شهدت مناطق ريف محافظة الحسكة، اليوم الأربعاء، وقفات احتجاجية شارك فيها عدد من السكان، وذلك للمطالبة بتحسين واقع الخدمات الأساسية في مناطقهم، وعلى رأسها خدمات المياه والكهرباء وبقية المرافق الحيوية المرتبطة مباشرة بالمعيشة اليومية.
وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة وقفات احتجاجية مماثلة خلال اليومين الماضيين، في ظل استمرار معاناة هذه المناطق من ضعف البنية الخدمية والتهميش الذي امتد لسنوات خلال عهد حكم آل الأسد، وفق الأهالي.
ركّز الأهالي في مطالبهم على ضرورة تحسين واقع خدمات الكهرباء والنقل، في ظل صعوبات كبيرة تعيق حركة التنقل داخل ريف الحسكة.
وأشار الأربعيني جلال العبد، في حديثه لـ" العربي الجديد"، إلى أن واقع الكهرباء في المنطقة سيئ للغاية في الوقت الراهن، مؤكداً أن السكان يترقبون تحسناً ملموساً في هذا القطاع الذي يمس حياتهم اليومية بشكل مباشر.
وأضاف العبد أن المطالب لا تقتصر على الخدمات الأساسية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ضرورة إعادة عدد من الموظفين إلى وظائفهم، مشيراً إلى أنه، بوصفه موظفاً، حُرم من مستحقاته المالية منذ مطلع العام الحالي، عقب التوصل إلى الاتفاق بين الحكومة والجهات المعنية، وهو ما فاقم من صعوباتهم المعيشية.
وعمّق نظام الأسد الأب منذ عام 1970 سياسات الإقصاء والتهميش للجزيرة السورية عموماً، ولا سيما محافظة الحسكة، على مختلف المستويات التنموية والخدمية.
فعلى الرغم من ما تزخر به المنطقة من موارد استراتيجية مهمة، أبرزها إنتاج القمح والقطن، إضافة إلى الثروات النفطية، لم ينعكس هذا الثراء الاقتصادي بصورة متوازنة على واقع الخدمات والبنية التحتية، التي ظلت تعاني ضعفاً مزمناً وتراجعاً واضحاً، حتى تحولت إلى بيئة طاردة لشبابها.
وابتداءً من ثمانينيات القرن الماضي، اتجه عدد كبير من أبناء المنطقة إلى الهجرة الداخلية نحو دمشق وحلب بحثاً عن فرص العمل، أو إلى الهجرة الخارجية نحو دول الجوار، ولا سيما دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية، سعياً وراء تحسين ظروفهم المعيشية وتأمين مصادر دخل أكثر استقراراً.
ويطالب السكان بتأمين مياه الشرب بشكل منتظم في مختلف مناطق الريف، ولا سيما في تل حميس وتل براك شرق محافظة الحسكة، إضافة إلى الهول والشدادي جنوبها، كما يطالبون بتحسين خدمات الاتصالات التي تعاني سوءاً شديداً أو شبه انعدام في بعض المناطق، إلى جانب إصلاح شبكة الطرق المتهالكة التي تزيد من صعوبة التنقل وتحدّ من الارتباط بين القرى والمراكز الحيوية.
وفي هذا السياق، أكد مهند العزو، المنحدر من منطقة تل حميس، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن تغطية الاتصالات في المنطقة شبه معدومة.
وأضاف أن العديد من حرائق المحاصيل الزراعية تتفاقم خسائرها بسبب غياب وسائل الاتصال، ما يؤدي إلى التأخر في إبلاغ فرق الإطفاء وصعوبة التدخل في الوقت المناسب، وبالتالي اتساع حجم الأضرار.
وتابع العزو: " نريد تحسين واقع الكهرباء لدينا، إلى جانب أن خدمات مياه الشرب شبه معدومة"، مضيفاً أن هذه المناطق تُعد نائية ومهمشة، وتعاني أيضاً على مستوى الاتصالات والخدمات الصحية.
وأوضح أنه في حال الحاجة إلى الرعاية الطبية، يضطر السكان إلى التوجه نحو مدينتي الحسكة أو القامشلي للوصول إلى المستشفيات، في ظل سوء حالة الطرق وضعف وسائل النقل، وهو ما يزيد من حجم الأعباء المعيشية على الأهالي في المنطقة.
ومن أكثر المناطق التي عانت، وبشكل حاد عبر مختلف المراحل، ضعفَ الخدماتِ في محافظة الحسكة، منطقة جبل عبد العزيز والقرى الجنوبية للمحافظة، وفق ما أوضحه الناشط في المجال الإنساني أحمد المبرد في حديثه لـ" العربي الجديد"، معتبراً أنها تعاني تهميشاً بنيوياً طاول مختلف القطاعات، من المياه والكهرباء إلى التعليم والصحة مشبهاً تلك المناطق بمناطق أفريقية فقيرة جداً.
وأكد أن محافظة الحسكة تعاني، بشكل عام، نقصاً حادّاً في المعامل ومحطات المياه والمشافي المجهزة بكوادر طبية كافية، إضافة إلى ضعف منظومة التعليم وغياب الجامعات والخدمات الأساسية، معتبراً أن هذا الواقع الممتد" منذ عهد النظام السابق وحتى اليوم" ما زال مستمراً من دون تحسن يُذكر.
ووفق إحصاءات عام 2011، بلغ عدد سكان محافظة الحسكة، الواقعة شمال شرق سورية، نحو 1.
5 مليون نسمة.
وتنقسم المحافظة إدارياً إلى خمس مناطق رئيسية هي الحسكة، القامشلي، رأس العين، المالكية، الشدادي.
وقد عانت هذه المناطق، بحسب عدد من التقديرات والشهادات المحلية، من تدنّ واضح في مستوى الخدمات الأساسية خلال عهد نظام الأسد، ثم خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تركزت الأولويات على عمليات التجنيد الإجباري للشباب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك