القدس العربي - إحراق منازل متاجر وفرض حواجز… مظاهرات في بلفاست مناهضة للمهاجرين تتحول إلى أعمال شغب واسعة BBC عربي - إيران: ترامب ونتنياهو يخاطران بأزمة طويلة الأمد وكالة الأناضول - التضخم الأمريكي يرتفع لأعلى معدل له منذ 3 سنوات قناة التليفزيون العربي - ترمب يهدد محطات الطاقة والجسور الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - كندا تضع لمساتها الأخيرة لمواجهة البوسنة والهرسك في تورنتو الجزيرة نت - ما بعد الأباتشي.. هذه سيناريوهات التصعيد الثلاثة العربي الجديد - العراق في مواجهة مبابي وهالاند.. تحدٍ كبير في طريق المجد المونديالي الجزيرة نت - شاهد.. مقهى يتحدى الحرب في إبل السقي جنوب لبنان القدس العربي - إسرائيل.. محتجون “حريديم” يعتدون على الشرطة واعتقال 3 منهم العربي الجديد - هل فقدت "فيفا" السيطرة على مونديال 2026 بعد قضية الحكم الصومالي؟
عامة

ليبيا: ولادة متعثرة لـ"إقليم المنطقة الوسطى" وسط صمت رسمي ورفض شعبي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لم يلقَ إعلان عدد من مسؤولي بلديات المنطقة الوسطى في ليبيا، أول من أمس الاثنين، تأسيس ما أُطلق عليه" إقليم المنطقة الوسطى" أي أصداء رسمية، في وقت قوبل فيه الإعلان بمعارضة عدد من النشطاء والفاعلين الاج...

لم يلقَ إعلان عدد من مسؤولي بلديات المنطقة الوسطى في ليبيا، أول من أمس الاثنين، تأسيس ما أُطلق عليه" إقليم المنطقة الوسطى" أي أصداء رسمية، في وقت قوبل فيه الإعلان بمعارضة عدد من النشطاء والفاعلين الاجتماعيين والمدنيين، تزامناً مع تراجع خطاب الداعين إلى المشروع وعدم وجود أي خطوات لاحقة بشأنه.

وكانت الصفحة الرسمية لبلدية مصراتة، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس، قد نشرت بياناً لما وصفته بـ" ميلاد إقليم المنطقة الوسطى"، معتبرة أن تأسيسه يمثل" انطلاقة جديدة تحمل في طياتها آفاقاً واسعة للتطوير والعمل المؤسسي".

وأكد البيان أن الإقليم" ليس مجرد إعلان تنظيمي، بل خطوة نحو مستقبل أكثر تنسيقاً وتكاملاً، وبداية لمسيرة تُبنى على التعاون والرؤية المشتركة لخدمة المنطقة وأبنائها".

ورغم أن البيان لم يحدد البلديات المنضوية في الإعلان، فإنه نشر بياناً لاحقاً ذكر فيه أن الإعلان يشمل بلديات مصراتة وبني وليد وتينيناي والمردوم وزليتن والخمس وترهونة وقصر الأخيار ومسلاتة.

وهي بلديات تمتدّ في نطاق جغرافي يحيط بمدينة مصراتة، من غرب مدينة سرت شرقاً وصولاً إلى ترهونة جنوب شرقي طرابلس.

ويتوفر في المنطقة ثقل سكاني واقتصادي، إذ تضم مدينتي مصراتة وزليتن اللتين تُعدان من أكبر التجمعات السكانية في البلاد بعد طرابلس وبنغازي.

وتضم المنطقة أيضاً ثلاثة موانئ تجارية ومنطقة حرة، كما تتوفر على الثقل العسكري والسياسي لمدينة مصراتة، مسقط رأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

ورغم مرور يومين على الإعلان، لم يصدر أي تعليق رسمي من مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي أو حكومتي البلاد، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة مجلس النواب في بنغازي.

من جانبه، أبدى المكتب الإعلامي لوزارة الحكم المحلي بحكومة الوحدة الوطنية، في اتصال مع" العربي الجديد"، تحفظه على التعليق، متذرعاً بأن الوزارة لم تتلقَّ أي مراسلة رسمية من البلديات المعنية بالإعلان.

لكن في المقابل، واجه الإعلان اعتراضاً من قبل عشرات المواطنين، إذ تجمع بعضهم أمام مقري مجلسي بلديتي بني وليد وترهونة، وأقدموا على إغلاق أبوابهما بأكوام من التراب في رسالة احتجاجية لرفض الإعلان.

في الوقت الذي توقفت فيه بلدية مصراتة عن متابعة الإعلان، واستأنفت نشر الأخبار الاعتيادية المتعلقة بأنشطتها اليومية من دون أي تحديثات بشأن المشروع.

وفي حديثه لـ" العربي الجديد"، قال رئيس بلدية ترهونة محمد الكشر إن الإعلان نتاج سلسلة اجتماعات سابقة بين عدد من بلديات وسط البلاد لمناقشة إمكانية إطلاق" مبادرة إدارية" تهدف إلى تنسيق جهود البلديات في مجالات الخدمات والمشروعات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الكشر أن البلديات التي تضمنها الإعلان تتشارك احتياجات ومقومات اقتصادية متشابهة.

وشدد في تصريحه المقتضب على نفي وجود أي أبعاد سياسية في" المبادرة".

في المقابل، رفض عضو مجلس النواب عن ترهونة محمد العباني الخطوة، معتبراً أن طرح" فكرة الأقاليم" في الظروف الحالية" قد يفتح الباب واسعاً أمام مشاريع مماثلة في مناطق أخرى"، محذراً من أن ذلك قد" يقود إلى إنتاج أفكار مشابهة تعمق الانقسامات وتهدد وحدة البلاد".

واعتبر العضو السابق بالمجلس البلدي لمصراتة علي بوزيد أن الفكرة التي يقوم عليها الإعلان" لا يمكن تخريجها قانونياً، فليس في تشريعات البلاد ما يسمح لها بالمرور فضلاً عن شرعنتها، فالتنظيم الإداري في البلاد يجري وفق نظام البلديات، وأقصى ما عرفته البلاد سابقاً كان نظام المحافظات".

وفيما ذكر بوزيد، في حديثه لـ" العربي الجديد"، ما وصفه بـ" الإهمال الواسع" للإعلان من قبل القوى المدنية والسياسية في مصراتة" كوسيلة مثلى للرد عليه"، أضاف: " يمكن وضع هذا المشروع ضمن سلسلة المشاريع السابقة التي رعاها الدبيبة، مثل مشروع جمع مخاتير ليبيا في هيئة واحدة عام 2023، واتحاد عمداء بلديات البلاد عام 2024، واتحاد رئاسات ليبيا عام 2025، في محاولات متكررة لخلق حشد من حوله".

وفي سياق المتابعة الاجتماعية للإعلان، يرى عضو المجلس الأعلى للقبائل الليبية (أهلي)، فرج الفيتوري، أن" مشروع الإعلان لا يسنده أي أساس تاريخي أو اجتماعي"، وتساءل، خلال حديثه لـ" العربي الجديد": " إذا كان الإقليم يقوم على الثقل السكاني، ففي المنطقة قبائل كبيرة يمتد وجودها إلى خارج المنطقة وصولاً إلى الحزام الأفريقي جنوباً، مثل ورفلة وترهونة، ومصراتة نفسها لها امتدادات اجتماعية أساسية في مكونات بنغازي، فعلى أي أساس سكاني أو اجتماعي يقوم هذا النوع من الإعلان عن إقليم جديد؟ ".

ويضيف الفيتوري أن تأسيس إقليم يحتاج إلى حوار وطني واسع يسبقه لإشراك المجتمع فيه، متسائلاً: " هل قامت البلديات بذلك؟ ".

لكن الناشط الحزبي ارحومة الطبال يرى أن وراء الإعلان" إكراهات سياسية وضغوطاً تواجهها" حكومة الوحدة الوطنية، لافتاً إلى أن" مكونات" الإعلان عن إنشاء الإقليم" كلها شخصيات مقربة من حكومة الوحدة الوطنية".

ويرى الطبال، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن الإعلان عن إقليم رابع" فكرة سياسية وُلدت ميتة وانتهت لحظة إعلانها، وكل ما يمكن أن تفيد فيه هو قراءة الوضع الداخلي لحكومة الوحدة الوطنية"، ومحاولة رئيسها عبد الحميد الدبيبة" إعادة ترتيب موقعه السياسي بعد التراجع الحاد في نفوذه".

ويشرح الطبال رأيه بالقول إن" الأقاليم فكرة لا تتعدى الخلفية التاريخية، وفي الإطار الإداري كانت توجد في ليبيا ولايات وليس أقاليم؛ طرابلس وبرقة وفزان، وتم إلغاؤها وفق إجماع دستوري ليبي بعد تعديل الدستور عام 1963، وصارت ليبيا تقوم على نظام المحافظات التي زاد عددها على 12 محافظة آنذاك، ثم البلديات من بعدها"، مؤكداً أن فكرة الأقاليم" لا أساس دستورياً لها".

ويضيف الطبال: " الدبيبة وراء هذه الخطوة لمحاولة خلق واقع سياسي جديد واختبار ردود الفعل تجاهه، ولا يزيد الإعلان في أهميته سوى في الكشف عن حجم الضغوط التي يواجهها الدبيبة ويخفيها.

ففي مصراتة تتسع دائرة معارضيه، وفي غرب البلاد بدأت تتشكل كتل مسلحة معارضة كما في مدينة الزاوية التي يتحدر منها وزير الداخلية بحكومة مجلس النواب، وداخل طرابلس تتنامى المعارضة إلى حد إقدام مناوئي الحكومة على توظيف شغب رياضي خلال الأسابيع الماضية في حرق مقر الحكومة، كما أن التشكيلات المسلحة الكبرى في العاصمة لم تعد خاضعة للدبيبة كلياً".

وفي خضم هذا الواقع، دفع الدبيبة مسؤولي البلديات المقربين منه نحو هذا الإعلان، وفق قراءة الطبال، الذي رأى أنها خطوة" تندرج في إطار محاولة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية من خلال خلق منتظم جهوي جديد، أكثر من كونها مشروعاً إدارياً أو تنموياً كما يقال"، مؤكداً أن غياب أصوات مؤيدي الحكومة، بما فيها النشطاء، عن التعليق بالتأييد" يعكس فشل المشروع وموته في لحظته".

وفيما يعود الطبال إلى التأكيد على حاجة إنشاء أي تنظيم إداري إلى شرعنة دستورية وتشريعية واضحة، فإنه يتهم في الوقت نفسه الأجسام السياسية التي قامت بعد عام 2011 بإحياء فكرة الأقاليم، موضحاً أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان)" كان أول من أعاد إحياء هذا المفهوم عندما شكل هيئة صياغة الدستور عام 2012 على أساس ستين عضواً، بواقع عشرين عضواً عن كل من جهات ليبيا الثلاث: الغرب والشرق والجنوب.

ومثلت هذه الخطوة نقطة تحول خطيرة، لأنها أسست بشكل متدرج لمنطق المحاصصة الجغرافية الذي صار هو الذي يحكم توزيع المناصب السياسية والإدارية ومراكز النفوذ داخل الدولة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك