يواجه اتفاق وقف إطلاق النار الجديد في لبنان، والمُبرم الأسبوع الماضي في واشنطن، اختباراً ميدانياً عاصفاً يهدد بانهياره الكامل؛ إثر موجة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة والغارات العنيفة التي طالت الجنوب والبقاع، بالتزامن مع هجمات متبادلة وصفت بالأعنف، والتي تندرج سياقاً ضمن صراع إقليمي متفجر اندلع عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في ٢٨ فبراير الماضي.
الخارجية الإسرائيلية: مسيّرات الحزب انتهاك صارخ لوقف النار والشعب يدفع الثمندبلوماسياً، وضعت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الأخيرة لـ”حزب الله” في إطار الخرق المباشر للاتفاق؛ حيث أعلنت رسمياً أن الحزب أطلق طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل مساء أمس وصباح اليوم، معتبرة ذلك “انتهاكاً صارخاً وغير مقبول لوقف إطلاق النار”.
وفي هجوم سياسي حاد، أكدت الخارجية الإسرائيلية أن “حزب الله لا يخدم لبنان بأفعاله هذه، بل يخدم مصالح النظام الإيراني، فيما يدفع الشعب اللبناني وحده الثمن”.
وجاء هذا الموقف عقب رصد الجيش الإسرائيلي سقوط مقذوفين بالقرب من مناطق توغل قواته في جنوب لبنان، ودوي صفارات الإنذار في عدة مناطق بالشمال، ما دفع قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى إصدار توجيهات مسبقة لحث السكان على دخول الملاجئ والمناطق الآمنة.
اعتدءات جديدة: غارات مكثفة تطال البقاع والجنوب وحصيلة داميةميدانياً، استعرت جبهة المواجهة مع شن الطيران الإسرائيلي سلسلة من الغارات العنيفة والجديدة التي استهدفت بلدة مشغرة في البقاع الغربي.
وتأتي هذه الغارات استكمالاً ليوم دامٍ شهده لبنان أمس الأربعاء، حيث قُتل ١٢ شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت أكثر من ٣٠ موقعاً في جنوب لبنان وشرقه، بحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية والوكالة الوطنية للإعلام.
في المقابل، يواصل حزب الله هجماته على تجمعات القوات الإسرائيلية في الجنوب وفي شمال إسرائيل، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي كرّد طبيعي على مواصلة الدولة العبرية احتلال الأراضي اللبنانية والتقدم جنوباً واستمرار غاراتها، رغم بنود الهدنة الجديدة التي اشترطت وقف الهجمات المتبادلة.
سياق التصعيد: من ضاحية بيروت إلى لهيب الإقليموكانت حدة الصراع قد تأججت عقب غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ظهر الأحد الماضي، بذريعة إطلاق صواريخ نحو المستوطنات، مما استدعى هجوماً إيرانياً مضاداً بالعمق ليل الأحد تلاه تبادل للقصف حتى ظهر الاثنين.
ويرتبط هذا التدهور المتسارع بالتوتر الإقليمي الشامل والحروب المتتالية التي أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن ٣٧٠٠ شخص في لبنان وفقاً لوزارة الصحة، وينعكس مباشرة على جبهات الخليج حيث تشهد المنطقة اختباراً إضافياً لوقف إطلاق النار الإقليمي المعلن منذ أبريل، مع شن طهران هجمات على قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت رداً على القصف الأميركي لأراضيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك