تواصل قضية الطفلة الفرنسية ليانا، البالغة من العمر 11 عامًا، إثارة صدمة واسعة في فرنسا، بعد اختفائها في 19 مايو/ أيار الماضي، ثم العثور عليها لاحقًا مقتولة، في واقعة تحولت إلى قضية رأي عام هزّت الشارع الفرنسي وأعادت الجدل حول أداء المنظومة القضائية والأمنية.
وبحسب تفاصيل الحادثة، فقد خرجت ليانا من مدرستها في مدينة فلورانس جنوب غرب فرنسا، واستقلت سيارة خاصة يقودها والد إحدى صديقاتها، وهو شخص يدعى جيروم بريلا، كان معروفًا لدى العائلة.
وكان من المفترض أن يعيد جيروم الطفلة إلى منزلها بعد انتهاء الدوام المدرسي، إلا أنها لم تصل إلى منزلها.
ومع مرور الساعات، أبلغت أسرة الطفلة عن اختفائها بعد محاولات عدة للتواصل معها ومع المدرسة وزميلاتها دون جدوى.
وعلى الفور، باشرت الشرطة والدرك الفرنسي عمليات بحث واسعة بمشاركة مئات المتطوعين، شملت الشوارع والأزقة والمناطق الحرجية والمهجورة.
جثة الطفلة ليانا داخل صومعة مهجورةوبعد أيام من البحث، عُثر على جثة الطفلة داخل صومعة مهجورة لتخزين الحبوب، تبعد نحو 15 كيلومترًا عن مكان اختفائها، ما فتح الباب أمام تحقيق جنائي واسع في ملابسات الجريمة.
ومع تقدم التحقيقات، كشفت كاميرات المراقبة عن معطيات مفاجئة، أظهرت أن جيروم بريلا كان آخر من شوهد برفقة الطفلة، ما دفع السلطات إلى توقيفه واعتباره المشتبه الرئيسي في قضية الخطف والقتل، حيث تم احتجازه على ذمة التحقيق.
لكن القضية سرعان ما تجاوزت بعدها الجنائي، لتتحول إلى أزمة سياسية وقضائية في فرنسا، بعد أن تبين أن المشتبه به يملك سجلًا جنائيًا سابقًا، ويتهم في أربع شكاوى سابقة تتعلق بالاعتداءات الجنسية، بينها اعتداءات على قاصرين، من دون أن يتم توقيفه أو استجوابه بشكل جدي قبل وقوع الجريمة.
موجة غضب في الشارع الفرنسيأثار هذا المعطى موجة غضب واسعة في الشارع الفرنسي، حيث خرجت مظاهرات في عدة مدن تنديدًا بما اعتُبر تقصيرًا من السلطات القضائية والأمنية، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين وإصلاح منظومة العدالة.
كما تصاعدت الدعوات إلى استقالة وزير العدل جيرالد دارمانان، في حين أقر الأخير بوجود" إخفاقات خطيرة" في النظام القضائي، معلنًا فتح مراجعة شاملة لملفات الشكاوى المتعلقة بالاعتداءات على الأطفال، والتي يُقدَّر عددها بنحو 70 ألف ملف.
وفي السياق السياسي، دخل عدد من المسؤولين والأحزاب على خط الأزمة، حيث وُجهت انتقادات حادة إلى المجلس الأعلى للقضاء، مع اتهامات بالتقصير في التعامل مع الشكاوى السابقة بحق المشتبه به.
وسلطت وسائل الإعلام الفرنسية الضوء على القضية بشكل واسع، معتبرة أن ما حدث يعكس خللًا أعمق في سلسلة العدالة الجنائية، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع بلاغات العنف والاعتداءات الجنسية ضد القاصرين.
في المقابل، تتواصل الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن الفرنسية، وسط مطالبات بإصلاحات عاجلة في عمل القضاء والشرطة، وتعزيز آليات حماية الأطفال، في وقت تستمر فيه التحقيقات الرسمية لكشف جميع ملابسات الجريمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك