الخرطوم 10 يونيو 2026- حملت غرفة المستوردين في السودان الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار وتدني قيمة العملة المحلية بعد إصدارها قرارًا يحظر استيراد عشرات السلع.
وكان مجلس الوزراء السوداني حظر في أواخر أبريل الماضي استيراد أكثر من 40 سلعة كمالية، في خطوة هدفت إلى الحد من انفلات سعر الصرف في الأسواق الموازية وتشجيع الصناعات المحلية ودعم الاقتصاد.
وهوى الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية، حيث جرى تداول الدولار الواحد خلال تعاملات الأربعاء بنحو 4700 جنيه في أعنف موجة انهيار يشهدها، مدفوعة باستمرار الحرب وتراجع الصادرات مقابل اتساع حجم الواردات.
ودعت الغرفة القومية للمستوردين في السودان الحكومة إلى الإلغاء الفوري لقرار حظر استيراد عدد من السلع، معتبرة أن القرار فشل في تحقيق أهدافه المعلنة المتعلقة بكبح تدهور سعر الصرف، وأسهم في ارتفاع الأسعار وتراجع الإيرادات العامة.
وقال رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين صالح، في تصريحات صحفية الأربعاء، إن الوقائع والأرقام أثبتت عدم جدوى القرار، مشيرًا إلى أن الغرفة كانت حذرت مسبقًا، عبر مذكرة رفعتها إلى رئيس مجلس الوزراء، من التداعيات الاقتصادية المترتبة على تطبيقه.
وأوضح أن القرار تجاهل ـ بحسب قوله ـ الأسباب الحقيقية لتراجع قيمة الجنيه السوداني، والمتمثلة في المضاربات والزيادة الكبيرة في الطلب على العملات الأجنبية، واتجه إلى معالجة نتائج الأزمة بدلاً من جذورها.
وأضاف صالح أن حظر استيراد 46 سلعة لن يؤدي إلى خفض الطلب على النقد الأجنبي أو استقرار سعر الصرف، بل سيخلق أوضاعًا احتكارية نتيجة خروج عدد من المستوردين من السوق، الأمر الذي يؤدي إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن السلع المشمولة بالحظر تمثل نحو %11 من إجمالي الواردات خلال عام 2025، لكنها تسهم بأكثر من %38 من الإيرادات الجمركية والضريبية المحصلة عبر المنافذ الجمركية، محذرًا من أن تراجع هذه الإيرادات سيؤدي إلى اتساع عجز الموازنة العامة.
وقال إن القرار قد يدفَع إلى زيادة الأنشطة غير الرسمية والتهريب لتغطية النقص المتوقع في الأسواق، خاصة في ظل تعدد المعابر الحدودية، معتبرًا أن المستفيدين الحقيقيين من الحظر هم مجموعات محدودة تحقق مكاسب على حساب المستهلك والخزينة العامة.
واستشهد رئيس الغرفة ببيانات قال إنها وردت من الشُعب المتخصصة والأسواق في 24 مايو الماضي، أظهرت ارتفاع أسعار عدد من السلع منذ بدء تنفيذ القرار، من بينها الأسمنت المحلي بنسبة %22، والسيراميك المصري بنسبة %42، والأرز بنسبة %98، والإندومي المصري بنسبة %54.
وأوضح أن الارتفاعات الحالية تعكس ما وصفه بـ”التأثير النفسي” للقرار نتيجة توجه بعض التجار والمستهلكين إلى التخزين خشية نقص السلع، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادات أكبر مع بدء ظهور آثار الندرة وتراجع المنافسة في السوق.
كما قال إن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار تراجع من نحو 4100 جنيه عند صدور القرار إلى حوالي 4770 جنيهاً حالياً، على حد قوله، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً على فشل الحظر في تحقيق هدفه الأساسي المتعلق باستقرار سوق النقد الأجنبي.
وجدد صالح دعوته للحكومة إلى مراجعة القرار واتخاذ سياسات اقتصادية تستهدف معالجة الاختلالات الهيكلية وأسباب أزمة سعر الصرف، بدلاً من فرض قيود على الواردات، مؤكداً أن الغرفة ستواصل معارضة القرار والدفاع عما وصفته بالسياسات الاقتصادية الرشيدة التي تحافظ على استقرار الأسواق وإيرادات الدولة.
وفي أبريل الماضي، أصدر مجلس الوزراء الانتقالي القرار رقم (174) لسنة 2026، القاضي بحظر استيراد عدد من السلع الكمالية وغير الضرورية.
وبحسب القرار، جاء الحظر استناداً إلى توصيات اللجنة المكلفة بوضع مقترحات للحد من تراجع قيمة العملة الوطنية، وموجهات اللجنة الاقتصادية العليا، إلى جانب تقرير قدمته وزارة الصناعة والتجارة في هذا الشأن.
وشمل القرار حظر استيراد أكثر من 40 سلعة، من بينها الألبان الجاهزة ـ باستثناء لبن البودرة ولبن الأطفال ـ وبعض الصناعات الغذائية والبسكويت والحلويات والمربات والمياه المعدنية والغازية والعصائر الجاهزة والسيراميك والرخام.
وأفاد بنك السودان المركزي، في الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية لعام 2025، بأن إجمالي الصادرات السودانية بلغ نحو 2.
64 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 6.
49 مليار دولار، ما أسفر عن عجز في الميزان التجاري بلغ نحو 3.
86 مليار دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك