حرصت إيران طوال الفترة الماضية، منذ الثامن من فبراير/ شباط الفائت وحتى اليوم، على إبقاء حالة التعبئة والحماسة قائمة لدى الشارع الإيراني، ولا سيما بين مؤيدي النظام.
وقال مراسل التلفزيون العربي من طهران حازم كلاس، إن التجمعات الشعبية استمرت بشكل شبه يومي في الساحات العامة، خصوصًا خلال ساعات المساء، مع رفع الشعارات المؤيدة والتأكيد على استمرار حالة المواجهة.
وعلى المستوى الرسمي، حافظت طهران على خطاب سياسي وعسكري موحد يؤكد أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن ما تعيشه البلاد هو" صمت عسكري" وليس وقفًا لإطلاق النار.
كما شددت القيادة الإيرانية على أن المسار الدبلوماسي لا يتعارض مع العمل العسكري، بل يُكمله.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الفريق الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف أن بلاده تنتزع حقوقها من الطرف المقابل عبر عناصر القوة التي تمتلكها، وفي مقدمتها قدراتها العسكرية، ثم تكرّس هذه المكاسب على طاولة المفاوضات، وليس العكس.
وخلال أكثر من مئة يوم من المواجهة التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران، سعت طهران إلى رفع كلفة الصراع على واشنطن وحلفائها.
وانطلق ذلك من إدراكها لحساسية التوازنات الداخلية الأميركية وتأثيرها على قرارات الإدارة الأميركية وفق كلاس.
ولهذا الغرض، لوّحت إيران بأوراق ضغط إستراتيجية، أبرزها مضيق هرمز، إضافة إلى باب المندب الذي دخل جزئيًا في معادلة التصعيد، بالتزامن مع التوترات المتصلة بلبنان والتهديدات الإسرائيلية للضاحية الجنوبية لبيروت.
كما انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، ما أدى إلى ارتفاع الكلفة الاقتصادية للصراع على مختلف الأطراف.
وفي المقابل، لم تكن إيران بمنأى عن تداعيات هذه المواجهة.
فقد شهد الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة خلال الأشهر الماضية، تمثلت في تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية، وهي تحديات تدركها السلطات الإيرانية وتسعى إلى احتوائها.
ويشير مراسل التلفزيون العربي في طهران إلى أن طهران تحدثت خلال الفترة الماضية عن أربعة مرتكزات أساسية اعتمدتها في إدارة المرحلة الحالية.
المرتكز الأول يتمثل في الدبلوماسية والعمل السياسي، حيث انخرطت عدة دول إقليمية في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، وفي مقدمتها باكستان، بدعم من قطر وتركيا ومصر والسعودية وسلطنة عمان.
أما المرتكز الثاني فهو الحفاظ على الجهوزية العسكرية وإعادة بناء القدرات التي تضررت خلال الحرب.
ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن مستوى الجهوزية العسكرية بات أعلى مما كان عليه قبل اندلاع المواجهة.
وفي هذا الإطار، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تقارير استخباراتية أميركية تحدثت عن أضرار واسعة في المنظومة الصاروخية الإيرانية، بالقول إن القدرات العسكرية الإيرانية بلغت اليوم 120 في المئة مقارنة بما كانت عليه عند بداية الحرب.
كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة" فارس" ووكالة" تسنيم"، خلال الأيام الأخيرة عن تطويرات جديدة في صواريخ" خيبر شكن" ومنظومات الطائرات المسيّرة.
ويتمثل المرتكز الثالث في الحفاظ على الحضور الشعبي والتعبئة الداخلية، من خلال استمرار الأنشطة الجماهيرية والخطاب التعبوي الذي يركز على الصمود والمواجهة بحسب كلاس.
أما المرتكز الرابع، والأكثر تعقيدًا، فهو إدارة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأمام ذلك، تبذل الحكومة الإيرانية جهودًا متواصلة للتعامل مع تداعيات العقوبات والضغوط الاقتصادية، فضلًا عن مواجهة آثار القيود المفروضة على حركة التجارة والنقل البحري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك