أسأل الله التوفيق والسداد لكل أبنائنا وبناتنا الممتحنين في نيالا وما حولها.
فأنا لا يهمني من قرع الأجراس، ما يهمني هو: من الذي سيمتحن؟بدأت هذا الأسبوع امتحانات الشهادة للطلاب في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وكان من الممكن أن تكون ابنتي أو ابنك من بين المحرومين من الدراسة والامتحان في تلك المناطق.
وطالما أن الحرب مستمرة، فلا كبير عليها إلا الله.
فالذين يرفضون جلوس هؤلاء الطلاب للامتحانات، أو يتعاملون مع الأمر باعتباره هزيمة أو مكسبًا سياسيًا لطرف من أطراف الحرب، ينسون أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأنها دوّارة.
فما يطال أبناء مناطق بعينها اليوم قد يطال أبناءهم غدًا.
حكومة البرهان التي لم تبالِ حين عيّنت سلطة نيالا جنقول محافظًا لبنكها المركزي، وصمتت حين أُعلن عن مجلس للأمن والدفاع، من بين مهامه بناء جيش واحد هناك، لم تترك خبر إجراء الامتحانات يمر مرور الكرام حينما تعلق الأمر بحق طالب في التعليم، بل سارعت إلى إدانته.
فقد أخفقت قبل ذلك جميع المبادرات التي سعت إلى توحيد الامتحانات، وكان أبرزها مقترح لجنة المعلمين السودانيين لتشكيل لجنة وطنية لتنسيق التعليم والامتحانات في جميع أنحاء السودان، ويتحمل طرفا الحرب نصيبهما من مسؤولية هذا الإخفاق.
إن حرمان طالب من الجلوس للامتحان بسبب موقعه الجغرافي أو السلطة المسيطرة على منطقته لا يعاقب طرفًا سياسيًا، بل يعاقب طفلًا أو شابًا لم يختر الحرب.
امتحان الطلاب في نيالا تكريسٌ للانفصال؟
حسنا.
فليكن قبول الممتحنين في جامعة دنقلا و ام درمان و جامعة البحر الاحمر تكريسا للوحدة.
فجلوس الطلاب للامتحانات لا يهزم خصمًا عسكريًا، بل يهزم الجهل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك