- أطلقنا منصة وطنية لمواءمة الوظائف جاهزون للتنفيذ بمجرد توفر التمويل والاستقرار الأمنى.
ونطالب بإنشاء «صندوق دولى» لضمان كرامة من فقدوا سبل عيشهمأكدت الدكتورة إيناس العطارى، وزيرة العمل الفلسطينية، أن الدور المصرى يمثل ركيزة استراتيجية لا غنى عنها فى دعم الحقوق الفلسطينية، مشددة على أن هذا الدور يتجاوز الخطاب السياسى ليتحول إلى فعل ميدانى ودبلوماسى حاسم؛ بدءا من الموقف الحازم برفض تهجير الشعب الفلسطينى، وصولا إلى حشد التأييد الدولى الذى توج برفع مكانة فلسطين داخل منظمة العمل الدولية.
وكشفت الدكتورة إيناس، فى حوار خاص لـ«اليوم السابع»، عن امتلاك الوزارة خارطة طريق جاهزة للتنفيذ، تعتمد على مسارات متوازية للتشغيل المباشر وإعادة تأهيل آلاف العمال المهرة، مع إيلاء أولوية قصوى لدمج الجرحى وذوى الإعاقة فى سوق العمل، ودعت الوزيرة المجتمع الدولى إلى ترجمة التزاماته عبر إنشاء صندوق دولى لدعم العمال الفلسطينيين، مؤكدة أن الوزارة أتمت جاهزيتها الفنية ومؤسساتها الرقمية، بانتظار توفر التمويل والحد الأدنى من الاستقرار الأمنى للانتقال بسوق العمل من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مسار التعافى الاقتصادى المستدام.
وإلى نص الحوار:كيف تقيمون الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية، وما أبرز أبعاد هذا الدعم فى المرحلة الراهنة؟تنظر دولة فلسطين إلى الدور المصرى كدور تاريخى ومحورى اتسم بالاستمرارية والشمول فى أبعاده السياسية والدبلوماسية والإنسانية؛ فمصر لم تتعامل مع القضية الفلسطينية كملف طارئ، بل كقضية مركزية مرتبطة بثوابتها القومية، ما انعكس فى مواقفها الثابتة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورفض أى محاولات لتصفية القضية أو فرض حلول غير عادلة.
وقد تجلى هذا الدور بوضوح فى التحركات السياسية الرامية لوقف الحروب المتكررة على قطاع غزة، حيث قادت القاهرة مبادرات جادة لوقف إطلاق النار، ولعبت دور الوسيط المسؤول الذى يحظى بثقة الأطراف كافة، وساهمت فى تثبيت التهدئة فى محطات مفصلية، كان من أبرزها تفاهمات شرم الشيخ التى هدفت إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع.
وبرز الموقف المصرى الحاسم فى الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطينى، والتأكيد على أن بقاء الفلسطينيين على أرضهم هو جوهر القضية وأساس أى حل عادل، وهو موقف سياسى وأخلاقى شكل مظلة حماية مهمة فى واحدة من أخطر المراحل التى واجهت قضيتنا.
وعلى الصعيد الميدانى والإنسانى، قادت مصر جهودا واسعة فى ملف المساعدات والإيواء من خلال اللجنة المصرية، وبالتنسيق مع القيادة الفلسطينية لضمان إعادة بناء ما دمره العدوان، إلى جانب تسهيل دخول المساعدات الإنسانية والطبية واستقبال الجرحى عبر معبر رفح وفق الاتفاقيات الموقعة، ما يؤكد أن الدعم المصرى يتجاوز الخطاب السياسى إلى الفعل الميدانى الملموس.
كما امتد هذا التعاون إلى المحافل الدولية والمنظمات المتخصصة، حيث كان للدور المصرى أثر ملموس خلال أعمال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولى فى جنيف عام 2026، من خلال دعم حقوق دولة فلسطين داخل منظمة العمل الدولية والحفاظ على مكتسباتها، وبشكل عام يمثل الدور المصرى ركيزة أساسية للدعم العربى، كونه يجمع بين الوساطة المتوازنة والدعم الإنسانى وإعادة الإعمار، وصولا إلى الهدف الأسمى المتمثل فى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
بينما يتطلع الجميع لمرحلة ما بعد الحرب، كيف ترسمون ملامح الدور المصرى المنتظر فى ملف إعادة إعمار قطاع غزة؟تنظر فلسطين إلى الدور المصرى فى دعم إعادة إعمار قطاع غزة كركيزة أساسية للانتقال من مرحلة وقف العمليات العسكرية إلى مرحلة التعافى والبناء الشامل، وقد بادرت القيادة المصرية بطرح رؤية متكاملة لهذا الملف، جرى التأكيد عليها فى تفاهمات شرم الشيخ عام 2025، حيث لم يقتصر التوجه المصرى على الجانب الإنسانى فحسب، بل سعى لوضع الإعمار ضمن مسار سياسى وتنموى يهدف إلى معالجة تداعيات الأزمة وتحقيق استقرار مستدام فى القطاع.
وتستند هذه الرؤية إلى خطة مرحلية تبدأ بالتعافى المبكر، وإزالة الركام، وتوفير حلول الإيواء العاجلة، بما فى ذلك المخيمات التى أشرفت عليها اللجنة المصرية، وصولا إلى إعادة بناء البنية التحتية والمنشآت الحيوية والمساكن.
وتتكامل هذه الجهود مع الموقف المصرى الحاسم برفض التهجير، والحرص على أن تسهم عملية الإعمار فى تعزيز صمود الفلسطينيين وبقائهم على أرضهم عبر توفير فرص العمل وتحريك العجلة الاقتصادية، وفى هذا الإطار ينتظر من مصر مواصلة دورها القيادى فى تنسيق الدعم العربى والدولى، والاستفادة من موقعها الجغرافى واللوجستى عبر معبر رفح، لتحويل هذه الجهود من مجرد استجابة طارئة إلى مسار تنموى يعيد الحياة لقطاع غزة.
كيف تصفين طبيعة التعاون بين وزارتكم ونظيرتها المصرية، خاصة فى ظل المعارك الدبلوماسية التى تخوضونها فى المنظمات الدولية؟يمثل التعاون بين وزارتى العمل الفلسطينية والمصرية نموذجا للتنسيق المباشر الذى يتجاوز الجوانب البروتوكولية إلى العمل الميدانى والمؤسسى، لا سيما فى المحافل الدولية؛ حيث كان للدور المصرى، بالتنسيق مع الأشقاء العرب، أثر حاسم فى تعزيز حضور دولة فلسطين داخل منظمة العمل الدولية وتثبيت حقوقها الهيكلية.
وقد تجلى هذا بوضوح فى مؤتمر العمل الدولى بجنيف عام 2026، من خلال الجهود التى بذلتها وزارة العمل المصرية، برئاسة الوزير حسن رداد، لحشد التأييد الدولى للمطالب الفلسطينية، والعمل على توثيق الانتهاكات التى يتعرض لها عمالنا وتحويلها إلى قضايا مساءلة دولية، وبالإضافة إلى هذا المسار الدبلوماسى، تشهد العلاقة تعاونا تقنيا مستمرا فى مجالات التدريب المهنى وتطوير سياسات التشغيل، وهو ما نسعى لتعزيزه للاستفادة من الخبرات المصرية فى دعم خطط الوزارة لمرحلة التعافى وإعادة الإعمار، بما يضمن خلق فرص عمل مستدامة وحماية حقوق العمال الفلسطينيين.
حققت فلسطين إنجازا دبلوماسيا برفع مستوى عضويتها فى منظمة العمل الدولية، فما هى دلالات هذه الخطوة وأثرها على الملف العمالى الفلسطينى؟يمثل رفع مكانة فلسطين داخل منظمة العمل الدولية خطوة تاريخية عززت حضورها وحقوقها المؤسسية، وقد تجلت أهمية هذا الإنجاز بشكل أعمق خلال أعمال مؤتمر العمل الدولى فى جنيف عام 2026، حين تجدد الدعم الدولى لفلسطين فى مواجهة أى محاولات للمساس بمكتسباتها.
وتعكس هذه الخطوة اتساع نطاق الاعتراف الدولى بحقوق الشعب الفلسطينى ومؤسساته الوطنية فى المشاركة الفاعلة داخل المنظمات الدولية المتخصصة، كما تؤكد أن قضايا العمال الفلسطينيين باتت تتصدر الأجندة الدولية، ما يمنحنا مساحة أوسع للمساهمة فى النقاشات الفنية المتعلقة بالحماية الاجتماعية ومعايير العمل اللائق، ونحن نثمن فى هذا السياق الدعم العربى الشامل، لا سيما الدور المصرى الذى كان له أثر بالغ فى حشد التأييد لهذا الاستحقاق، بما يضمن تحويل الوجود الفلسطينى داخل المنظمة إلى مشاركة فاعلة ومستدامة.
فى ظل الدمار الواسع الذى طال قطاع غزة، ما هى ملامح «خارطة الطريق» التى وضعتها الوزارة لإعادة إحياء سوق العمل، وما القطاعات التى تتصدر أولوياتكم؟لقد كانت وزارة العمل حاضرة فى الميدان منذ الأيام الأولى للعدوان عبر أذرعها التنفيذية، حيث نجحت فى توفير آلاف فرص العمل فى المؤسسات الصحية والبلديات والجمعيات لضمان استمرار الخدمات الأساسية رغم التحديات والمخاطر الميدانية الكبيرة.
وتستند رؤية الوزارة للمرحلة المقبلة إلى خطة طوارئ شاملة تسير فى مسارين متكاملين؛ يركز المسار الأول على التشغيل المباشر فى القطاعات الحيوية التى تمثل عصب الحياة اليومية، مثل ترميم البنية التحتية، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية، والمدارس، والبلديات، ومشاريع إدارة النفايات، لضمان استعادة الدورة الاقتصادية والخدمية فى القطاع.
وقد اعتمدت الوزارة منهجية تدمج التدريب والتأهيل كجزء أساسى لا يتجزأ من برامج التشغيل فى هذا المسار، بحيث يتلقى العاملون تدريبات متخصصة قبل وأثناء العمل تشمل السلامة المهنية، والدعم النفسى، ومبادئ العمل اللائق، وقانون العمل، والمعايير البيئية والاجتماعية؛ بهدف إعداد كوادر قادرة على العمل فى البيئات المعقدة التى خلفتها الحرب والمساهمة بفاعلية فى إعادة الإعمار.
أما المسار الثانى، فينصب على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من خلال تقديم الخدمات الفنية والإرشادية وتوفير التمويل اللازم، حيث يتم التركيز فى المرحلة الحالية على المنح المباشرة، مع التخطيط لإعادة تفعيل أدوات التمويل السابقة مثل «القروض الصفرية» بمجرد جاهزية المؤسسات المالية الشريكة فى القطاع، لضمان خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز الصمود الاقتصادى للأسر الفلسطينية.
فى ظل فقدان آلاف العمال الفلسطينيين لسبل عيشهم بشكل تعسفى، هل هناك توجه حقيقى لإنشاء «صندوق دولى» يوفر لهم الحماية والكرامة تحت إشراف المنظمات المختصة؟تعتبر فكرة إنشاء صندوق دولى لدعم العمال الفلسطينيين بالشراكة مع المنظمات الدولية استحقاقا منطقيا وخطوة عملية ملحة، وليست مجرد مقترح للنقاش؛ فوزارة العمل تمتلك الجاهزية التامة والخطط الجاهزة لتنفيذ تدخلات فورية بمجرد توفر التمويل، سواء عبر برامج التشغيل والتدريب أو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التى تعزز صمود الأسر.
وقد كانت نقاشات مؤتمر العمل الدولى فى جنيف عام 2026 محطة مهمة للتأكيد على ضرورة إيجاد آليات تمويل دولية مستدامة لمواجهة التحديات غير المسبوقة التى يعانى منها سوق العمل الفلسطينى، حيث يمثل التمويل العقبة الكبرى أمام تلبية الاحتياجات المتزايدة.
ويمكن لهذا الصندوق أن يعمل كمنصة موحدة لجمع الموارد وتنسيق التدخلات، لضمان وصول الدعم المباشر للعمال المتضررين وفق أولويات مدروسة تشمل الحماية الاجتماعية وتطوير المهارات.
وتؤكد الوزارة أنها ليست فى موقع انتظار، بل بادرت بتطوير منصة وطنية موحدة لمواءمة فرص العمل وربط الباحثين عنها بالفرص المتاحة محليا ودوليا بناء على بيانات دقيقة، ما يعزز قدرتنا على التنفيذ الفورى بمجرد توفير الموارد المالية.
إن وجود مثل هذا الصندوق سيسهم بشكل جوهرى فى خلق شبكة أمان تحفظ كرامة العمال الفلسطينيين وتدعم استقرارهم الاقتصادى فى ظل الظروف الراهنة، وهو ما نواصل العمل عليه مع شركائنا الدوليين وفى مقدمتهم منظمة العمل الدولية.
بما أن «العامل» هو حجر الزاوية فى أى عملية بناء، كيف تخطط الوزارة لتأهيل آلاف العمال المهرة لمرحلة الإعمار، وما رؤيتكم لدمج الجرحى وذوى الإعاقة فى مهن تناسب أوضاعهم الجديدة؟تؤمن الوزارة بأن عملية إعمار قطاع غزة تبدأ فعليا من تأهيل الإنسان، لذا أعددنا برامج تدريبية شاملة تسير فى مسارين متوازيين؛ الأول يستهدف العمال الجاهزين لتعزيز مهاراتهم فى مجالات السلامة المهنية ومعايير العمل اللائق لضمان انخراطهم الفورى فى الميدان، والثانى يركز على التدريب الفنى والتقنى للعمال غير المهرة عبر مراكزنا التدريبية وبالشراكة مع القطاع الخاص، وهى تجربة أثبتت نجاحها قبل الحرب وسنبنى عليها فى المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالجرحى وذوى الإعاقة، فإن الوزارة تلتزم بدمجهم وفق ما ينص عليه قانون العمل الفلسطينى، حيث نعمل على توفير فرص عمل تتلاءم مع قدراتهم الصحية، سواء من خلال التشغيل المباشر أو عبر تمويل مشاريعهم الإنتاجية الخاصة.
ونهدف من خلال هذه التدخلات إلى ضمان وصول كل فرد إلى فرصة عمل مستدامة أو دعم مشروعه المستقل، مع التأكيد على أن ترجمة هذه الخطط ميدانيا تظل مرتبطة بتوفر التمويل الكافى وتهيئة الأرضية المناسبة وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الأمنى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك