يقود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحركات واسعة داخل حزب «الليكود» لإلغاء أو تقليص الاعتماد على نظام الانتخابات التمهيدية لتشكيل قائمة الحزب قبل خوض انتخابات الكنيست المقبلة، والاعتماد بدلاً من ذلك على آلية بديلة تمنحه سيطرة أكبر على ترتيب المرشحين وتحديث صفوف الحزب، وهو ما يثير عاصفة من التوترات والمعارضة الشديدة داخل أروقة الحزب ومؤسساته.
بحسب تقارير إسرائيلية، يروج نتنياهو لخطة تقضي بتشكيل لجنة تنظيمية دائمة تضم في عضويتها رؤساء بلديات وشخصيات عامة، تتولى تحديد ترتيب قائمة مرشحي «الليكود» حتى المركز الـ 32.
بموجب هذا المقترح، سيُمنح نتنياهو بصفته رئيسًا للحزب صلاحية تعيين 7 مرشحين في القائمة نيابة عنه.
ويبرر نتنياهو مساعيه هذه بعدة أسباب، أبرزها أن إجراء الانتخابات التمهيدية التقليدية يكلف ميزانية الحزب نحو 12 مليون شيكل، فضلاً عن كونها قد تشجع على التطرف في اختيار المرشحين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استقالة 7 أعضاء من كتلة الحزب خلال دورة الكنيست الحالية، والادعاءات الواردة في تقرير مراقب الدولة بشأن وجود أوجه قصور وتلاعب في تعداد السجل السكاني لأعضاء الحزب.
ويدرس مكتب نتنياهو ثلاثة خيارات رئيسية جرى طرحها خلال اجتماعاته الأخيرة مع رؤساء سلطات محلية ووزراء وأعضاء كنيست: هي: إلغاء الانتخابات التمهيدية بالكامل وتشكيل لجنة استشارية متخصصة لتحديد وتعيين القائمة، أو إلغاء نظام الدوائر الانتخابية وإجراء انتخابات تمهيدية على قائمة وطنية موحدة وكبيرة.
أما الخيار الثالث، فهو إجراء الانتخابات التمهيدية على القائمة الوطنية حتى المركز الـ 40، وتخفيض ترتيب الدوائر الانتخابية وحجز مقاعدها من المركز الـ 40 فما دونه، حيث تشغل الدوائر حاليًا 10 مقاعد برلمانية في الكنيست تبدأ من المركز الـ 18، وهناك مقترح لتقليصها إلى 6 دوائر فقط ودفعها للمراكز المتأخرة.
تؤكد التقارير أن هدف نتنياهو الأساسي من هذه التغييرات الجذرية هو إعادة هندسة صفوف «الليكود» وتحديث القائمة بأسماء جديدة تجذب الأصوات وتتمتع بشعبية واسعة في التأثير على الرأي العام وجلب التمويل، بدلاً من الاعتماد على مرشحين يجيدون فقط الفوز في الانتخابات الداخلية للحزب.
وينصب تركيز مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على استقطاب فئة الشباب والتواصل معهم إعلاميًا، حيث يتطلع الحزب للاعتماد على شخصيات تحظى بقبول في أوساط الشباب، مثل عضو الكنيست ألموغ كوهين، أو حتى الناشطة هدار مختار في حال تم تقصير فترة تأهيلها الحزبية.
ويسعى نتنياهو لتعديل أو تقليص نظام الدوائر الانتخابية لاستبعاد مرشحين وأسماء لا تخدم استراتيجيته الإعلامية والانتخابية في الكنيست المقبل.
تسببت هذه المقترحات في حالة من الغليان والتوتر التصاعدي داخل الحزب، إذ تبدي مصادر في «الليكود» قناعتها بأن تسريب فكرة اللجنة المنظمة، كان يستهدف بالأساس ممارسة الضغط وإضفاء الشرعية على حل وسط يتمثل في حجز وتخصيص ما بين 8 إلى 10 مقاعد محصنة لتعيينات ترتبط بمكتب نتنياهو.
وتلقى هذه التوجهات معارضة شرسة من أعضاء الكنيست الحاليين الذين يخشون فقدان مقاعدهم البرلمانية أو الاضطرار لخوض معارك انتخابية داخلية أكثر ضراوة.
وفي إطار هذا الصراع، شهد اجتماع أمانة الحزب تحذيرًا واضحًا من رئيس مركز الليكود حاييم كاتس، الذي أعلن أنه ينتظر قرارات واضحة من نتنياهو، مهددًا بأنه في حال غياب الحلول، فإنه سيقود المركز لاتخاذ القرار بنفسه.
من جانبهم، عبر عدد من أعضاء الكنيست عن رفضهم القاطع للمشروع، وقال أحدهم: «الانتخابات التمهيدية جزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية التي تميزنا عن بقية الأحزاب، وإلغاؤها خطوة لا يمكن أن تحدث وغير مقبولة».
ولكي تدخل أي من هذه الخطط المقترحة حيز التنفيذ، فإنها تتطلب مسارًا إجرائيًا معقدًا يشمل الحصول على موافقة الأغلبية البسيطة في لجنة دستور الليكود، تليها موافقة أمانة الحزب، وأخيرًا مصادقة مؤتمر الليكود العام.
لا تتوقف مخاوف نتنياهو عند ترتيب البيت الداخلي لـ«الليكود»، وفق قواعده، بل تمتد لتشمل هواجس أعمق تتعلق بمصير أصوات كتلة اليمين بالكامل وخطر إهدارها.
ويبدي نتنياهو قلقًا كبيرًا من احتمال فشل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في تجاوز نسبة الحسم، مما قد يكلف معسكر اليمين خسارة الانتخابات برمتها، لاسيما بعد انضمام وزير الخارجية غدعون ساعر ودفعه بعضو حزبه زئيف إلكين للترشح.
وفي محاولة لتأمين الكتلة، قدم نتنياهو مقترحًا للتنسيق بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وسموتريتش، يدعوهما فيه لخوض الانتخابات في تحالف مشترك تفاديًا لخسارة الأصوات.
وتصطدم هذه المساعي برفض متبادل، إذ يرى بن غفير أنه قادر على حصد ما بين 8 إلى 10 مقاعد بمفرده دون الحاجة لتحالف يدفعه لتقديم تنازلات، بينما يخشى سموتريتش التحالف مع بن غفير تجنبًا لحلوله في المرتبة الثانية داخل القائمة.
وقد عرض نتنياهو مخرجًا يقضي بأن يكون التحالف شكليًا وتقنيًا لغرض خوض الانتخابات فقط، مع إمكانية الانفصال إلى كتلتين مستقلتين فور انتهاء الاقتراع، مقابل منح كل منهما مقعدًا مضمونًا في حزب «الليكود» لضمان تواجد ممثليهم في القائمة الأقوى للكتلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك