الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في وقفة صحافية مقتضبة، الأربعاء، أمام قاعة مجلس الأمن الدولي، الذي كان يناقش قضايا الشرق الأوسط، رد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا على سؤال “القدس العربي” حول الذكرى 59 لاحتلال الضفة الغربية وغزة والقدس والدعم الغربي لهذا الاحتلال ومدى إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة فيما يسمى “حل الدولتين”، بالقول: “إن استمرار الحرب في غزة “لم يكن ليحدث لولا دعم بعض القوى الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة ودول أوروبية”.
وقال إن الدعم الغربي لإسرائيل لم يتوقف وإن هذا الدعم كان عاملًا مؤثرًا في تطور الوضع على الأرض وإضعاف إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأضاف: “أنظر إلى القرار الذي اعتمد مؤخرا حول غزة، يبدو أنه لا ينفذ”.
وأشار نيبينزيا إلى أن ما يجري في الضفة الغربية المحتلة لا يقتصر على ضم تدريجي، بل يشمل مشاريع مثل “E1” الاستيطاني، والتي قال إنها قد تؤدي إلى فصل جغرافي بين أجزاء الضفة.
كما تحدث السفير الروسي عن خطط إسرائيلية لفرض سيطرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة، من 50 – 70 في المئة، معتبرًا ذلك تطورًا يؤثر على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وانتهاكا للقرار المذكور.
كما أنه يجعل قيام دولة مستقلة صعبا.
وأضاف “كل ذلك يجري أمام الدول الغربية وأمام الدول جميعها، مع أننا نبهنا من البداية لخطورة الأوضاع في غزة وتأثيرها على فرصة قيام الدولة الفلسطينية”.
وأشار السفير إلى استمرار الجدل حول حل الدولتين، وما وصفه “بتداعيات السياسات الحالية على مستقبل التسوية السياسية وتأثر القضية الفلسطينية بالتطورات في المنطقة”.
وفي ذات الوقفة الصحافية، وجهت “القدس العربي” للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو سؤالين، تمحورا حول حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وحول رؤيته لحل عادل يُنهي هذا النزاع.
انطلق بيترو في إجابته من مقاربة تاريخية ولغوية، إذ أكد أن الفلسطينيين والعرب والفرس هم في الأصل شعوب سامية، بوصفهم جميعاً من نسل “سام” بن نوح، تماماً كما هو الحال بالنسبة لليهود.
وعلى هذا الأساس، رأى الرئيس الكولومبي أن توصيف انتقاد السياسات الإسرائيلية بـ”معاداة السامية” يفتقر إلى الدقة التاريخية والمنطق اللغوي، مشيراً إلى أن هذا المصطلح يُوظَّف بصورة مغلوطة ومتعمدة لإسكات الأصوات الناقدة وتجريمها.
وللتدليل على ذلك، أشار بيترو إلى حادثة وقعت في مدينة مونتيريا الكولومبية، حين وصفت جهات إسرائيلية مشاركاً في مظاهرة بـ”النازي”، مستندةً إلى تفسير خاطئ لتحية رآها البعض مثيرة للجدل.
وأوضح أن تلك التحية ذات أصول رومانية قديمة، وتختلف جوهرياً عن التحية النازية المعروفة، مؤكداً أن استخدام هذه التهمة بهذا الشكل يُشكّل تحريفاً واضحاً للتاريخ.
ولم يتردد بيترو في توصيف ما جرى في غزة بأنه إبادة جماعية، داعياً إلى محاسبة مرتكبيها أمام القضاء الدولي.
وأكد أن عزلة إسرائيل المتنامية على الصعيد الدولي ليست وليدة ضغوط خارجية أو حملات سياسية منظمة، بل هي نتيجة مباشرة لما وصفه بالإبادة التي تشهدها غزة، لافتاً إلى أن غالبية شعوب العالم باتت ترفض هذا المسار وتقف في مواجهته.
وأضاف الرئيس الكولومبي أن استمرار هذا النهج لن يُفضي إلا إلى مزيد من التشرذم والانقسام على المستوى الدولي، محذراً من أن أي تسوية لا تقوم على العدالة وأحكام القانون الدولي ستظل هشّة وعاجزة عن إحلال سلام حقيقي ومستدام.
وعلى صعيد الحل، دعا بيترو إلى إقامة دولتين مستقلتين تتمتعان بالسيادة الكاملة، معتبراً ذلك السبيل الوحيد الكفيل بتحقيق تسوية عادلة ودائمة.
غير أنه أطّر هذا الحل ضمن منظور حضاري أشمل، إذ استحضر تمييزا لافتاً أورده البابا بين برج بابل، رمز التوحيد القسري في لغة واحدة وفكر واحد، وبين أسوار القدس التي شيدتها شعوب متعددة الألسن والثقافات.
وانطلاقاً من هذه الصورة، أكد بيترو أن السلام الحقيقي لا يُبنى على فرض ثقافة بعينها أو إلغاء التنوع الإنساني، بل يرتكز على الاعتراف بهذا التنوع واحتضانه، والانفتاح على حوار الحضارات بوصفه المدخل الأصيل لتجاوز النزاعات وبناء مستقبل مشترك.
وشدد على ضرورة احترام الهويات المختلفة والحفاظ على حرية الدين في كل مكان، باعتبارها ركائز لا غنى عنها لأي تسوية تستحق هذا الاسم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك