شهدت الأيام الماضية، عددًا من الجرائم الأسرية المأساوية التي هزت الرأي العام، بعدما تحولت خلافات زوجية داخل بعض المنازل إلى وقائع انتهت بمقتل زوجات على يد أزواجهن، حيث أعادت هذه الحوادث تساؤلات حول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على استقرار الأسرة.
برامج الحماية الاجتماعية تلعب دورًا محوريًا في الحد من العنف الأسريومع تكرار هذه الحوادث، تبرز أهمية برامج الحماية الاجتماعية كإحدى الأدوات الداعمة للأسر، لما تؤديه من دور في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والحد من مسببات التوتر، بما يقلل من فرص تحول الخلافات الأسرية إلى جرائم مأساوية.
وقال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، لـ بلدنا اليوم، إن برامج الحماية الاجتماعية تلعب دورًا محوريًا في الحد من العنف الأسري، من خلال تخفيف الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تتعرض لها الأسر، مشيرًا إلى أن توفير الدعم النقدي والإعانات وشبكات الأمان الاجتماعي يسهم في تقليل التوتر الناتج عن الفقر والديون، ويساعد الأسر أيضًا على تلبية احتياجاتها الأساسية من غذاء وسكن وتعليم ورعاية صحية.
وأضاف حجازي، أن الحماية الاجتماعية لا تقتصر على الدعم المادي فقط، بل تشمل أيضًا خدمات الدعم النفسي والاستشارات الأسرية المجانية، وبرامج تنمية المهارات الحياتية وإدارة الغضب، فضلًا عن توفير مساحات آمنة مثل دور الإيواء وخطوط المساعدة، بما يسهم في تخفيف الضغوط النفسية والحد من السلوكيات العنيفة داخل الأسرة.
وأكد أستاذ علم النفس التربوي، أن الوقاية والتدخل المبكر يمثلان أحد أهم أدوار برامج الحماية الاجتماعية، من خلال رصد الأسر الأكثر عرضة للخطر عبر فرق الرعاية الاجتماعية، وتنفيذ برامج للتوعية والتثقيف الأسري داخل المجتمعات التي تعاني من ضغوط اقتصادية واجتماعية مرتفعة.
وفيما يتعلق بالكشف المبكر عن العنف الأسري، أشار أستاذ علم النفس التربوي إلى وجود عدد من المؤشرات السلوكية التي قد تنذر بتعرض أحد أفراد الأسرة للعنف، من بينها الانسحاب الاجتماعي المفاجئ، وتراجع الأداء الدراسي أو المهني، وتجنب العودة إلى المنزل، فضلًا عن مشاعر الخوف والقلق والاكتئاب، أو إيذاء النفس ومحاولات الانتحار والسلوكيات العدوانية غير المبررة.
ولفت حجازي إلى أن هناك مؤشرات جسدية لا ينبغي تجاهلها، مثل تكرار الإصابات دون مبررات منطقية، أو ظهور كدمات وآثار اعتداء بأشكال غير معتادة، إضافة إلى ارتداء ملابس غير مناسبة للطقس بغرض إخفاء الإصابات، مؤكدًا أن الأطفال قد يُظهرون علامات خاصة تدل على تعرضهم للعنف أو تأثرهم به، ومنها الكوابيس المتكررة، وتراجع النمو اللغوي أو المعرفي، والخوف المفرط من أحد أفراد الأسرة.
وتابع أستاذ علم النفس التربوي، أن من أبرز السمات المرتبطة بسلوك المعتدي الغيرة المرضية، والرغبة المفرطة في التحكم بالآخرين، وتبرير العنف باعتباره وسيلة للتربية أو حل المشكلات، فضلًا عن عزل الضحية عن شبكة الدعم الاجتماعي الخاصة بها، مشددًا على أن هذه المؤشرات لا يمكن الاعتماد على أي منها بشكل منفرد للحكم على وجود عنف أسري، وإنما تتطلب تقييمًا مهنيًا من قبل أخصائيين اجتماعيين أو نفسيين في إطار فهم شامل للسياق الأسري والاجتماعي للحالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك