قناة العالم الإيرانية - أسعار النفط ترتفع بعد إغلاق مضيق هرمز عقب عدوان أمريكي العربي الجديد - عودة التصعيد بين واشنطن وطهران: التفاوض بالنار مع تعثر الدبلوماسية CNN بالعربية - على الخريطة.. الضربات الإيرانية الانتقامية في الخليج والأردن روسيا اليوم - الهند تعلن مقتل 3 من بحارتها في هجوم أمريكي على سفينة شحن قبالة سواحل عُمان التلفزيون العربي - قصف كثيف على جنوب لبنان.. حديث عن محاولة توغل إسرائيلي باتجاه مجدل زون قناه الحدث - الجيش الأردني يعترض ويسقط 20 صاروخاً أطلقت من إيران روسيا اليوم - مونديال 2026.. كل ما تريد معرفته لحظة بلحظة! CNN بالعربية - مصدر لـCNN: وفد قطر يغادر طهران بعد محادثات ليلية مع مسؤولين إيرانيين يني شفق العربية - اكتشاف نقش صخري نادر باسم عمر بن الخطاب في السعودية قناة القاهرة الإخبارية - رسالة مصرية حاسمة لطهران بعد استهداف الأشقاء العرب
عامة

كيف تحول كأس العالم لكرة القدم إلى منافسة سياسية أميركية؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

من الرئيس دونالد ترمب ووزرائه إلى عمدة مدينة نيويورك وأعضاء الكونغرس وحكام الولايات، يتحدث الجميع عن بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تعود اليوم للولايات المتحدة بعد 32 عاماً من الغياب، لكن يبدو أن ال...

من الرئيس دونالد ترمب ووزرائه إلى عمدة مدينة نيويورك وأعضاء الكونغرس وحكام الولايات، يتحدث الجميع عن بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تعود اليوم للولايات المتحدة بعد 32 عاماً من الغياب، لكن يبدو أن السياسة غزت التغطية الخاصة بالبطولة، لتزاحم التغطية الرياضية التقليدية عن أرض الملعب، وبدلاً من أن يكون هذا الحدث الكبير فرصة رائعة للتوحد، جرفت دوامة الاستقطاب الحزبي السياسيين في واشنطن، إذ لم تعد البطولة تتعلق بمن يفوز من بين 48 فريقاً بألوان مختلفة، بل بفريقين تقليديين باللونين الأحمر الجمهوري والأزرق الديمقراطي، إذ يرى الجمهوريون في البطولة استعراضاً للهيبة الوطنية والقوة الاقتصادية، بينما يرى الديمقراطيون فيها ارتفاعاً في التكاليف، وتشديداً لإجراءات مكافحة الهجرة، وتعزيزاً لمكانة دونالد ترمب.

بالنسبة إلى إدارة الرئيس ترمب، تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026 حدثاً تاريخياً بكل المعايير، إذ تبرز القيادة الأميركية وكرم الضيافة أمام العالم أجمع، بالتزامن مع احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها، كما أشار بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية.

ولهذا أراد مسؤولو الإدارة إضفاء الطابع الرسمي على البطولة برئاسة وزير الخارجية ماركو روبيو الوفد الأميركي المشارك في حضور المباراة الأولى للمنتخب الأميركي في البطولة ضد باراغواي، التي ستجرى في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، كما يشاركه أيضاً في حضور الاحتفالية والمباراة كل من وزير النقل شون دافي ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين.

ترى الإدارة الأميركية أن هذا الحدث الرياضي الأكثر شعبية حول العالم، سيخلق لحظات لا تنسى، فهو الأكبر في تاريخ كأس العالم، إذ سيشارك به وللمرة الأولى 48 فريقاً، بإضافة 16 فريقاً هذا العام، بما يمنح للولايات المتحدة التي تستضيف العدد الأكبر من المباريات مقارنة بالشريكين الأصغر كندا والمكسيك، مكانة وهيبة حول العالم، وهو ما عبرت عنه السيناتور الجمهورية عن ولاية ألاباما كاتي بريت، حينما وصفت البطولة بأنها عامل توحيد عظيم للأميركيين ضمن سلسلة طويلة من الانتصارات الرياضية الأميركية.

وبغض النظر عن أداء المنتخب الوطني الأميركي لكرة القدم، قد يحقق كأس العالم، مكاسب للاقتصاد الأميركي، ويؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمقدار 17 مليار دولار، و11 مليار أخرى من الإنفاق المتعلق بالحدث بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بفضل موجة من الزوار المتعطشين لحجز غرف الفنادق وتناول الطعام وقضاء أوقات ممتعة، مما يشكل دفعة إيجابية بالنسبة إلى اقتصاد منهك يعاني التضخم المتزايد وتراجع الإقبال على التسوق.

لكن السياسة غزت تغطية كأس العالم، مزاحمة التغطية الرياضية التقليدية عن أرض الملعب، إذ أشارت مقالة نشرت في مجلة كولومبيا للصحافة، إلى كيف تخصص الصحف ووسائل الإعلام الأميركية والدولية مواردها للقصص السياسية والتجارية المحيطة بالبطولة لتركز على التدقيق الأمني، والضوابط المتعلقة بالحدود، وحملات إدارة الهجرة والجمارك المعروفة باسم" آيس"، وأسعار التذاكر المتغيرة التي ستجعل هذه النسخة من كأس العالم الأغلى على الإطلاق بالنسبة إلى الجماهير.

وبالنسبة إلى عدد من غرف الأخبار، من نيويورك إلى برلين وساو باولو، لم يعد السؤال هو من سيرفع الكأس في الـ19 من يوليو (تموز) المقبل، على ملعب" ميتلايف" في أكبر مدينة أميركية، بل السؤال هو: هل سيتمكن المشجعون من دخول الملعب؟وقبل كل ذلك، كان كأس العالم قد جرفته دوامة الاستقطاب الحزبي في واشنطن، إذ انقسم إلى فريقين جمهوري وديمقراطي، بعدما تلاشت الحماسة المشتركة من الحزبين التي رافقت إعلان استضافة البطولة في البداية، ليحل محلها انقسام مألوف.

في عام 2018 خلال ولاية ترمب الأولى، ومع دخول" الفيفا" مداولاته النهائية في شأن مكان استضافة كأس العالم 2026، واجه مجلس النواب الأميركي تصويتاً لإظهار الدعم لملف مشترك لاستضافة البطولة قدمته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتم تمرير القرار بغالبية ساحقة، إذ لم يصوت ضده سوى ثلاثة جمهوريين فقط.

قاد جهود حشد الأصوات لصالح هذا الإجراء الرمزي قادة ما يسمى" تجمع كرة القدم في الكونغرس"، وهو تجمع يضم 66 عضواً تأسس عام 2001، وكان يدير أقوى دوري ترفيهي لكرة القدم في أميركا، إذ نظم أول مباراة خيرية لكرة القدم بين أعضاء الكونغرس عام 2013، جمعت بين أعضاء جمهوريين وديمقراطيين، ومباراة أخرى بين الموظفين وجماعات الضغط، وكأساً للسفارات بمشاركة 16 وفداً من سفارات الدول المختلفة في واشنطن، وهكذا استقطب التجمع عشرات المشرعين من مختلف الأطياف الأيديولوجية، والذين غالباً ما يجمعهم اهتمام شخصي بكرة القدم كلاعبين سابقين أو مشجعين أو آباء.

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، عاد قادة الكتلة لقاعة مجلس النواب بقانون لإصدار عملة تذكارية لكأس العالم لكرة القدم 2026، بهدف تمويل برامج توسيع نطاق وصول الشباب إلى كرة القدم في المجتمعات المحرومة، إذ تم التصديق على مشروع القانون بالإجماع، بقيادة اثنين من الديمقراطيين واثنين من الجمهوريين.

وفي عهد إدارة بايدن، بدأت الوكالات الفيدرالية العمل مع المدن الأميركية الـ11 المضيفة لبطولة كأس العالم، التي كان عدد منها تحت قيادة ديمقراطية، واستغل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الاجتماعات السنوية لرؤساء البلديات وحكام الولايات للتواصل مع السياسيين المحليين، لا سيما أولئك الذين يقودون المناطق التي تستضيف مباريات كأس العالم، وفي عام 2023 استعانت تلك المدن المضيفة بفريق ضغط من شركة" فولي آند لاردنر" بقيادة عضو الكونغرس السابق دينيس كاردوزا، وهو ديمقراطي من كاليفورنيا.

لكن في الأسابيع التي تلت إعادة انتخاب ترمب عام 2024، ومع استعداد واشنطن لسيطرة الجمهوريين على السلطة، حول منظمو كأس العالم جهودهم في مجال الضغط، واستغنت اللجان المضيفة عن فريق كاردوزا الديمقراطي لصالح فريق ضغط جمهوري من شركة" هوغان لوفيلز" بقيادة السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية مينيسوتا نورم كولمان، المتخصص في التواصل مع الجمهوريين الذي شارك في حملة ترمب الانتخابية عندما كان رئيساً للتحالف الجمهوري اليهودي.

ورد ترمب بالمثل، معلناً ارتباطه الوثيق بالبطولة طوال عام 2025، إذ ظهر علناً مع جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أكثر من أي زعيم عالمي آخر، مستعيناً به كحليف في قضايا سياسية تتجاوز الرياضة بكثير، فقد حضر إنفانتينو توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإنهاء الحرب في غزة، ثم شارك بعد أشهر في الاجتماع الافتتاحي لمجلس ترمب للسلام مرتدياً قبعة حمراء على غرار شعار" لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025 ابتكر إنفانتينو جائزة" الفيفا" للسلام لمنحها لترمب على شكل كأس وميدالية وشهادة.

وعلى رغم أن نظام" الفيفا" الأساس، يفترض أن يكون الاتحاد محايداً سياسياً، إلا أن إنفانتينو بدا أنه يتعمد خلط السياسة الرياضية الدولية بمصالح الولايات المتحدة والرئيس ترمب.

منذ ذلك الحين، بدأ غالبية الديمقراطيين في التعامل مع" الفيفا"، الهيئة المنظمة لكأس العالم، كأداة في يد إدارة ترمب، وهاجموها بالخطاب الشعبوي نفسه الذي يستخدمونه عادة ضد شركات النفط وشركات الأدوية، ومن هنا بدأ الاستقطاب الحزبي حول أكبر حدث رياضي في العالم يؤثر في الاستعدادات الخاصة بالبطولة على مستوى البلاد، فقد انقسمت جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول جاهزية الحكومة الفيدرالية على أسس حزبية، وحذر بعض أبرز الديمقراطيين من أن البطولة لن تكون آمنة.

وعلى رغم محاولات المرشح الجمهوري السابق لمنصب حاكم ولاية نيويورك أندرو جولياني، الذي أصبح المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم لكرة القدم، ربط الصراع الحزبي المتصاعد حول البطولة بالسعي إلى جذب الأنظار والاهتمام، إلا أنه لم ينجح في تهدئة الانقسام المتصاعد، إذ وجه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اتهامات ضد ترمب بأنه يهتم بالظهور على شاشات التلفزيون الدولية في منتصف الملعب يوم المباراة أكثر من اهتمامه باستضافة مباريات ناجحة، كما حذر السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو وزارة الأمن الداخلي من تأخير المساعدات الأمنية الحيوية للبطولة، وانتقد رئيسا بلديتي أكبر مدينتين في البلاد، المنتمون للحزب الديمقراطي، " الفيفا" بسبب ارتفاع أسعار التذاكر.

وأثر هذا الاستقطاب في آراء كأس العالم لدى الجميع، بدءاً بالناخبين الأميركيين الذين أفادوا مؤسسات استطلاع الرأي بأنهم منقسمون حزبياً في شأن مشاركة إيران ودور إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) في أمن البطولة، وصولاً إلى تجمع كرة القدم في الكونغرس.

وعندما بدأ" الفيفا" بطرح تذاكر المباريات للبيع بدءاً من خريف 2025، ارتفعت الأسعار بصورة مذهلة، سواء تلك التي تباع مباشرة عبر عملية غير شفافة أم تلك التي تباع عبر منصة يديرها" الفيفا".

فقد تسببت منصة بيع التذاكر الإلكترونية التي تتخذ من سويسراً مقراً لها، بصدمة لدى منظمات المشجعين والسياسيين حول العالم، إذ أعلنت المنظمة غير الربحية أنها ستعيد استثمار غالبية عائدات بطولاتها في الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً لتعزيز تطوير كرة القدم عالمياً.

لكن ذلك لم يمنع السياسيين الديمقراطيين من الحديث عن" الفيفا" كخصم آخر في صراعات القدرة على تحمل التكاليف التي باتت تهيمن على نقاشات العصر حول الاقتصاد السياسي، بل إن ترمب نفسه أبدى استياءه عندما علم أن تذاكر المباراة الافتتاحية للمنتخب الأميركي ضد باراغواي في لوس أنجليس تباع بألف دولار.

وفي اجتماع لمؤتمر رؤساء البلديات الأميركي، حضره إنفانتينو، انتقدت عمدة لوس أنجليس كارين باس كأس العالم بشدة، واصفة إياها بأنها باهظة الثمن بالنسبة إلى الجماهير، وقارنتها بدورة الألعاب الأولمبية لعام 2028 في مدينتها، التي تقول إن أسعارها ستكون في متناول الجميع.

وبرز ديمقراطيون آخرون، لا سيما من نيويورك ونيوجيرسي، حيث ستقام ثماني مباريات، بما فيها المباراة النهائية، كأكثر منتقدي" الفيفا" صراحة، إذ انتقدت حاكمة ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل" الفيفا" لأنها ستجني 11 مليار دولار من كأس العالم، بينما تتكفل حكومات الولايات الأميركية والحكومات المحلية تكاليف الأمن والنقل، كما أطلق عمدة مدينة نيويورك زهران مامداني عريضة بعنوان" كفى جشعاً" تهدف إلى خفض أسعار التذاكر، وحصل في النهاية على تنازل رمزي لتوزيع 1000 تذكرة بسعر 50 دولاراً للتذكرة الواحدة، عن طريق القرعة حصرياً على سكان المدينة.

واستهدفت جماعات الضغط المتحالفة مع الحزب الديمقراطي كذلك كأس العالم، إذ وقعت كل من" جمعية الحريات المدنية الأميركية" و" الرابطة الوطنية للنهوض بالملونين" رسالة تدعو" الفيفا" إلى احترام حقوق الإنسان، وقدمت نقابة عمالية قوية في لوس أنجليس شكوى فيدرالية إلى ملعب صوفي في إنجلوود، متهمة شركة الضيافة التي تدير خدمات الطعام والشراب والتجزئة هناك بخلق بيئة عمل غير آمنة.

كما وجه اتحاد العمل الأميركي رسالة إلى قيادة" الفيفا" يطالبها فيها بمطالبة إدارة ترمب علناً بمنع عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) من دخول المدن المضيفة، وطلب تأكيداً أن الإدارة لن تشن عمليات هجرة تستهدف العمال أو المتفرجين أو غيرهم من أفراد الجمهور.

وعكس استعداد التحالف الديمقراطي لمواجهة منظمي البطولة انقساماً حزبياً في الرأي العام حول القضايا السياسية المتعلقة بكأس العالم، ففي استطلاع رأي أجرته مؤسسة" يوغوف" أخيراً، كان الجمهوريون أكثر ميلاً إلى القول إنه لا ينبغي السماح لإيران بالمشاركة، بينما كان الديمقراطيون أكثر ميلاً إلى القول إنه ينبغي نقل مباريات إيران خارج الولايات المتحدة لتسهيل مشاركتها، كما قالت غالبية الجمهوريين إن وجود إدارة الهجرة والجمارك سيجعل الناس أكثر أماناً، بينما قالت غالبية الديمقراطيين عكس ذلك.

النفوذ الأميركي على المحكربما يكون كأس العالم لكرة القدم 2026 حدثاً ثلاثياً من الناحية الرسمية، نظراً إلى أن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تستضيفه، لكن هذا الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم، تحول إلى استفتاء على النفوذ الأميركي، والشكوك الأميركية تجاه المشاركين من بعض الدول الأخرى، ونوع خاص من القومية المفرطة التي سادت في السنوات الأخيرة.

ومع انطلاق البطولة، تجد الولايات المتحدة، التي تعتبر عادة الطرف الأقل حظاً في كرة القدم العالمية، نفسها في دور غير مألوف، وهو دور الخصم الرئيس في البطولة، إذ لا يزال مشجعو إيران وهايتي ممنوعين من دخول الولايات المتحدة بصورة كاملة، ويواجه مشجعو ساحل العاج والسنغال قيوداً جزئية بموجب قرار إدارة ترمب بتوسيع حظر السفر، كما فرض على خمس دول متأهلة لكأس العالم، وهي الجزائر وتونس والرأس الأخضر وساحل العاج والسنغال، شرط كفالة تأشيرة بقيمة 15 ألف دولار، وهو ما وصفه النقاد فوراً بأنه استبعاد اقتصادي مقنع بغطاء الأمن القومي، قبل أن تتراجع الإدارة لاحقاً بصورة جزئية عن هذا القرار، وأعفت المشجعين الذين يحملون تذاكر صالحة للمباريات من الكفالة، ولكن من غير الواضح ما إذا كان المشجعون الذين اشتروا التذاكر بعد الموعد النهائي سيظلون ملزمين بدفع الكفالة، ولهذا وصف بعض الكتاب الرياضيين، مثل زيتو ماديو، البطولة بأنها" كأس عالم معادية للعالم".

ومع ذلك، ما يجعل اللحظة مؤلمة حقاً لكل من شاهد الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة" أتش بي أو"، فإن المنتخب الأميركي نفسه يمثل قصة مختلفة تماماً عن الاستقطاب والنزاعات السياسية في المجتمع الأميركي، إذ يقدم هذا الفيلم، وهو بعنوان" الولايات المتحدة ضد العالم"، صورة لفريق المنتخب الأميركي لكرة القدم، الذي يعد من نواح عديدة، نقيضاً للبيئة السياسية التي يتنافس فيها الآن.

اللاعبون الأميركيون شباب متعددو الثقافات، ومتنوعون عرقياً، وعدد منهم ولدوا خارج البلاد أو في الولايات المتحدة لأبوين مهاجرين، إنهم التجسيد الحي لقصة المهاجرين في البلاد، وهي القصة التي أمضت الإدارة المنظمة للبطولة سنوات في محاولة طمسها، إنهم متواضعون ومتعطشون للفوز، مدركون لوضعهم كفريق أقل حظاً في عالم كرة القدم، ومتشوقون لإثبات أنفسهم على أكبر مسرح عالمي.

في ظل ظروف مختلفة، وفي لحظة سياسية مختلفة، كانوا الفريق الذي تمنى العالم أن يراه ناجحاً يتحدى عمالقة كرة القدم القديمة في أوروبا وأميركا الجنوبية، لكن قسوة هذه البطولة تحديداً تكمن في أن الفريق نفسه، وهذا الفيلم الوثائقي، يمثل بالضبط أميركا التي يتمنى العالم أن يتبناها، أميركا ذات الأذرع المفتوحة والتراث المختلط، والطموح المكتسب لا الموروث، بلد أصبحت أقوى بفضل الأشخاص الذين قدموا إليها من أماكن أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك