قد يحصل مستخدمو خدمات الذكاء الاصطناعي قريبًا على تخفيضات كبيرة في تكاليف الاستخدام، بعدما كشفت تقارير أن شركة OpenAI تدرس خفض الأسعار التي تفرضها على العملاء في إطار المنافسة المتصاعدة مع منافسيها الرئيسيين، وعلى رأسهم" أنثروبيك" و" غوغل".
وبحسب تقرير نشرته صحيفة" وول ستريت جورنال"، تدرس" OpenAI" إجراء تخفيضات ملحوظة على أسعار" التوكنات" (Tokens)، وهي الوحدة الأساسية التي تعتمد عليها شركات الذكاء الاصطناعي في احتساب تكلفة استخدام نماذجها وخدماتها.
وتشير المعلومات إلى أن الشركة تستعد لهذه الخطوة توقعًا لقيام" أنثروبيك" أيضًا بخفض أسعارها، ما قد يشعل حرب أسعار واسعة في سوق الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر المقبلة.
يأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه شكاوى الشركات من ارتفاع تكاليف تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي.
فقد أشارت تقارير إلى أن بعض المؤسسات أصبحت تنفق على خدمات الذكاء الاصطناعي مبالغ تتجاوز تكلفة توظيف بعض العاملين لديها، وهو ما دفع العديد من المديرين التنفيذيين إلى إعادة تقييم حجم الإنفاق على هذه التقنيات.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، قد أقر مؤخرًا بأن التكاليف أصبحت" مشكلة كبيرة"، مؤكدًا أن الشركة تعمل على إيجاد طرق تمكن العملاء من الحصول على قيمة أكبر مقابل إنفاق أقل.
في الوقت نفسه، تواجه" OpenAI" منافسة متزايدة من شركة أنثروبيك، التي حققت نموًا ملحوظًا في الإيرادات بعد الانتشار الواسع لأداة البرمجة الخاصة بها، Claude Code، بين مطوري البرمجيات.
وأدى هذا النجاح إلى ارتفاع تقييم الشركة السوقي، ما عزز مكانتها كمنافس رئيسي في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ورغم أن" OpenAI" كثفت استثماراتها في أداة البرمجة Codex، فإنها لا تزال تحاول تقليص الفجوة مع المنافسين في هذا المجال سريع النمو.
الشركات بدأت تخفض الإنفاقومع استمرار ارتفاع التكاليف، بدأت بعض الشركات الكبرى في تقليص ميزانيات الذكاء الاصطناعي.
فقد كشف أحد مسؤولي شركة أوبر أن الشركة استنفدت بالفعل ميزانية عام 2026 المخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي (Agentic AI)، وهو ما يعكس حجم الإنفاق المتزايد على هذه الأدوات.
كما أثارت هذه التطورات نقاشًا واسعًا في وادي السيليكون حول مفهوم" Tokenmaxxing"، وهو مصطلح يشير إلى الاستخدام المكثف للتوكنات بهدف زيادة الإنتاجية، حتى في الحالات التي لا تحقق فيها الشركات عائدًا اقتصاديًا واضحًا من هذا الإنفاق.
ولا تقتصر المنافسة على" OpenAI" و" أنثروبيك" فقط، إذ تواصل" غوغل" تعزيز موقعها من خلال نماذج جيميناي، وخاصة فئة Gemini Flash منخفضة التكلفة.
وتتميز هذه النماذج بأسعار أقل مقارنة بخدمات تشات جي بي تي وكلود، كما أن خطط الأعمال التي تقدمها" غوغل" تُعد أرخص بشكل ملحوظ من نظيراتها لدى" OpenAI"، ما يضيف ضغوطًا إضافية على السوق.
المستفيد الأكبر هو المستخدمورغم أن خفض الأسعار قد يضغط على هوامش الربح لدى شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة أنها لا تزال تنفق مليارات الدولارات على البنية التحتية والحوسبة، فإن المستخدمين والشركات المستفيدة من هذه الخدمات قد يكونون الرابح الأكبر.
فإذا تحولت المنافسة الحالية إلى حرب أسعار فعلية، فمن المتوقع أن تنخفض تكلفة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بشكل ملموس، سواء للمطورين أو للشركات أو حتى للمستخدمين الأفراد.
ومع استعداد عدد من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لدخول أسواق المال عبر طروحات عامة مرتقبة، قد تشكل هذه التخفيضات أول اختبار حقيقي لقدرة نماذج أعمالها على تحقيق التوازن بين النمو السريع والربحية طويلة الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك