رفع ترامب أول أمس مسألة حيوية إلى جدول الأعمال حين شكك في مواصلة نتنياهو في السياسة وتنافسه في الانتخابات القريبة القادمة.
أما الليكود فسارع رد ببيان جاء فيه أن نتنياهو يعتزم التنافس في الانتخابات “وبمعونة الرب سيفوز”.
وجاء الرد المتوقع كبيان لفريق كرة قدم يقول إن لديه “ثقة كاملة في المدرب” قبيل الموسم القادم، قبل لحظة من إقالته.
خيراً يفعل نتنياهو إذا ما أنصت لتلميح البيت الأبيض الصريح، فيعلن عدم خوضه الانتخابات واعتزال الحياة السياسية.
ثمة أسباب كثيرة لإنهاء ولايته: مسؤوليته عن كارثة 7 أكتوبر، خطواته بتفكيك مؤسسات الدولة، التحريض والتقسيم اللذان مزقا المجتمع في إسرائيل، شرعية الكهانية والإرهاب اليهودي، ضم الضفة الغربية وسلب سكانها الفلسطينيين، قتل وتدمير بالجملة في غزة ولبنان، أمر الاعتقال الدولي ضده، اتساع الجريمة، ارتهان اقتصاد الدولة للحريديم، وانهيار جهاز التعليم.
لكن حتى بعد كل الخراب الذي زرعه نتنياهو في السنوات الثلاث والنصف الأخيرة، منذ عاد إلى الحكم في رئاسة حكومة اليمين الكهانية، تفوق على ذاته في قراره الكارثي بجر الولايات المتحدة إلى حرب مشتركة مع إيران وإطلاق الجيش الإسرائيلي لاحتلال جنوب لبنان.
بهذا يكون أنهى خطوته الإيرانية التي ظهرت كمهزلة: بدايتها في دفع ترامب لإخراج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقع عليه باراك أوباما، ونهايتها في جر القوة العظمى إلى حرب بخلاف إرادة مواطنيها.
تباهى بتكريس حياته من أجل أمن إسرائيل، لكنه اليوم يتسبب بهزيمة استراتيجية أمام عدوها الأكبر والأخطر، وضعضع الدعم الأمريكي، السن الحيوي لدولة إسرائيل منذ قيامها.
الحرب التي بدأت بوهم عابث لإسقاط النظام الإيراني وتواصلت بتوقع لنصر سهل على حزب الله، بدت كرهان عديم المسؤولية.
إيران خرجت قوية، تردع إسرائيل وتفرض عليها “وحدة الساحات” وترفض مطالب ترامب لتقليص برنامجها النووي.
وحزب الله انتعش من اغتيال زعيمه السابق وخسائره الجسيمة، وخرج إلى حرب عصابات ضد الجيش الإسرائيلي.
لقد جلب الفشل في إيران ترامب ليتنكر لنتنياهو الذي كان قبل ذلك مرعيه، وليعرضه على أنه هو من جر الولايات المتحدة إلى حرب لا داعي لها، ولنشر توبيخاته له: “يا مجنون، لولاي لكنت في السجن… الكل يكرهونك الآن ويكرهون إسرائيل بسبب هذا”.
ترامب محق: لقد تسبب نتنياهو بدرك أسفل غير مسبوق بمكانة إسرائيل الدولية.
في هذه الظروف، يبدو أن الأمر الأفضل الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله لأمن الدولة هو اعتزال الحياة السياسية في أقرب وقت ممكن، ويترك للآخرين قيادة الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك