خبرني - في جولة الصحف اليوم، نتوقف عند ثلاثة ملفات حضرت في الصحف البريطانية، تجمع بين السياسة الدولية والرياضة وقضايا الهجرة والهوية.
نبدأ من التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران، إذ كتب كون كوفلان، في صحيفة التلغراف، مقالاً قال فيه إن استئناف المواجهات المباشرة بين طهران وواشنطن، بعد إسقاط إيران مروحية أباتشي أمريكية، أعاد الجدل في الغرب بشأن الحرب مع إيران.
يرى الكاتب أن منتقدي الحرب تجاهلوا، بحسب رأيه، الضرر الذي لحق بالبنية العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي جراء الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية، وقللوا من التهديد الذي تمثله إيران لجيرانها وللعالم.
لكنه يقول إن غياب اتفاق سلام بين طهران وواشنطن يعود أساساً إلى تشدد التيار المتصلب الذي يتحكم بعملية صنع القرار في إيران.
يؤكد كوفلان أن ترامب ارتكب أخطاء في إدارة العملية العسكرية، وفي مقدمتها، بحسبه، عدم السيطرة على مضيق هرمز منذ بداية الحملة.
لكنه يعتبر أن المشكلة الأعمق كانت في عدم إدراك ترامب لطبيعة الأيديولوجيا التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية، ما أضعف فرص التوصل إلى تسوية.
ويقارن الكاتب بين إيران وحالات أخرى، قائلاً إن القوة العسكرية الأمريكية أو الغربية دفعت خصوماً سابقين، مثل صدام حسين عام 1991، إلى قبول وقف إطلاق النار أو خطط السلام.
لكنه يوضح أن" القواعد الطبيعية للحرب" لا تنطبق على إيران.
ويشير المقال إلى أن ترامب كان يعتقد بإمكان التوصل إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز ويحيّد البرنامج النووي الإيراني، لكنه دخل في توتر مع إسرائيل بسبب انتقاده بنيامين نتنياهو وضرباته ضد حزب الله في جنوب لبنان.
غير أن كوفلان يجد أن التهديد الحقيقي لفرص ترامب في تحقيق اختراق لم يأت من إسرائيل أو من استمرار الحصار البحري الأمريكي في الخليج، بل من الدائرة المتشددة التي تتحكم بالحرس الثوري الإيراني، ويقول إن سلطته مستمدة مباشرة من المرشد الأعلى.
ويشرح الكاتب أن سلطة المرشد الأعلى تستند إلى مبدأ" ولاية الفقيه"، الذي يمنح رجال الدين، بحسب المقال، سيطرة واسعة على الدولة والمجتمع.
ويربط ذلك بأحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم الثورية ضد معارضين بتهم من قبيل" ارتكاب جرائم ضد الله"، وبما يصفه بتاريخ طويل من القمع الداخلي.
" ترامب المنفلت يخاطر بتحويل كأس العالم إلى رمز للانقسام"وننتقل إلى صحيفة ذا ميرور، التي نشرت ضمن افتتاحيتها، مقالاً يتناول تصرفات إدارة ترامب حول كأس العالم، إذ تقول الصحيفة إن كأس العالم يفترض أن يجمع العالم، لكن الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب حولت البطولة قبل انطلاقها إلى مشهد من الشك والإقصاء والفوضى.
وتصف الصحيفة ما تعرض له الحكم الصومالي عمر أرتان بأنه" وصمة" يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" تحمل مسؤوليته.
وتقول" ذا ميرور" إن أرتان، وهو حكم دولي محترم اختير لإدارة مباريات في أكبر بطولة كروية في العالم، خضع لاستجواب استمر 11 ساعة، واحتُجز في زنزانة، ثم أُعيد من حيث أتى رغم امتلاكه الوثائق الصحيحة.
وتضيف الصحيفة أن" جريمته" المفترضة تبدو أنها البلد الموجود على جواز سفره.
وتربط الصحيفة هذه القضية بتقارير عن صعوبات متزايدة يواجهها مشجعون ومسؤولون، إضافة إلى الجدل بشأن حصة إيران من تذاكر البطولة.
وتقول إن الصورة التي تقدمها الولايات المتحدة للعالم" مقلقة بشدة"، لأن كرة القدم، بحسب المقال، يجب أن تقوم على العدالة والشمول والفرص، لا أن تتحول البطولة إلى نقطة تفتيش للهجرة.
وتحذر ذا ميرور من أن كأس العالم، الذي كان دائماً مهرجاناً رياضياً، يخاطر بأن يتحول إلى رمز للانقسام.
" أكثر كأس عالم شمولاً؟ قولوا ذلك للحكم الصومالي عمر أرتان الذي منعته أمريكا ترامب"في صحيفة الغارديان، كتب مورغان أوفوري مقالاً تناول فيه منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم.
يقول الكاتب إن أرتان كان يفترض أن يصنع التاريخ بصفته أول حكم صومالي يدير مباراة في كأس العالم، لكنه مُنع من دخول الولايات المتحدة من دون تفسير واضح.
ويشير إلى أن أرتان اختير أفضل حكم أفريقي للرجال في العام الماضي، وهو معتمد من" فيفا" منذ عام 2018، وقد قال لصحيفة" نيويورك تايمز" إنه كان يحاول تحقيق أكبر حلم في حياته.
ويرى أوفوري أن ما حدث يتناقض مع الصورة التي تقدمها" فيفا" عن هذه النسخة من البطولة بوصفها الأكبر والأكثر شمولاً، مع 48 منتخباً و104 مباريات وإيرادات متوقعة تبلغ 8.
9 مليارات دولار.
لكنه يقول إن الأيام التي سبقت الافتتاح كشفت، في المقابل، مشاهد من الإقصاء والانقسام.
وينتقد الكاتب موقف" فيفا"، قائلاً إن الاتحاد الدولي ألزم دولاً مستضيفة سابقة، مثل جنوب أفريقيا وألمانيا، بضمان التأشيرات وتقليل التدخلات المتعلقة بالهجرة للمسؤولين واللاعبين والعاملين المعتمدين خلال البطولة، بينما اكتفى في الحالة الأمريكية بالقول إن قرارات التأشيرات والدخول تعود إلى الدولة المضيفة.
ويربط المقال قضية أرتان بحالات أخرى، منها إعلان الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلغاء حصة إيران من تذاكر المشجعين، ونقل مقر تدريب المنتخب الإيراني من أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك، ورفض تأشيرات لعدد من العاملين في الجهاز الفني، إضافة إلى انتقادات الرابطة الدولية للصحافة الرياضية لرفض منح تأشيرات لصحفيين معتمدين من إيران وأفريقيا.
ويقول أوفوري إن ذلك يمثل تراجعاً، خصوصاً أن البطولة تشهد تمثيلاً قياسياً لعشر دول أفريقية.
ورغم إشارته إلى تمويل" فيفا" مشاريع كروية في أفريقيا، يرى أن توسيع البطولة هو أيضاً مشروع تجاري وسياسي يهدف إلى زيادة الإيرادات وكسب ولاءات داخل الاتحاد.
ويخلص الكاتب إلى أن" فيفا"، بقيادة جياني إنفانتينو، تختار، بحسب رأيه، التواطؤ بدلاً من الشجاعة، معتبراً أن منع أرتان يقوض التزام كرة القدم بالعدالة والجدارة وروح اللعب النظيف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك