قناه الحدث - حفظ التحقيق مع ريهام سعيد بعد حلقة "كلاب الشوارع" العربية نت - حفظ التحقيق مع ريهام سعيد بعد حلقة "كلاب الشوارع" وكالة سبوتنيك - القناع الرقمي خطر يهدد أموالنا وأحوالنا والحر يجعل الحيوانات أكثر عنفا وغباءا العربية نت - آل جابر لـ"العربية": دعم سعودي استراتيجي شامل بالمشتقات النفطية لليمن القدس العربي - نتنياهو وهرتسوغ يوجهان رسالة إلى اللبنانيين: انضموا إلينا في مواجهة حزب الله- (فيديو) القدس العربي - عبد الحميد صيام يوثق تجربته في بعثات الأمم المتحدة إيلاف - توم برَّاك والبحث في المكان الخاطئ العربي الجديد - ترامب: سنضرب إيران اليوم بقوة ولولاي لما كانت هناك إسرائيل العربية نت - "بلومبرغ": عدد متزايد من ناقلات النفط يعبر مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - المونديال الأغلى في التاريخ.. وحدة بيانات الجزيرة تكشف فجوة في أسعار تذاكر نسخة 2026
عامة

جو 24 : بين "صناعة الشياطين" وسرقة الوعي: كيف تفكك "السيادة الوطنية" الفخ الصهيوني؟

جو 24
جو 24 منذ 1 ساعة
1

كتب - زياد فرحان المجالى - في اللحظات الجيوسياسية الحرجة، يتحول الإعلام والخطاب السياسي من أدوات لنقل الواقع إلى منصات لإعادة صياغة العقول وتوجيه العواطف الجمعية. ولعل أخطر ما تشهده المنطقة اليوم هو ا...

كتب - زياد فرحان المجالى - في اللحظات الجيوسياسية الحرجة، يتحول الإعلام والخطاب السياسي من أدوات لنقل الواقع إلى منصات لإعادة صياغة العقول وتوجيه العواطف الجمعية.

ولعل أخطر ما تشهده المنطقة اليوم هو المحاولات المستمرة لاختزال التعقيد السياسي الإقليمي في قاموس طائفي أو عرقي، كاستخدام مفردة "المجوس" عند الحديث عن إيران، أو استدعاء "عهد الشاه الذهبي" في قراءة انتقائية وتطهيرية للتاريخ.

هذا النمط من الخطاب لا يمثل موقفاً سياسياً ناضجاً، بل هو خطاب تعبئة غريزي يحقق بالمسطرة والقلم أخطر ما تريده تل أبيب: تحويل الصراع المركزي من مجابهة الاحتلال والهيمنة إلى حروب داحس والغبراء بين ضفتي الخليج، عربي ـ فارسي، أو إلى خنادق المذاهب، سني ـ شيعي.

مفارقة "الشيطنة" وازدواجية المعايير تتبدى المفارقة الكبرى في تهافت الماكينة الإعلامية الغربية والإسرائيلية على منح طهران اللقب الأوحد في "الشر العالمي"، في محاولة مستمرة لابتزاز الوعي الجمعي العربي ووضعه أمام خيار ثنائي زائف: إما أن تكره إيران دينياً وعرقياً، أو كأنك تقبل بسقوط الصواريخ والمسيّرات فوق بيتك وأطفالك.

هذه مغالطة منطقية خطيرة؛ فالقاموس السياسي والتاريخي المبني على القانون الدولي والواقع المعاش يمتلك مصطلحات أدق وأعمق لتوصيف الطرف الذي يحتكر الشيطنة ويمارسها علناً.

فإذا كان الخلاف مع سياسات إيران وتمددها الإقليمي مشروعاً ومبنياً على حسابات النفوذ وموازين القوى، فإن التوصيف الحقيقي لـ إسرائيل والحركة الصهيونية، ومن ورائهما الدعم الأمريكي اللامحدود، يتجاوز حدود "المنافسة السياسية" إلى صياغة تهديد وجودي وتاريخي، يعبّر عنه الواقع عبر أربعة مفاهيم أساسية: الكيان الاستعماري الإحلالي: مشروع قائم على اقتلاع شعب كامل وإحلال شتات مكانه بالقوة المسلحة، وهو من أخطر أنماط الاستعمار في التاريخ الحديث.

نظام الفصل العنصري: منظومة اضطهاد وتمييز قومي وعرقي ممنهج ضد الفلسطينيين، وثّقتها منظمات حقوقية دولية بارزة.

اتهامات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي: حيث تلتقي التكنولوجيا العسكرية الأمريكية مع المشروع الصهيوني في إنتاج قوة تدمير هائلة ضد أصحاب الأرض.

الإمبريالية والهيمنة العالمية: حيث تمثل إسرائيل قاعدة عسكرية متقدمة وذراعاً استراتيجية للمصالح الغربية في منع أي نهوض عربي مستقل.

عهد الشاه: الذاكرة السياسية كأداة اختراق إن هذا التحالف الصهيوني ـ الأمريكي، الذي يمكن تسميته بـ "منظومة الهيمنة والإحلال الاستعماري"، يستعمل الخوف لتجنيد العقول.

ولعل الحنين الإعلامي إلى "عهد الشاه" يندرج في هذا السياق؛ فالشاه لم يكن رمزاً بريئاً للسلام، بل كان حليفاً استراتيجياً وركيزة أساسية لنظرية "حلف الضواحي" الإسرائيلية لمحاصرة العمق العربي.

الحنين الصهيوني إليه ليس حباً بالإيرانيين، بل حنيناً إلى منظومة إقليمية كانت مريحة لتل أبيب على حساب الحقوق العربية.

الخيار الثالث: المعادلة الوطنية الذكية أمام هذا الضخ الإعلامي المزدوج، ليس مطلوباً من العواصم العربية، وفي مقدمتها عمّان، أن تهتف لإيران ولا للحرس الثوري، وليس مطلوباً منها أيضاً أن تتحول إلى أدوات في معركة إسرائيل الإعلامية.

الموقف الوطني العاقل يقتضي الفصل الحاسم بين مستويين: المستوى السيادي الدستوري: حماية السماء والأرض والشعب من أي صاروخ أو انتهاك بكل حزم وقوة ودون تردد، لحساب الأمن الوطني الذاتي لا لحساب قوى خارجية.

المستوى الفكري والثقافي: رفض منح الاحتلال حق استخدام خوفنا لتجنيد عقولنا ضد خصومه، والنأي بالذاكرة السياسية عن التلوث بمفردات التحريض الطائفي والعرقي التي تخدم تل أبيب أكثر مما تخدم المصلحة الوطنية.

الفرق الجوهري هنا يكمن في البوصلة؛ فالخلاف مع طهران هو خلاف جيوسياسي حول السيادة والنفوذ، أما الخطر الصهيوني فهو خطر بنيوي ووجودي دائم يهدد استقرار دول الطوق، وفي مقدمتها الأردن، بغض النظر عن هوية الحاكم في طهران.

في الحالة الأردنية تحديداً، لا تكون السيادة مجرد قرار عسكري في السماء، بل وعي سياسي على الأرض؛ لأن أخطر ما يهدد الأردن ليس الصاروخ وحده، بل تحويل خوف الناس إلى بوابة لاختراق وجدانهم الوطني.

إن الموقف الأذكى والأكثر شبهاً بالدولة الراسخة هو: لا لإيران إذا انتهكت سيادتنا، ولا لإسرائيل إذا أرادت سرقة وعينا، ولا لأي خطاب يجرّنا من مربع المواطنة والسيادة إلى مستنقع الطائفية.

حماية الأوطان تكون بالدولة، والجيش، والعقل المستقل، لا بالهتاف للشاه، ولا بتبني قاموس المحتل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك