلى أن هذا البرنامج هو نقطة إيجابية تضاف إلى التراكم الذي حققته مبادرة" مصالحة" عموماً على مرّ السنوات الماضية، وأنه سيساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة التطرف بإنتاج شباب صالح نافع لمجتمعه.
ويرى أنه" ليس من المنطق تدمير حياة الشاب اليافع وتضييعها بسبب خطأ أو تسرّع ساعد عليه عامل السن والحماسة والتهور الذي يطبع هذه المرحلة من عمر الإنسان"، مؤكداً أنه" من الأولى متابعته ومصاحبته لإعادته إلى السكة الصحيحة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك