واشنطن 10 يونيو 2026 – يواجه الجيش السوداني وقوات الدعم السريع احتمالات الإدراج على قوائم الإرهاب الأمريكية، بموجب مشروع قانون جديد يُلزم الإدارة الأمريكية بتحديد مدى انطباق معايير “الإرهاب العالمي” على أطراف النزاع في السودان.
وينص المشروع صراحة على وجوب “إجراء تقييم لتحديد ما إذا كان أي فاعل مسلح في السودان يستوفي معايير التصنيف كإرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، وبما يتوافق مع قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية”.
وُيلزم المقترح الإدارة الأمريكية بتقديم تقرير سري للغاية يحتوي على نتائج هذا التقييم إلى لجان العلاقات الخارجية والقضاء في كلا مجلسي الشيوخ والنواب في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ إقرار العمل بالتشريع.
ويطلب نص المسودة تنفيذ هذا الإجراء القانوني تجاه كافة الفاعلين المسلحين دون تسمية جهة بعينها كمنظمة إرهابية بشكل مسبق.
ويأتي هذا التحرك التشريعي امتداداً لمواقف وضغوط سابقة قادها السيناتور جيم ريش؛ ففي أكتوبر 2025، أصدر ريش بياناً مشتركاً أكد فيه وجوب أن تنظر واشنطن في إدراج قوات الدعم السريع كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO) أو “منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص” (SDGT).
وعاد ريش لتكرار هذه المطالب بقوة في مارس 2026، عقب قيام وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية عالمية، حيث رحب بالقرار لكنه ضغط على إدارة ترامب لتوسيع نطاق التصنيف ليشمل قوات الدعم السريع، متهماً إياها بشن حملات إرهابية وارتكاب إبادة جماعية في السودان.
وتترتب على هذه التصنيفات عواقب قانونية ومالية بالغة الصرامة؛ إذ يتيح إعلان أي جماعة كـ “إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص” (SDGT) بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 وقانون “IEEPA” تجميد كافة أصولها وممتلكاتها الواقعة تحت السيادة الأمريكية، وحظر أي معاملات مالية معها.
أما تصنيفها كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO) بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، فيضيف إلى ما سبق أبعاداً جنائية دولية، حيث يُجرّم القانون الأمريكي تقديم أي شكل من أشكال “الدعم المادي” للشبكة، بما في ذلك التمويل، الخدمات اللوجستية، الأسلحة، أو التدريب، ويسمح بملاحقة الأطراف والشركات الأجنبية بعقوبات ثانوية وعزلها عن النظام المالي العالمي.
وكان قد تقدّم بمشروع القانون الجديد في مجلس الشيوخ الأمريكي، المعنون بـ “قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026” والمعروف اختصاراً بـ (PEACE in Sudan Act)، السيناتور الجمهوري جيم ريش (Mr.
RISCH)، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية، بمشاركة الشيوخ كريس كونس (Mr.
COONS)، جون كورنين (Mr.
CORNYN)، وجين شاهين (Mrs.
SHAHEEN)، حيث تم إيداعه للمناقشة وإحالته إلى اللجنة المختصة لتعزيز الجهود الرامية لإحلال الاستقرار والأمن في البلاد.
وينص المشروع على أن سياسة الولايات المتحدة تقوم على استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لإنهاء الحرب في السودان، ومكافحة التدخلات الأجنبية والدعم العسكري الخارجي للأطراف المتنازعة.
كما يهدف المقترح إلى محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ودعم تطلعات الشعب السوداني في الانتقال نحو حكومة مدنية ديمقراطية وخاضعة للمساءلة.
ويُلزم مشروع القانون وزير الخارجية، بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية، بتقديم تقرير شامل إلى اللجان الكونغرسية المعنية خلال 90 يوماً من إقراره، على أن يُحدث دورياً كل ستة أشهر.
وسيركز التقرير على تحليل أدوار الحكومات الأجنبية والجهات الفاعلة التي تسهم في تأجيج النزاع، بما في ذلك رصد شحنات الأسلحة والمسيّرات الموجهة للجيش أو الدعم السريع أو المجموعات المسلحة غير الحكومية، وتحديد مدى انتهاك حظر سلاح الأمم المتحدة.
كما يتعين على الإدارة الأمريكية رصد الأنشطة التجارية والشركات المستفيدة من اقتصاد الحرب، وبشكل خاص قطاعات تعدين وتهريب الذهب، الصمغ العربي، الطيران، الخدمات المصرفية، والمعاملات بالعملات الرقمية.
ويتضمن التقرير كذلك تسمية وتحليل أدوار الحركات والجماعات المسلحة المتورطة في الصراع، مثل مجموعة فاغنر، الحركة الإسلامية السودانية (كتيبة البراء بن مالك)، وحركات الكفاح المسلح بمختلف فصائلها.
ويوجب المقترح إعداد تقارير نصف سنوية توثق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفظائع المرتكبة منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023.
وتشمل هذه التقارير رصد جرائم تجنيد الأطفال، استخدام التجويع والعنف الجنسي كسلاح في الحرب، عرقلة المساعدات الإنسانية، واستهداف البنية التحتية المدنية والمرافق الطبية ودور العبادة، إلى جانب الهجمات ذات الدوافع العرقية.
ويطلب التشريع من وزير الخارجية، بالتعاون مع وزراء الخزانة والدفاع، وضع استراتيجية شاملة خلال 180 يوماً للتوصل إلى وقف إطلاق نار وتسوية سياسية دافعة.
وتتطلب الاستراتيجية التنسيق الوثيق مع الشركاء الدوليين ممثلين في المجموعة الرباعية والخماسية الدولية، لحماية المدنيين ومكافحة النفوذ الخارجي، ووضع خطط مستقبلية لإعادة إعمار البنية التحتية المدنية والصحية المتضررة.
ويمنح التشريع الجديد الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات الأجنبية المتورطة في زعزعة أمن واستقرار السودان، أو توفير الدعم المالي والعسكري لأطراف النزاع.
وتتنوع العقوبات لتشمل تجميد الأصول وحظر المعاملات المالية داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إلغاء تأشيرات الدخول للمتورطين أو الداعمين لهؤلاء الفاعلين.
ويحتوي مشروع القانون على حزمة تعديلات إضافية، أبرزها تمديد ولاية المبعوث الأمريكي الخاص للسودان لتصبح خمس سنوات بدلاً من سنتين.
كما يلزم وزارة الخارجية بتحديث “تحذير مخاطر الأعمال في السودان” لتقييد الروابط التجارية مع الجهات العسكرية، ويفرض قيوداً على تصويت واشنطن لصالح تقديم أي قروض أو برامج إعفاء من الديون للحكومة السودانية عبر المؤسسات المالية الدولية، مستثنياً المشروعات الإنسانية الحيوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك