لندن ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة بلفاست، مساء الثلاثاء، أعمال شغب واسعة خلال مظاهرة مناهضة للهجرة نظمت احتجاجاً على حادث طعن وقع في المدينة، ليلة الإثنين، شهدت إضرام حرائق بمنازل ومحلات وسيارات.
وجاءت الاحتجاجات بتحريض واضح من اليمين المتطرف إذا دعا إليها الناشط اليميني المتمول إسرائيلياً تومي روبنسون، والذي شارك في المظاهرات، والملياردير إيلون ماسك الذي جاع إليها عبر منصته إكس، والذي اتهمه رئيس الوزراء البريطاني، الأسبوع الماضي بأنه يحاول «إثارة الانقسام» في البلاد.
وقال مسؤول أمني رفيع إن الشرطة في المنطقة تتعامل حاليا مع «بؤر متفرقة من الاضطرابات» في عدد من المواقع، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية (بي أيه ميديا).
وأقدم رجال ملثمون على إضرام النار في حاويات تخزين تجارية ودفعها في اتجاه الحافلة التابعة لنظام نقل غلايدر (الذي يعتمد على حافلات سريعة شبيهة بالترام) على طريق نيو تاون أردز في شرق المدينة، مساء الثلاثاء.
ووقع هذا الحادث في وقت تجمع فيه حشد كبير في المنطقة للمشاركة في مظاهرة مناهضة للهجرة كانت مقررة مسبقا.
وتشهد مناطق مختلفة في أيرلندا الشمالية مظاهرات عقب حادث الطعن الذي وقع مساء الإثنين.
وقال أحد سكان المدينة لـ«القدس العربي» إن «الدخان كان يتصاعد من كل الاتجاهات» في الشوارع التي وقعت فيها الاضطرابات، بينما قال آخر: «في كل زاوية ترى منزلا تعرض لهجوم أو محلا تضرر ونهب».
وأضاف أن بعض المحتجين قاموا بإغلاق الشوارع التي تؤدي إلى مواقع الحرائق بداعي تأخير رجال الإطفاء من الوصول إليها لإخمادها.
كما أشار أحد سكان المدينة لـ«القدس العربي» بأن رجالا ونساء ملثمين أقدموا على الإضرار بالمنازل والمحلات كما أقاموا حواجز إلا أنه لم يتضح السبب وراء ذلك.
وتفيد تقارير بإغلاق طرق في عدد من المواقع داخل بلفاست ومناطق أخرى من أيرلندا الشمالية.
وقال مساعد قائد الشرطة في أيرلندا الشمالية رايان هندرسون: «اندلعت بؤر متفرقة من الاضطرابات في عدد من المواقع في أنحاء أيرلندا الشمالية هذا المساء، بما في ذلك حوادث أُضرمت فيها النيران في عدد من المركبات، ونناشد الجميع التحلي بالهدوء والتصرف بمسؤولية، وتجنب أي نشاط قد يعرضهم أو الآخرين للخطر».
وقالت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل إن ملثمين أحرقوا منازل عائلات في بلفاست في موجة من العنف المناهض للمهاجرين ليل أمس الثلاثاء بعد توجيه تهمة لسوداني فيما يتعلق بواقعة طعن بسكين.
وهاجم مئات المحتجين، وكثير منهم ملثمون، الشرطة وأحرقوا سيارات في عدة مواقع في أنحاء أيرلندا الشمالية بعد انتشار مقطع فيديو لهجوم بسكين أسفر عن إصابة شخص بجروح خطيرة في الرقبة والرأس.
وشوهدت عدة منازل تحترق في المدينة مساء الثلاثاء.
وأظهر مقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي.
بي.
سي) الشرطة وهي تساعد أسرة على الفرار من منزل يحترق.
وقالت أونيل في بيان: «لا يوجد أي عذر أو مبرر لهذه الهجمات الليلة (…) إحراق مجموعات من الملثمين لمنازل العائلات ليس إلا جبنا مقيتا».
ووجهت تهمة محاولة القتل إلى رجل أُلقي القبض عليه للاشتباه بتورطه في حادث الطعن في بلفاست.
كما وجهت إلى المتهم البالغ من العمر 30 عاما، وهو سوداني الجنسية، تهمة حيازة أداة ذات نصل أو طرف حاد في مكان عام، وتوجيه تهديدات بالقتل.
وأشارت، الإثنين، إلى أنه «لا يوجد أثر للمشتبه به في أي من قواعد بيانات الأمن القومي لدينا، ولم يكن معروفا لدى جهاز شرطة أيرلندا الشمالية».
ومن جانب آخر، نقل ناشط في المدينة لـ«القدس العربي» بأنه في أعقاب الإضرابات وسط التوتر، عملت بعض المنظمات المحلية والمجموعات الشبابية على عقد اجتماعات وتشكيل حملات خيرية سريعة لجمع المساعدات والتطوع لمساعدة المتضررين بإعادة ترميم منازلهم ومحلاتهم وتعويض الأضرار.
وأثار انتشار مقطع فيديو مصوَّر للحادث على الإنترنت تنديد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ودعوات من اليمين المتطرف في بريطانيا للاحتجاج.
ووصف ستارمر الفيديو، الذي يظهر المهاجم جالسا فوق رجل ممدَّد على الأرض والدماء تغطيه، وهو يحاول ذبحه، بـ«المقزِّز» و«المروع».
أشعلتها جريمة قتل وتحريض اليمين المتطرف… ومن بينه تومي روبنسون وإيلون ماسكودعت السلطات الناس إلى عدم مشاركة الفيديو، كون «طبيعته الصادمة لن تؤدي إلا إلى إعادة الصدمة».
وأفادت شرطة أيرلندا الشمالية بأن رجلا في الأربعينات من عمره نُقل إلى المستشفى مصابا بجروح خطيرة عقب الواقعة التي حدثت بعيد الساعة 22: 30 الإثنين (21: 30 بتوقيت غرينتش).
وأتى الهجوم بعد أيام من تظاهرة في ساوثهامبتون في جنوب إنكلترا احتجاجا على الطريقة التي تعاملت بها الشرطة في كانون الأول/ديسمبر مع جريمة قتل طالب على يد بريطاني من السيخ.
وشاركت في التظاهرة شخصيات من اليمين المتطرف، بينهم الناشط المناهض للهجرة تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسيلي- لينون.
وقالت امرأة تبلغ 31 عاما، تسكن قرب موقع الحادثة، إن ما جرى أرعب الحيّ.
وأضافت الأم لطفل، لوكالة فرانس برس: «نعيش في خوف دائم الآن».
وقال مساعد القائد العام لشرطة إيرلندا الشمالية، رايان هندرسون، «بدأنا تحقيقا لتحديد الدافع»، مشيرا إلى أن «هذا الهجوم الوحشي سيحدث صدمة في أوساط المجتمع ويثير قلقا حقيقيا».
وتابع: «أود أن أطمئن المجتمع المحلي بأننا نتعامل مع الهجوم بمنتهى الجدية.
تحقيقنا مستمر بوتيرة سريعة».
وناشدت شرطة إيرلندا الشمالية «أي شخص شهد هذا الحادث، أو قد يكون التقط عبر كاميرا السيارة أو كاميرات مراقبة مقطعا من المنطقة يمكن أن يساعد في التحقيق» أن يتواصل معها.
وكتب ستارمر على منصة إكس: «لا أتحمل إطلاقا مثل هذه المشاهد البشعة من العنف في شوارعنا».
ووصفت رئيسة وزراء إيرلندا الشمالية ميشيل أونيل الحادث بأنه «مفزع»، وحضّت الناس على «إتاحة المساحة اللازمة لشرطة أيرلندا الشمالية حتى تتمكن من إجراء تحقيق كامل بهدف تحقّق العدالة».
ونشرت حسابات على منصات التواصل مواقع عدة في أيرلندا الشمالية كان من المقرر تنظيم احتجاجات فيها في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.
وشاركت شخصيات بارزة من أقصى اليمين في بريطانيا، بينهم الناشط تومي روبنسون، الفيديو الصادم للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت إلى احتجاجات فورية.
وقال السياسي من أيرلندا الشمالية، غافين روبنسون، وهو عضو الحزب الوحدوي الديمقراطي المؤيد للمملكة المتحدة، في البرلمان إن الحادث «ستكون له تداعيات خطيرة على التماسك المجتمعي في البلاد».
وحثّ الحكومة على «الاعتراف بضرورة وضع حد للهجرة غير المنضبطة».
وأصبحت قضية الهجرة حساسة في بريطانيا، وساهمت في صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتشدد في استطلاعات الرأي.
وكان لمالك منصة إكس الملياردير، إيلون ماسك، دور في التحريض على أعمال الشغب عبر دعوات له للاحتجاج.
وهاجمت رئيسة حزب العمال آنا تورلي بحدة ماسك على منشوراته، أمس، قائلة إن قطب التكنولوجيا لا يضطر إلى التعايش مع عواقب ما يكتبه وهو بعيد عن أيرلندا الشمالية.
وقالت لإذاعة أل بي سي: «إنه أمر مروّع.
أي شخص يسعى إلى تأجيج واستغلال وضع كهذا لخدمة أجندته السياسية الخاصة يرتكب خطأً فادحاً ويتسبب في أضرار».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك