وكالة شينخوا الصينية - الكويت تعلن التعامل مع 24 طائرة مسيرة معادية خلال الـ48 ساعة الماضية وكالة الأناضول - أردوغان: نهاية من يسيرون على خطى هتلر لن تختلف عن نهايته القدس العربي - إسرائيل تصعد هجمات المسيرات.. وانتقادات أممية لاعتقال مليشيا متعاونة مع الاحتلال كوادر طبية العربي الجديد - الشرع يتلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة الأحد المقبل الجزيرة نت - من خطوط الإنتاج إلى مراكز الخدمة.. أين تكمن أرباح السيارات؟ يني شفق العربية - تحذير من مخطط لإزالة كلية الأونروا للتدريب المهني بالقدس وكالة الأناضول - الجماهير الجزائرية والمونديال.. تفاؤل كبير ونصف النهائي "غير مستبعد" القدس العربي - ترامب يقول إن أمريكا ستضرب إيران بـ ” قوة شديدة الليلة” مهددا بالسيطرة على قطاعها النفطي وكالة شينخوا الصينية - عاجل: ترامب يقول إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة كبيرة" الليلة العربي الجديد - المركزي التركي يثبت الفائدة عند 37% وسط ترقب تداعيات الحرب
عامة

جو 24 : فزّاعة “معاداة السامية” وشيطنة الموقف التركي: هروب إسرائيلي من استحقاقات المواجهة

جو 24
جو 24 منذ ساعتين
1

كتب زياد فرحان المجالي لم تعد تهمة "معاداة السامية” في الخطاب الإسرائيلي مجرد توصيف أخلاقي أو تاريخي، بل تحولت، في كثير من الاستخدامات السياسية، إلى أداة ضغط جاهزة تُستحضر كلما واجهت إسرائيل مأزقاً قا...

كتب زياد فرحان المجالي لم تعد تهمة "معاداة السامية” في الخطاب الإسرائيلي مجرد توصيف أخلاقي أو تاريخي، بل تحولت، في كثير من الاستخدامات السياسية، إلى أداة ضغط جاهزة تُستحضر كلما واجهت إسرائيل مأزقاً قانونياً أو أخلاقياً أو سياسياً.

فبدلاً من مناقشة جوهر السياسات القائمة على الاحتلال والتوسع والحرب والحصار، يجري نقل النقاش عمداً من ميدان القانون والحقوق إلى ميدان الاتهام الأخلاقي، حيث يصبح نقد إسرائيل محاولة مستترة لكراهية اليهود، لا اعتراضاً مشروعاً على سلوك دولة تمارس القوة خارج حدود الشرعية الدولية.

في هذا السياق، تأتي محاولات شيطنة الموقف التركي ووسمه بالعداء للسامية.

فتركيا، بثقلها الجغرافي والسياسي والعسكري، ليست دولة هامشية يمكن تجاهل موقفها أو عزله بسهولة.

إنها عضو في حلف شمال الأطلسي، وقوة إقليمية حاضرة في ملفات سوريا وشرق المتوسط والقوقاز والبحر الأسود، وتمتلك شبكة علاقات واسعة مع العالمين الإسلامي والغربي.

لذلك، فإن الموقف التركي من الحرب الإسرائيلية على غزة ومن مجمل السياسات الإسرائيلية في المنطقة لا يزعج تل أبيب فقط بسبب حدته اللفظية، بل لأنه يصدر عن دولة قادرة على تحويل الموقف السياسي إلى ضغط دبلوماسي واقتصادي ومعنوي.

جوهر المسألة أن إسرائيل لا تخشى النقد التركي لأنه مجرد خطاب، بل لأنها ترى في تركيا نموذجاً لقوة إقليمية تسعى إلى ملء فراغ عربي وإسلامي واسع، وتملك القدرة على مخاطبة الرأي العام الدولي بلغة تتجاوز حدود الشعارات.

ومن هنا يصبح اتهام أنقرة بمعاداة السامية محاولة لتجريد موقفها من شرعيته، وتصويره للرأي العام الغربي باعتباره اندفاعاً أيديولوجياً أو عداءً تاريخياً، لا موقفاً سياسياً مرتبطاً بالاحتلال والتهجير والقتل وتدمير المدن.

غير أن هذا الأسلوب يكشف أزمة في الخطاب الإسرائيلي أكثر مما يكشف قوة فيه.

فحين تتحول كل معارضة للسياسات الإسرائيلية إلى "كراهية لليهود”، يصبح الهدف واضحاً: بناء حصانة مطلقة تمنع مساءلة إسرائيل، وتخلط عمداً بين اليهودية كدين، واليهود كشعوب ومجتمعات، وبين الصهيونية كمشروع سياسي، وبين دولة الاحتلال كسلطة عسكرية تمارس سياسات قابلة للنقد والمحاسبة.

ومن المهم هنا أن يكون الدفاع عن الموقف التركي دفاعاً سياسياً لا رومانسياً.

فتركيا، مثل غيرها من الدول، تتحرك وفق مصالحها الوطنية وحساباتها الإقليمية، ولا يمكن قراءة موقفها بمعزل عن صراع النفوذ في المنطقة.

لكنها، في الوقت ذاته، تدرك أن الفراغ الذي تركه التراجع العربي، وانكفاء بعض العواصم، وتآكل النظام الإقليمي التقليدي، يفتح الباب أمام قوى غير عربية لصياغة معادلات جديدة.

وإسرائيل تفهم ذلك جيداً، ولذلك تحاول ضرب الشرعية الأخلاقية والسياسية لأي دور تركي صاعد قبل أن يتحول إلى عامل توازن حقيقي في الإقليم.

إن أخطر ما في فزاعة "معاداة السامية” أنها لا تستهدف تركيا وحدها، بل تستهدف كل صوت يحاول إعادة الصراع إلى جوهره الحقيقي: احتلال، وحقوق مسلوبة، وقانون دولي منتهك، وشعب فلسطيني يدفع ثمن عجز العالم عن ردع القوة المنفلتة.

ولذلك فإن الرد على هذه الفزاعة لا يكون بالانجرار إلى سجال ديني أو عرقي، بل بالإصرار على لغة القانون والعدالة والحقوق، والتمييز الصارم بين نقد السياسات الإسرائيلية وبين أي خطاب كراهية مرفوض تجاه اليهود كجماعة دينية أو إنسانية.

في النهاية، ليست المشكلة في أن تركيا تنتقد إسرائيل، بل في أن إسرائيل تريد احتكار تعريف النقد المقبول وحدود الاعتراض المشروع.

وكلما اتسعت دائرة الرفض الدولي لسياساتها، ازداد اعتمادها على تهمة "معاداة السامية” بوصفها جداراً دفاعياً أخيراً.

لكن هذا الجدار لم يعد قادراً على حجب الحقيقة: أن جوهر الأزمة ليس في خطاب أنقرة، ولا في مواقف العواصم المنتقدة، بل في سياسة إسرائيلية مستمرة تتهرب من استحقاقات القانون، وتطلب من العالم أن يصمت باسم التاريخ، بينما تصنع في الحاضر مآسي لا يمكن تبريرها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك