أعربت الدكتورة رحاب التحيوي، رئيس مؤسسة مقام لمحو الأمية القانونية وحقوق الإنسان، عن رفضها الشديد للدعوات التي طُرحت مؤخرًا بشأن توفير غطاء تأميني لما يُطلق عليه" العاملات في الجنس التجاري"، مؤكدة أن مثل هذه الطروحات تمثل خروجًا على القانون والقيم المجتمعية الراسخة، فضلًا عن كونها محاولة لإعادة تقديم ممارسات مجرّمة تحت مسميات جديدة.
وقالت التحيوي، في تصريحات لها، إن القانون المصري لا يعرف مصطلح" الجنس التجاري"، وإنما يتعامل مع هذه الممارسات باعتبارها جرائم تتعلق بالدعارة والبغاء والاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن استحداث مصطلحات بديلة لا يغيّر من الطبيعة القانونية لهذه الأفعال، ولا يمنحها أي مشروعية قانونية أو اجتماعية.
وأضافت أن بعض الجهات تسعى إلى تمرير مفاهيم مرفوضة مجتمعيًا من خلال إعادة صياغتها بمسميات تبدو أكثر قبولًا، معتبرة أن الوعي المجتمعي بات قادرًا على التمييز بين حماية الحقوق الإنسانية الحقيقية وبين محاولات تبرير أو تطبيع ممارسات تتعارض مع قيم المجتمع وثوابته.
وأوضحت رئيس مؤسسة مقام لمحو الأمية القانونية وحقوق الإنسان، أن مصر شهدت في فترات تاريخية سابقة وجود أشكال من تقنين الدعارة، إلا أن هذه المرحلة ارتبطت بظروف استثنائية وظواهر اجتماعية واقتصادية فرضتها أوضاع الاحتلال والتدهور الاجتماعي آنذاك، مؤكدة أن إنهاء هذه الظاهرة كان جزءًا من مسار الإصلاح الوطني الذي تبنته الدولة المصرية على مدار عقود.
وأكدت التحيوي أن الحديث عن حماية المرأة وتمكينها لا يمكن أن يتسق مع الدعوات التي تبرر تسليع جسدها أو تحويله إلى وسيلة للكسب المادي، معتبرة أن ذلك يتناقض مع أبسط المبادئ الحقوقية التي تقوم على صون الكرامة الإنسانية والحفاظ على مكانة المرأة داخل المجتمع.
وفي السياق ذاته، شددت على أن الدعوة إلى إضفاء أي شكل من أشكال الحماية أو التنظيم لمثل هذه الأنشطة مرفوض تماما وتستوجب المساءلة القانونية والنقابية، لافتة إلى أن الترويج لممارسات مجرّمة أو السعي لمنحها غطاءً قانونيًا يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه الطروحات مع أحكام القانون والأعراف المهنية المنظمة لممارسة المهن القانونية.
وأكدت التحيوي أن المجتمع المصري، بمختلف مكوناته الدينية والثقافية، يتمسك بمنظومته القيمية والأخلاقية، ويرفض أي محاولات لإعادة طرح ممارسات مرفوضة قانونيًا ومجتمعيًا تحت شعارات أو مسميات جديدة، مؤكدة أن حماية المرأة تبدأ من تعزيز كرامتها وحقوقها المشروعة، وليس من خلال إضفاء الشرعية على ما يمس تلك الكرامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك