في الوقت الذي اجبر فيه فريقا الهلال والمريخ على لعب نهائي دوري النخبة في الخرطوم، سبق اللقاء بساعات قذف لمؤسسات عسكرية ومدنية كثيرة، وزهقت ارواح وممتلكات.
في الوقت الذي اُتخذ موعداً للمباراة تفاجأ الناس بقفزة خيالية للدولار حتي بلغ (4400) جنية سوداني، لقد هُزمت ارادة الشعب قبل ان تُهزم الجنية وقبل ان يُولج الهلال هدفاً في شباك المريخ.
هلال مريخ في هذا التوقيت تعد ترفاً لا يليق بدولة عجزت ان توفر لقمة لأطفال زغب الحواصل يبكون ما يسد رمقهم وابوهم حائرا تغالب دموعه المحاجر.
هلال مريخ في هذا التوقيت تعد ترفاً لا يليق بدولة عجزت مشافيها ان تقدم مصل دواء لمريض ينزف من حمى الضنك امام أعين الدكاترة المتبرعين بالعمل مجاناً حتى يدركه الموت رحمة به لا خوفاً عليه.
هلال مريخ تجارة بايرة في ظل وجع الجوف والم الجوع ورهبة الخوف وانعدام الاموال والثمرات وموت الأنفس ( سمبله ).
هلال مريخ بتاع ( فنيلتك ) يا ( سجمان ).
معتصم جعفر وبقية الجوقة الذين يكنزون دولارات الاتحادات القارية لا يهمهم من يموت في (مواقف الاستاد ) بحثاً عن وسيلة نقل تقله إلى اقرب مشفى ( ان وجد ) والحمى ( تهرد مصارينه ) والجوع تطور إلى تايفويد، والحال واقف.
مبروك للهلاك الفوز، ولكن ( شن طعم ) الفوز ما دام الموت في الخرطوم اصبح اقرب لسكان الخرطوم من شراك نعلهم، ومن لم تقتله المسيرات لن ينجى من موت بسبب الجوع والمرض، هذا ان لم تقتله سكينة (زائر ) ليل او سلاح مستنفر ( مغنم ).
يا امة الكيزان المريضة ويا اهل الظلام الفاسدين، الخرطوم لم تعد الخرطوم حتى وان عاد الزمن ب (جكسا ) ليلعب فيها الان، او عاد (ود الامين ) من قبره ليغني على خشبة مسرح نادي الضباط، ( ويا حليل زمن كان في ضباط ).
متى يعي الناس ان هناك أولويات يجب التعامل معها بصدق بعيداً عن اللعب على ( الدقون ) من اهل دقون ( النفاق )، ومتى نحترم هذا الانسان بدلاً من ان ( نحتال ) عليه حتى نوهم العالم بأن بلدنا في امان.
قطعاً سنرى تسويقاً لمباراة (هلال مريخ ) التي اقيمت اليوم بالعاصمة ( اليتيمة ) المشتعلة بضربات المسيرات حتى قبل ساعات من هذا الحدث، من الفلول وبلابستهم يفوق تسويق احتفاليات كاس العالم المقامة ببلدان متاح فيها التعليم والعلاج بالمجان والامان بصورة تجاوزت ان ( يراعى الذئب مع الحملان ) دون ان يفقد صاحبها حملاً، ونحن في عاصمتنا تخُطف ابنة الشرطي من امام بيته الذي يتوسط ثكنات ( قشلاق الشرطة ) ذات الشرطة المعهود اليها ( حمايتنا ).
نعم الهلال ( بل ) المريخ، لاجديد، والأمر طبيعي وعادات وتقاليد.
نعم الهلال فاز بدوري النخبة، لا جديد، السنة الفائته الهلال فاز بذات الدوري.
ولكن الجديد الدولار (4400) جنية، والتجار على قلتهم رفعوا ( موازينهم ) واغلقوا محلاتهم، والجوع والخوف والمرض سطوا على الخرطوم بلا رحمة، ومن عادوا اليها اصابهم الوجوم، والمسيرات فوق روسهم تحوم.
المياه والكهرباء ترف يُحَرمَ على المواطن مجرد السؤال عنهما ناهيك ان يطالب بهما، والسعيد من ( شاف ) في سكان ( عبري )، والصحة والتعليم يفر بعيد لا يمكن الوصول اليه في ظل وجود ( الفكي ) و عم ( أمجد طريد ) والحفيان خال ( البرهان )من يشتري منا العفن، من يشتري منا عاراً علينا يستحي منه الزمن، ومن يشتري اللصوص و الخَوْن.
وعدالة ومحاربة الضلال والاحتيال مطلب شعب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك