روسيا اليوم - ماذا وراء الظهور الواثق للرئيس الروسي في منتدى سانت بطرسبرغ؟ فرانس 24 - زورق بحري مسيّر أنقذ منفردا طيارَين أميركيين Independent عربية - خافيير باردم... التزام ونجومية في جسد واحد العربي الجديد - كوريا الشمالية مسؤولة عن نصف عمليات اختراق قطاع التكنولوجيا الأميركي Independent عربية - شارع المتنبي في بغداد يفقد قراءه العربي الجديد - إصابات في قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة قناه الحدث - ميلوني: على أوروبا الاستعداد لتخفيف عقوبات إيران إذا ذهبت للتفاوض روسيا اليوم - موسكو.. محادثات سيرغي لافروف مع وزير خارجية مملكة البحرين سويس إنفو - جون زيغلر: وفاة شخصية بارزة في اليسار السويسري العربي الجديد - أبحاث تكشف مسبّب البطالة: العمل عن بعد وليس الذكاء الاصطناعي
عامة

الهامش هوامش

سودانايل الإلكترونية

تركز خطابنا عن الريف على الإدارة الأهلية. وغلب اعتبار سياساتها حيال المركز (في مثل تعاونها مع الاستعمار أو وقوفها مع الأحزاب الطائفية السياسية) على النظر في حقائقها كتجسيد لعلاقات أثرية سمتها الماركسي...

تركز خطابنا عن الريف على الإدارة الأهلية.

وغلب اعتبار سياساتها حيال المركز (في مثل تعاونها مع الاستعمار أو وقوفها مع الأحزاب الطائفية السياسية) على النظر في حقائقها كتجسيد لعلاقات أثرية سمتها الماركسية الباكرة ب”العلاقات شبه الإقطاعية”.

وساقنا أخذنا للإدارة الأهلية كعامل في سياسة المركز أخذا بعيداً عما ما تمثله في بيئاتها إلى الاصطفاف إلى جهتين: من دعا إلى حلها حلها أو الإبقاء عليها ولكل حججه أو ذرائعه.

وخفيت عن تلك العلاقات شبه الإقطاعية (حنى نجد لها مصطلحاً أرحم).

“استأثرت” سياسات المدينة بالإدارة الأهلية و”همَلت” ديناميكيتها حيث هي في ميدانها.

وهذه العلاقات ما تكشف عنه الدراسات القائمة عن الاستعمار في يومنا في مثل كتابات محمود محمداني.

فخلصت إلى أن الإدارة الأهلية خلقت 3 مواطنات هرمية متفاوتة في الشوكة وكلها دون مواطنة أهل المدينة.

وخلا جدل الهامش والمركز، الذي ركز على الهامش بعامة في مقابل مركز الحكومة، عن هذه المواطنات الثلاث التي تتظالم في هامشها نفسه كما سنرى.

مواطنة بخلاف مواطنة المدينة: الأعراف لا القانونفالإدارة الأهلية، في تعريفها كما هي في دولة “حديثة” كالتي قامت فينا بالاستعمار، تشرع لمواطنة للريف غير حال مواطنة من لا يخضع لحكمها في المدينة.

فالأهالي تحتها لا ينتمون إلى فضاء مدني، بل إلى فضاء إثني.

وحقوقهم وواجباتهم قيد أعرافهم ومجبرون بإتباعها.

فتقوم على “الأهالي” إدارة أهلية في دارهم تنفذ فيهم القانون العرفي بما يجعلها تتحدث لغة الثقافة لا الحقوق.

بكلمة أخرى فالحقوق العرفية حقوق جماعية تقع لك بانتمائك إلى جماعة إثنية.

وهي على خلاف من الحقوق المدنية التي هي مدنية وسياسية.

فساحة الحقوق العرفية هي الثقافة والاقتصاد في حين أن الحقوق الفردية حقوق عالمية (ممداني ١٩٩٨).

إذا كانت الشخص تحت الإدارة الأهلية مواطنة من الدرجة الثانية في البلد قياساً بمواطنة الحضر ف”التبع” هي المواطنة الثانية في المواطنة الثانية نفسها.

فيخلق التبع مواطنتين: واحدة “قبلية” مميزة بعُرف تاريخي ولها رتبة النظارة لتملك الأرض حيث هي، وأخرى “تابعية” لا تسمن ولا تغني من شيء.

فالجماعة التبع تخضع لعلاقة استعمار داخلي، لو شئت، تُفرض عليها الضرائب بينما تتجرد من صوتها السياسي حتى في نطاق عيشها اليومي.

ولذا كان مطلب القبيلة التبع للنظارة، بدار أو بدونها، بمثابة “حركة وطنية” للخلاص من استعمار مالكي الدار.

وكان منح بعضهم النظارة بمثابة تحرر وطني وعيداً للاستقلال.

تخلقت مواطنة المرأة من العلاقة التي رتبتها الإدارة الاستعمارية بين المحاكم الشرعية ومحاكم الإدارة الأهلية في آخر عشرينات وأوائل ثلاثينيات القرن الماضي.

فلما ارتعبت الإدارة البريطانية من ثورة 1924 أنشأت الإدارة الأهلية لحكم السودان بأقل تكلفة (وأكثر كفاءة فيما تقول).

وبالنتيجة منح الاستعمار الإدارة الأهلية صلاحية النظر في الأحوال الشخصية للأهالي وهي القضايا التي كانت حكرًا للمحاكم الشرعية قبل نشوء نظام الحكم الأهلي للقبائل.

ولتمكين المحاكم الأهلية من ناسها شرع الاستعمار في تصفية المحاكم الشرعية التي نشأت أول مرة رمزًا لاحترام المستعمرين للمسلمين كما زعم الإنجليز.

ولما جاءت الإدارة الاستعمارية لتعيين الشريعة في اختصاص المحاكم الأهلية قالت إنها الشريعة كما يفسرها العرف.

ولم تكن الإدارة البريطانية تدري دلالات ما تعنيه بالشريعة المُفَسَّرة بالعرف.

ومهما يكن فقد جرى تنبيه حكومة السودان باكرًا في 1927 أنه إذا تباين العرف عن القانون الإسلامي الذي تطبقه محاكم الشريعة فإن القانون الأخير هو الأعدل في كل الأحوال.

فهن لا يورثن مثلاً في كثير من القبائل.

وتمردت نساء الريف على محكمة الإدارة الأهلية البطريركية.

فسبقن إلى اكتشاف عدل الشريعة وظلم العادة.

وقد تخطين بذلك نظم أجاويد القبيلة البطريركية المؤسسية وغير المؤسسية.

فاستغرب ريجنالد ديفز، مفتش المركز البريطاني ذو الخبرات المميزة في الإدارة الأهلية، لدعوة أحد سادة القوم في قبيلته له، ديفز، أن ينظر في بعض النزاعات الأسرية بين أهله ونسائهم.

وواضح من هذا أن النساء المتظلمات من عرف العشيرة قد أردن لنزاعتهن الأسرية أن تُنظر في غير محكمة العشيرة وعرفها.

وأعترف هذا السيد في قومه للمستر ديفز أنه محتار في الذي التبس بنسائهم قائلاً: «تريد نساء هذه الأيام أن يتقدمن الرجال في المشي».

وقد أخذت قوة عارضة هؤلاء النساء ديفز نفسه أخذًا فقال: «ليس على وجوه النساء اللاتي جئن للطلاق من أزواجهن مسحة من استذلال أو انخذال».

لم يكن الهامش كتلة صماء في مقابل المركز إلا لأننا توقفنا عن التفكير في العلاقات الاجتماعية التاريخية التي شكلت الريف الريف.

ومتى أخضعنا هذه العلاقات للتحليل برز الهامش نفسه مكوناً من مركز وهامش.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك