وكالة الأناضول - الضفة.. الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة ضابطين بانفجار عبوة في جنين وكالة الأناضول - القدس.. تحذير من مخطط إسرائيلي لإزالة كلية "الأونروا" للتدريب المهني قناة الجزيرة مباشر - Al Jazeera bureau chief: Cautious calm prevails on Israel's northern front amid continued escalat... قناة التليفزيون العربي - عاجل | ترمب: سنضرب إيران بقوة شديدة الليلة روسيا اليوم - الرئيس اللبناني يطالب بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل روسيا اليوم - بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب "تاريخ السعودية" و"مصر والمصريون" التلفزيون العربي - بالفيديو.. هكذا تبدو شوارع المكسيك قبل ساعات من افتتاح مونديال 2026 روسيا اليوم - زاخاروفا: 11 حادثة في ثلاثة أشهر تؤكد قصف كييف لدول الاتحاد الأوروبي القدس العربي - هآرتس..لنتنياهو الذي جرّ أقوى دولة لحرب عبثية: أنصت لرسالة ترامب واعتزل السياسة قناة القاهرة الإخبارية - الحرب في الشرق الأوسط.. محرك جديد لموجة التضخم العالمية | عرض تفصيلي مع أحمد بشتو
عامة

النادل الآلي.. حين يدخل الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا اليومية

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

في كلمة له منذ بضعة أيام، دق رأس الكنيسة الكاثوليكية نواقيس الخطر لتوسع، بل تغول، الذكاء الاصطناعي في كل مناحي الحياة المعاصرة. وقد حذر الحبر الأعظم من استبدال الأنظمة الحاسوبية والخوارزميات بالعقل ال...

في كلمة له منذ بضعة أيام، دق رأس الكنيسة الكاثوليكية نواقيس الخطر لتوسع، بل تغول، الذكاء الاصطناعي في كل مناحي الحياة المعاصرة.

وقد حذر الحبر الأعظم من استبدال الأنظمة الحاسوبية والخوارزميات بالعقل الإنساني وبالحكمة البشرية.

ولا شك أن هذا التحذير والإنذار له ما يسوغه ويسنده، فنحن اليوم شهود على استخدامات للذكاء الاصطناعي ما كانت لتخطر على بال إنسي أو جني منذ سنوات قليلة.

وقد اصطحبت زوجتي صباح العطلة الأسبوعية في هذا الأحد لتناول وجبة الإفطار في أحد مخابز حينا في ساو باولو الكبرى.

طلبنا المأكولات والمشروبات من نادل كان يجول على طاولات الزبائن.

وما هي إلا دقائق قليلة حتى جاء نادل آخر بفنجاني قهوة بالحليب من نوع" الكابوتشينو".

وما هي إلا دقائق إضافية حتى جاءت وجبتنا الصباحية: رغيفا خبز برازيلي تقليديان ساخنان، أو ما يعرف في البرازيل بـ" الخبز الفرنسي"، وذلك لأنه تقليد، مع بعض التعديل، للباغيت الفرنسية الشهيرة، محشوان بالجبنة الصفراء البرازيلية المذابة، أو ما يعرف بـ" جبنة الصحن"، ولا أعرف أصول هذه التسمية.

لعل من حسن حظ من يعمل نادلا بشريا أن النادل الآلي لا يستطيع الحلول مكانه في خدمة المشروباتبخلاف ما حصل مع طلبنا ومن ثم مع إحضار المشروبات، لم يأت بوجبتنا الصباحية أي من نادلي المخبز.

تفاجأنا أنا وزوجتي أن طبقينا قد جاءا محمولين بواسطة" النادل الآلي"، وهو عبارة عن روبوت حقيقي مبرمج للوصول إلى الطاولة المبتغاة.

أخذنا طبقينا من أحد رفوف" النادل الآلي" الأربعة، وشرعنا بتناول وجبتنا الصباحية اللذيذة في نهار عطلة الأحد، فهو استرخاء نظن أننا نستحقه بعد أسبوع مضن من العمل.

وقد رغبت في تناول فنجان من القهوة السادة من نوع" الإسبريسو" بعد الفراغ من وجبتي.

فناديت نادلا ثالثا، غير الأول الذي دون طلبيتنا والثاني الذي أحضر لنا" الكابوتشينو"، وطلبت القهوة لي ولزوجتي كوبا من عصير البرتقال، وأرفقت طلبيتي هذه بسؤال وجهته للنادل: " من سيحضر طلبيتنا هذه: أنتم أم هو؟ "، أي النادل الآلي.

فأجاب الرجل: " نحن نحضر المشروبات، النادل الآلي لا يحسن هذا الأمر، إذ إنه يتسبب بإراقة المشروبات من الأكواب والفناجين".

ولعل من حسن حظ من يعمل نادلا بشريا أن النادل الآلي لا يستطيع الحلول مكانه في خدمة المشروبات.

وكان في هذا الأمر الذي عاينته في يوم عطلة عادي درس بليغ وأمثولة ساطعة عن عجز التقانة والذكاء الاصطناعي عن الحلول محل الإنسان.

لو قيل لي منذ خمس سنوات إن" نادلا آليا" سيتولى مهمة الخدمة في المطاعم والمخابز والحانات، لأجبت القائل بأنه يهذي أو أنه يشتط في تعويله على التقانة وإنجازاتها وإعجازاتها.

لكننا اليوم نعاين دخول" النادل الآلي" إلى ميدان الواقع دخولا يبدو أنه لا رجعة عنه.

ولا ندري إلى أين سوف ينتهي المطاف بنا، ولا ندري ما الجديد الذي ستتفتق عنه قرائح أرباب التقانة والذكاء الاصطناعي.

المتفائلون سيقولون إن التقانة والذكاء الاصطناعي فيهما الخير كله، والمتشائمون سيندبون ويرثون ويعقدون مجالس العزاء، ولعل الطريقة المثلى هي في المنطقة الوسطى بين التفاؤل والتشاؤم.

من يعيد لهذا العالم إنسانيته؟ من ينقذ الحكمة والأخلاق من تغول العلم والتقانة؟ والتقانة هي مقترح لتعريب مصطلح" تكنولوجيا" الذائع الصيتالذكاء الاصطناعي والتقانة أمران واقعان ينفق عليهما المليارات، ويتنافس على امتلاك نواصيهما الدول العظمى والجامعات الكبرى والمؤسسات العابرة للقارات.

ولا يجدر بأي إنسان عاقل أن يصعر خده لهما.

في المقابل، فإن تحذير رأس الكنيسة الكاثوليكية من مخاطرالذكاء الاصطناعي ليس كلاما يلقى على عواهنه.

فالتحدي الحقيقي هو المواءمة بين آخر إنجازات وإعجازات الذكاء الاصطناعي والتقانة وبين المصالح الإنسانية البحتة.

حين نرى كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في حروب هذا العقد من القرن الحادي والعشرين، وكيف يستخدم أجبن الناس وشرهم وألأمهم أحدث ما توصلت إليه البشرية من اختراعات وتطويرات حاسوبية ورقمية للإبادة الجماعية وارتكاب المجازر والفظاعات وترويع الآمنين والتنكيل بالأبرياء، حينها ندرك أن العلم قد يصير وحشا حقيقيا حين يتخلى عن الحكمة والأخلاق والإنسانية.

في عالمنا اليوم الكثير الكثير من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، والقليل القليل من الإنسانية.

من يعيد لهذا العالم إنسانيته؟ من ينقذ الحكمة والأخلاق من تغول العلم والتقانة؟ والتقانة هي مقترح لتعريب مصطلح" تكنولوجيا" الذائع الصيت، وقد اقترحه العلامة الشيخ عبد الله العلايلي، رحمه الله، وهو من المشايخ والعلماء اللبنانيين الأجلاء في القرن العشرين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك