شنّ رئيس مجلس النواب اليمني والأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام، سلطان البركاني، اليوم الأربعاء، هجوماً حاداً على ما يُعرف بـ" تيار استعادة المؤتمر"، معتبراً أن التحركات الأخيرة التي يقودها التيار تمثل محاولة لـ" تدمير المؤتمر" والإضرار بوحدته التنظيمية، في أحدث مؤشر على تصاعد الخلافات داخل الحزب الذي يعاني انقسامات متواصلة منذ سنوات.
وقال البركاني، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن البيان الأخير الصادر عن التيار يعكس" مراهقة سياسية" من أشخاص" لا صفة لهم"، بحسب تعبيره، مشيراً إلى أن عدداً من قيادات المؤتمر وأعضاء لجنته العامة والأمناء المساعدين الموجودين خارج البلاد هم الأجدر بقيادة أي عمل تنظيمي داخل الحزب.
وتأتي تصريحات البركاني عقب صدور بيان جديد عن" تيار استعادة المؤتمر"، الذي يطرح نفسه بوصفه إطاراً يسعى إلى إعادة بناء الحزب واستعادة مؤسساته التنظيمية، في ظل استمرار الجدل بشأن شرعية الهيئات القيادية للمؤتمر الشعبي العام وآليات إدارة شؤونه.
وأضاف أن" المؤتمر يمر بمرحلة تتطلب تجاوز الخلافات الداخلية والعمل على استعادة دوره السياسي، بدلاً من تمزيقه وتشكيل أجنحة للإضرار به وجعله محل سخرية، داعياً القيادات الشرعية في الحزب إلى تحمل مسؤولياتها والحفاظ على وحدته التنظيمية".
وحذر البركاني مما وصفها بـ" الدعوات المشبوهة" التي تستهدف الحزب، داعياً أعضاء المؤتمر إلى عدم الانجرار وراءها.
وأكد أن الأولوية ينبغي أن تكون لليمن في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، وأن يضطلع المؤتمر بدوره باعتباره أحد أبرز الأحزاب السياسية اليمنية.
ويأتي هذا السجال في ظل حالة التشظي غير المسبوقة التي يعاني منها المؤتمر الشعبي العام منذ مقتل مؤسسه علي عبد الله صالح في ديسمبر/كانون الأول 2017، حيث انقسم الحزب إلى ثلاثة تيارات رئيسية: يمثل الأول" جناح صنعاء" الخاضع لسيطرة الحوثيين، ويمثل الثاني" تيار الشرعية" الموالي للحكومة المعترف بها دولياً والذي يشغل فيه البركاني منصباً قيادياً رفيعاً، بينما برز" تيار استعادة المؤتمر" كتيار ثالث يضم قيادات وكوادر تطالب بتصحيح مسار الحزب وتنتقد جمود القيادة الحالية، وهو التيار الذي يلمح إليه البركاني بـ" تيار تدمير المؤتمر".
وفي حين يطرح" تيار استعادة المؤتمر" نفسه كإطار يسعى لإعادة بناء المؤسسات التنظيمية، ترى قيادات أخرى في الحزب أن هذه التحركات تفتقر للغطاء الشرعي وتعمق الانقسامات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات وجودية.
وبينما يثير هذا السجال جدلاً واسعاً حول الشرعية التنظيمية، يرى مراقبون أن استمرار هذه الحالة من التجاذب دون وجود مؤتمر عام يوحّد الصفوف، يُبقي المؤتمر الشعبي العام رهيناً لحالة الاستقطاب التي تُضعف ثقله كلاعب رئيسي في المعادلة السياسية اليمنية، وتجعله عاجزاً عن استعادة دوره قوة وطنية قادرة على التعايش والقيادة في المرحلة الراهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك